اكاديمي ايراني: البيئة السياسية في ايران لم تنضج بعد لتفعيل الأحزاب

رأى الأكاديمي الايراني استاذ جامعة طهران محمد صادق كوشكي إن البيئة السياسية في ايران على مستوى الشارع السياسي والجمهور لازالت شابة ولم تتمكن حتى الآن من رسم معالم أحزاب سياسية واضحة بعيداً عن التيارات الشمولية التي أنتجها الوعي بالجمهورية حتى الآن.

اعتبر الأكاديمي الايراني الاستاذ في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة طهران محمد صادق كوشكي في حديث لوكالة مهر للأنباء إن الأحزاب في ايران وبقية المنطقة لم تأخذ شكلها الحقيقي وفق التعريف السياسي الفلسفي لكلمة "الحزب"، موضحاً إن الأركان الثلاثة للحزب كما هي في الغرب لا تتوفر في اقطار الاقليم، وهذه الاركان أولها الثقافة الليبرالية والعلمانية ، والثانية الاقتصاد الليبرالي، والثالثة التربية الديمقراطية، معتبراً إن هذه الأركان الثلاثة غير متوفرة في مجتمعاتنا، ولذلك ليس لدينا حزب بالمعنى الحرفي للكلمة، بل لدينا شيء شبيه له، مضيفاً إن ما يعرف باسم "الحزب" في الغرب له معنى وما يوجد في ايران والعالم العربي شيء مختلف في المعنى ومشابه بالشكل.

ورأى "كوشكي" إن في ايران والعالم العربي تيارات سياسية فقط، ايّ ائتلافات لا تستند على عقائد ممنهجة كما هي في الأحزاب الغربية، مضيفاً إن معظم هذه التيارات تتشكل عشية الانتخابات فقط وتحمل خطوط عريضة ومفاهيم عامة.

ونفى استاذ جامعة طهران وجود أي حزب سياسي بالمعنى الحقيقي له، بل ويتهم البعض بتقليد مناهج أجنبية والعمالة لهذه المناهج بعيداً عن مصالح الشعب، متابعاً أن الأحزاب اليسارية وغيرها في المنطقة انطلقت نواتها الأولى من السفارات الأجنبية في البلاد ولم يكن لها قاعدة شعبية تنطلق منها، مستبعداً أن تكون لهذه الاحزاب مطالب وطنية أو قومية كنظيراتها في بقية دول العالم، بل إن الأحزاب والتشكيلات السياسية اليسارية لاسيما كانت تعمل لمصالح الخارج وتفتقد للقاعدة الشعبية.

وعن التيارات السياسية في ايران ارتأى "كوشكي" إن البعض كان يعمل وفق منهج خاص لكنها لم تعمل كأحزاب، ويذكر إن أهم الأحزاب المحلية التي أسست في ايران كان "الحزب الجمهوري الاسلامي" الا انه لم يستطع الاستمرار برغم شعبيته بل انحل في عقده الأول.

واكد استاذ جامعة طهران إن التشكيلات السياسية والتيارات في ايران موجودة لكن فعاليتها تنحصر في الاستعداد للانتخابات كل عدة سنوات، منوهاً إن بعض هذه التشكيلات لا تتعدى بالفعل عن كونها حملات انتخابية.

وأضاف "كوشكي" إن الشارع السياسي في ايران مملوء بالتيارات السياسية وبعضها نشيط جداً لكنها وعلى الرغم من الاستناد إلى أسس وعقائد ما لا ينعكس سوا في تقسيم الحصص السياسية ولا تلعب دورا في تغيير الرأي الشعبي أو تنظيمه، مشيراً إلى ان نشاطات هذه التيارات تنطوي بعض الأحيان على أطرها العقائدي لكنها في الغالب تتبع مصالح التيار.

وأوضح استاذ جامعة طهران  إن كلا التيارين الاساسيين في ايران اللذين يحملان الآن اسمي "المبدئيين" و"الاصلاحيين"،  يختلفان عما تحمله هذه الاصطلاحات من مفاهيم عالمية، موضحاً إن ما عرف باليمين واليسار في العقد الأول بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران لا يحمل الأطر العقائدية العالمية لهذه المصطلحات بل كل مافي الأمر إن الادبيات السياسية في ايران خاصة ومختلفة وربما تحمل التناقض مع نظيراتها العالمية.

وتابع "كوشكي" إنه في العقد الأول لانتصار الثورة الاسلامية كان اليمين يحمي سياسة "اقتصاد السوق" العالمي، فيما كان اليسار يحمل مطالب الفقراء، إلا إن العقد الثاني تبادل التيارين العقائد الاقتصادي فأصبح اليمين المبدئي يحمل مطالب الفقراء فيما وقف اليسار الاصلاحي محامياً عن "اقتصاد السوق".

ويرى الأكاديمي الايراني إن الفارق الرئيسي بين التيارين المبدئي والاصلاحي في ايران هو نظرتهم إلى دور الدين في النشاط السياسي، فالاصلاحيون يعتقدون بتحديد وتقييد دور الدين في المجال السياسي، أما المبدئيون يؤكدون على ان النشاط السياسي يجب أن يكون ضمن الأطار السياسي، منوهاً إلى إن هذا المعيار ليس مطلقا فهناك أشخاص من التيارين يخالفون الاعتقاد العام للتيار لكنهم ضمنه، واصفاً الأمر بالمعقد.

وأوضح "كوشكي" إن الاتفاق النووي الذي شغل الأوساط السياسية في ايران وأدى إلى مشادات بين السياسيين مثال واضح على هذا الأمر فلم يكن للقطبين مواقف موحدة منه بل إن البعض من المبدئيين كانوا مؤيدين للاتفاق النووي أكثر من الاصلاحيين والمعتدلين أنفسهم.

واستنكر الباحث في العلوم السياسية وجود عدد كبير من الأحزب في ايران حيث وصل عدد الأحزاب المسجلة فعلياً في وزارة الداخلية 250 حزبا لكن هذه الأحزاب عبارة عن تنظيمات كثير منها واقعية، مضيفاً إن الشارع السياسي الايراني فعلاً ينتمي إلى التيارات الفاعلة الكبرى ذات الخطوط السياسية العريضة.

ورأى أستاذ جامعة إن التيارات السياسية في ايران تعتمد في بعض المواقف على أذواق خاصة تبعاً للأجواء السياسية العامة الداخلية والخارجية بعيدة عن الخط العام للتيار وثوابته، حيث يرى في الخط الزمني المتعرج بين اليمين واليسار والاعتدال لبعض الشخصيات السياسية الايرانية مثالاً واضحاً على ذلك.

ومن جهة ثانية أضاف "كوشكي" إن الشعب الايراني  له خط سياسي متعرج أيضاً بين التيارات السياسية وشخصياتها الأشهر وتقيمه للشخصيات لا يكون قطعي بل يتدرج وفق المعطيات والمستجدات.

وتابع الباحث في العلوم السياسية إن معارضة بعض رجال الدين للانخراط بالأحزاب مطلع انتصار الثورة لم تكن بمعنى الرفض بل هي وجهة نظر تقوم على الأجواء، معتبراً إن النظام الجمهوري في ايران شاب جداً ولازال في بداية طريقه ويحتاج إلى وقت وجهد لتعميم المفهوم الجمهوري على الشعب وأربعة عقود غير كافية لنقل المفاهيم الجمهورية إلى ايران وتطبيقها.

وعن تأثر الملفات السياسية والاقتصادية والثقافية باختلاف توجهات الحكومات المتعاقبة بين الاصلاحيين والمدبئيين والمعتدلين، رأى كوشكي إن بعض القضايا أصبحت ضحية هذه التنقلات إلا إن هذا الأمر طبيعي جداً بالنسبة لجمهورية عمرها 40 عاماً تقريباً مؤكداً إن الإرث الحضاري الطويل للحضارات الايرانية تطبعت بمنهج الملكية في المجال السياسي أما المفاهيم الجمهورية فهي جديدة على مجتمعات المنطقة ولابد من المرور بتجارب مختلفة للنهوض نحو الأفضل. /انتهى/

أجرى الحوار: محمد مظهري-ديانا محمود

رمز الخبر 1871937

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 3 + 0 =