أفادت وكالة مهر للأنباء بأن علي باقري كني، معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، أوضح في حوار له أبعاد زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الأخيرة إلى موسكو ولقائه فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، وعدّ هذه الزيارة جزءًا من الدبلوماسية الهادفة والنشطة للجمهورية الإسلامية الإيرانية للتشاور مع الفاعلين الإقليميين والدوليين.
وأشار إلى لقاء محسن رضائي الذي استمر نحو ثلاث ساعات مع رئيس روسيا قائلًا: كان الهدف الرئيسي من هذه الزيارة نقل رسالة قائد الثورة إلى رئيس روسيا. وفي هذه الرسالة طُرحت المكونات التي تريدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتعاون الثنائي، ورُسم أفق العلاقات والتفاعلات المستقبلية أيضًا، ليكون لدى الطرف الروسي فهم أوضح لمسار التعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المرحلة الجديدة.
تطوير التعاون الاستراتيجي بين طهران وموسكو على جدول الأعمال
وأضاف باقري كني، موضحًا أن تعاون إيران وروسيا اتخذ أبعادًا مختلفة خلال العقود الماضية: في هذا اللقاء جرى بحث التعاون الاستراتيجي للبلدين على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، وطرح الطرفان وجهات نظرهما حول العلاقات والأفق المقبل.
وعدّ معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ممر الشمال-الجنوب أحد المحاور المهمة للمباحثات وقال: جرى بحث العقبات والنواقص القائمة في مسار إكمال وتعجيل تنفيذ هذا المشروع، واتفق الطرفان على متابعة الآليات والإجراءات اللازمة لتقدمه بشكل أسرع في أول فرصة.
كما أعلن عن بحث موضوع نقل الغاز الروسي إلى إيران موضحًا: طُرح هذا الموضوع على مستويين قصير الأمد ومتوسط الأمد؛ بحيث تُستخدم الطاقات المتاحة في المدى القصير، وتُوفر في المدى المتوسط البنى التحتية اللازمة لنقل حجم كبير من الغاز الروسي إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد خُصص جزء من هذا الغاز للاستهلاك الداخلي والجزء الأكبر لنقله إلى دول أخرى.
وشدد باقري كني، مؤكدًا الأهمية الاستراتيجية لهذه المشاريع: إن تنفيذ مثل هذه المشروعات يعزز القدرات الاقتصادية والجيوسياسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويمكن أن يزيد اعتماد دول أخرى على قدرات بلادنا في العبور والطاقة؛ وهو أمر يحد عمليًا من إمكانية ممارسة بعض القوى، ومن بينها أمريكا، الضغط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
الترتيبات الأمنية للمنطقة يجب أن تكون داخلية
وأشار معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في جزء آخر من هذا الحوار إلى بحث الترتيبات الأمنية الجديدة للمنطقة خلال السفر إلى موسكو وقال: إن الاجتماع الرباعي في طهران بمشاركة إيران وتركيا والسعودية وباكستان يُعد من وجهة نظر روسيا والصين أيضًا منعطفًا مهمًا.
وأضاف: إن هذه المبادرة يمكن أن تكون نقطة بداية بنّاءة لتشكيل الأمن الإقليمي. وإذا تطور التعاون في هذا الإطار، فإن صناعة الأمن في المنطقة ستأخذ شكلًا عمليًا بشكل داخلي وبمشاركة دول المنطقة.
وأشار باقري كني، موضحًا أن مبدأ تشكيل الترتيبات الأمنية الإقليمية محل تأكيد روسيا والصين أيضًا، إلى أن: دول المنطقة تشدد على هذا الموضوع أيضًا، ويجب توفير الأرضية لتنفيذ هذه الترتيبات من خلال التشاور مع مختلف الفاعلين. لقد كان الاجتماع الرباعي في طهران منعطفًا حاسمًا، ومن اللازم أن تتشكل الإجراءات اللاحقة على أساسه.
صمود الأمة الإيرانية غيّر معادلات الأمن في المنطقة
وردًا على سؤال حول طرح موضوع "الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب" واحتمال وقوع مواجهات جديدة، قال: إن صمود الأمة الإيرانية وبسالة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية محل إقرار مختلف الفاعلين الإقليميين والدوليين. وفي هذا السفر أيضًا شدد رئيس روسيا على أن صمود الأمة الإيرانية محل إعجاب عالمي وأنه رفع مكانة بلادنا في الساحة الدولية.
وتابع معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: إن هذا الإنجاز حصيلة قدرة القوات المسلحة وصمود الأمة الإيرانية في مختلف الساحات، وقد رسم ظروفًا جديدة في المنطقة. ولذلك، فإن المرحلة التي تعقب هذا الصمود وارتقاء مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتطلب تدبيرًا وسياسات لتشكيل ترتيبات أمنية جديدة.
وشدد باقري كني، مشيرًا إلى تهديدات أمريكا والكيان الصهيوني: إن هذه التهديدات رد فعل على الاقتدار الذي ظهر وترسخ للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة. ولحماية المصالح الوطنية والأمن القومي والسيادة الوطنية والسلامة الإقليمية للبلاد يجب أن نكون على الجهوزية اللازمة، وأن نتابع موضوع صناعة الأمن الإقليمي بنظرة استراتيجية.
كما شدد على ضرورة استمرار المشاورات الاستراتيجية مع القوى الدولية، ولا سيما روسيا والصين، وقال: يجب أن نرتقي، تحت قيادة حضرة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، بمكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفها إحدى القوى المهمة في العالم. والتعاون مع منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس يُتابع في هذا الإطار نفسه.
لن نكتفي بعد الآن بالتزامات أمريكا الورقية
وتابع معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بشأن احتمال وساطة دول مثل قطر وباكستان وروسيا في موضوع المفاوضات مع أمريكا: إن إيران وروسيا شريكان استراتيجيان، وتطرحان وجهات نظرهما إحداهما للأخرى في موضوعات مختلفة.
وأشار إلى موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن استئناف مسار الدبلوماسية وقال: في هذا المجال يجب أولًا أن ينفذ الطرف المقابل الفكرة العملية للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تشمل سبعة شروط، وبعد ذلك يمكن متابعة إجراءات أخرى.
وأشار باقري كني إلى ما وصفه بالنقض المتكرر للتزامات أمريكا وإجراءاتها العدائية خلال عام ونصف قائلًا: لقد أفسد الأمريكيون في أربع مراحل العمليات الدبلوماسية بإجراءاتهم العدائية ونقضهم للعهود؛ ففي ربيع العام الماضي بدأوا الحرب بالتزامن مع المفاوضات؛ وفي خريف العام نفسه، بينما كانت إيران تتابع مسار الدبلوماسية، أطلقوا عملية "سناب باك" غير القانونية؛ وفي الشتاء أيضًا، وفي ظروف كانت الدبلوماسية تُتابع من جانب إيران، أوجدوا حربًا أخرى.
وأشار إلى التفاهم الذي تحقق والنقض المتكرر لبنوده من قبل أمريكا وأضاف: لم يسمح الطرف الأمريكي حتى لهذا التفاهم الذي استمر ثلاثة أسابيع بأن يواصل مساره، ولوحظت من اليوم الأول حالات متعددة من نقضه. وبعد ذلك أعلن المسؤولون الأمريكيون أيضًا أن هذا الاتفاق لا قيمة له بقدر الورقة المكتوب عليها.
وشدد معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في الختام قائلًا: من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية ألا تكتفي بالتزامات أمريكا الورقية لدخول مرحلة جديدة من الدبلوماسية. يجب أن نرى بأعيننا الإجراءات العملية للطرف الأمريكي، ومتى ما تحققت هذه الإجراءات، سيُهيأ المجال والأرضية لفتح فصل جديد.
/انتهى/
تعليقك