المفاوضات النووية والاشارات الايجابية والسلبية

عبدالحميد بياتي*- بدأت الجولة الجدية من المفاوضات بين ايران والدول الست في فيينا يوم أمس الاربعاء من أجل صياغة النص النهائي للاتفاق النووي في وقت يرسل المسؤولون الامريكيون اشارات ايجابية وسلبية متناقضة فيما يخص المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني ونتائجها .

وقد قال كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي عباس عراقجي ان هذه الجولة من المفاوضات ترمي الى تذليل الخلافات في النص النهائي للاتفاق النووي مضيفا بأن هناك احتمال ببقاء بعض الخلافات المحورية والاساسية  للايام الاخيرة وسيتم البت فيها من قبل وزراء خارجية الدول الست .

كما اضاف عراقجي انه يمكن ان يبقى الدبلوماسيون المفاوضون ايام اكثر في مكان اجراء المفاوضات اي ما بعد انتهاء المهلة المحددة اذا لزم الامر. 

 

جون كيري: "لسنا معنيين بماضي ايران."

يعتبر هذا الكلام الذي قاله وزير الخارجية الامريكي جون كيري مفاجأة حيث صرح ان بلاده ليست مصرة على كشف إيران عن "البعد العسكري المحتمل" لبرنامجها النووي، معتبرا ان العالم يعرف كل شيء عن تجارب طهران العسكرية النووية الماضية، وأن ما تتطلع اليه المجموعة الدولية هو النظر نحو المستقبل.
ولفت الحضور المفاجئ لكيري، الذي بالكاد شفي من إصابة تعرض لها في ساقه اثناء ركوبه دراجة هوائية في باريس، الى غرفة الصحافيين في مبنى وزارة الخارجية للقول ان واشنطن لم تغيّر موقفها، وأنها لم تكن مصرة يوما على ان تقوم إيران بالكشف عن الشق العسكري لبرنامجها النووي، وهذه احدى نقطتين لطالما اعتبرها كثيرون عالقة وتعوق التوصل لاتفاقية نووية نهائية مع طهران.
وقال كيري، ردا على سؤال لمراسل نيويورك تايمز مايكل غوردن حول التراجع الأميركي : حول البعد العسكري المحتمل، بصراحة، يتم تحويره في بعض النقاشات، لم نكن مصرين يوما على قيام إيران بتقديم كشف لما قاموا به في وقت او في آخر.
وأضاف كيري: نحن نعلم ما الذي فعله الإيرانيون، وليست لدينا شكوك، ولدينا معلومات مؤكدة حول النشاطات العسكرية الأكيدة التي كانوا منخرطين بها.
وبعد قول كيري ان واشنطن متأكدة ان إيران قامت في الماضي بتجارب عسكرية نووية، وهو موضوع لا يعنيها اليوم، تابع القول: ما يهمنا هو المضي قدما، فمن الأساسي لنا ان نعرف انه مستقبلا، توقفت هذه النشاطات، وانه يمكننا التأكد من ذلك بطريقة شرعية، وهذا هو أحد شروطنا لما يجب الاتفاق عليه حتى تكون هناك اتفاقية شرعية.
وختم كيري : حتى تكون لدينا اتفاقية تؤدي الى رفع كبير للعقوبات، نريد هذه الأجوبة .

ويمكن لهذا الموقف الامريكي الجديد والقائل بأن واشنطن ليست معنية بالنشاطات العسكرية السابقة لايران ان يعطي دفعة للمفاوضات النووية ويفضي الى تحقيق تقدم فيها لأن الفترة الماضية كانت تشهد ممارسة الضغوط على ايران لاسباب واهية وكما كانت هنام اسئلة وادعاءات توجه الى ايران من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية . 

13 يوم على انتهاء المفاوضات والاشارات السلبية

يفصل ايران والدول الست 13 يوما عن انتهاء المهلة المحددة للتوصل الى اتفاق نهائي لكن هناك بعض الخلافات المتبقية بين الطرفين ستجعل الايام المتبقية حافلة بالعمل وهناك بعض الاشارات السلبية التي ترسل في هذا المجال.

وعلى سبيل المثال اعلن مسؤولون غربيون ان مجلس الأمن الدولي ينوي تأجيل رفع العقوبات المفروضة على ايران الى ما بعد قيام الكونغرس الامريكي بالبت في موضوع الاتفاق النووي النهائي في وقت كان قد تم الاعلان سابقا ان العقوبات المفروضة على ايران سترفع عند حصول الاتفاق النهائي .

 وقال هؤلاء المسؤولون الغربيون أنه إذا توصلت إيران والقوى العالمية إلى اتفاق نووي فإن مجلس الأمن الدولي "سيرجئ لمدة  شهر على الأقل" اتخاذ أي إجراء لرفع العقوبات الدولية عن طهران، حتى يتسنى للكونغرس الأميركي مراجعة الاتفاق.
وقال المسؤولون إن هذا التطور "ليس محل ترحيب"، لكنه "ينطوي على ضرورة سياسية لأن الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون المعارضون لمفاوضات الرئيس باراك أوباما مع إيران لا يرغبون في أن تكون الكلمة لمجلس الأمن الدولي أولاً"، مشيرين إلى أن الكونغرس "سيعتبر ذلك حكماً مسبقاً على أي اتفاق يمنح إيران تخفيفاً للعقوبات في مقابل الحد من أنشطتها النووية الحساسة لمدة عشر سنوات على الأقل" .
 وكانت إيران ترغب في رفع كل العقوبات التي تفرضها عليها الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي فور التوقيع على اتفاق.

ويقول المسؤولون الغربيون إنهم "سيحتاجون إلى التأكد من امتثال الإيرانيين لأي اتفاق قبل تخفيف العقوبات رغم أن تأجيل أي إجراء للأمم المتحدة من اجل مراجعة الكونغرس يعد عنصراً جديداً".

ويقول مسؤولون غربيون إن مجلس الأمن "لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس لكن ليس من الحكمة سياسياً استباق الكونغرس".

ومع ذلك، فإنهم يقولون إن أي تأخير لمدة 60 يوماً سيكون مبالغاً فيه.

 وسينطوي اي تصويت للأمم المتحدة على قرار لمجلس الأمن بإقرار الاتفاق وإلغاء كل القرارات السابقة المتعلقة بالعقوبات، في حين سيبقي على حظر السلاح وعلى قيود أخرى ولا يمكن رفع عقوبات الأمم المتحدة إلا من خلال مجلس الأمن. 

* خبير سياسي

رمز الخبر 1855965

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 13 =