ايران وحلولها لتجاوز العقوبات القاسية

ستبدأ امريكا بفرض العقوبات النفطية-المصرفية على ايران خلال الاسابيع القليلة المقبلة بينما تستعد ايران لتماسك أسواقها بالاعتماد على تجربة السنوات الماضية في تجاوز العقوبات النفطية.

وكالة مهر للأنباء-محمد مظهري: تستهدف واشنطن من خلال وضع العقوبات الثانوية وفرض القيود الجديدة على صادرات النفط الايراني وعائداتها المالية فيما أثبتت الجمهورية الاسلامية خلال العقود الماضية انها قادرة على تجاوز العقوبات وتماسك اقتصادها.

هذا في حين ادت العقوبات الامريكية على فنزويلا الى تراجع صادرات كاراكاس للنفط من 2.5 مليون برميل يوميا الى مليون برميل يومياً ومن المرجح ان تصل نسبة صادراتها النفطية الى الصفر حتى نهاية العام الحالي.

ورغم ان العقوبات التي فرضتها واشنطن ضد كاراكاس اقل صرامة بالنسبة لنظيرتها على ايران تشهد فنزويلا ازمة كبيرة بسبب القيود على قطاعها النفطي.

ايران التي تعودت على الحظر الدولي منذ ايام الحرب الايرانية-العراقية حتى يومنا هذا تمكنت من التغلب على التضييقات والصعوبات الاقتصادية التي كانت تواجهها، والتي كان يبدو من المستحيل التغلب عليها حيث واصلت عملية انتاج وتصدير الخام رغم تراجع صادرات نفطها الى مليون برميل يوميا عام 2011 كما قامت بتعويض نقصها في مجال صادرات النفط من خلال زيادة الصادرات غير النفطية وتنويع القاعدة الاقتصادية بينما فنزويلا التي تعاني من اقتصاد احادي المورد لم تنجح بعد في خفض الاعتماد على عائدات النفط.

مصائب النفط

كانت مصافي النفط الايرانية هدفا للمقاتلات والصواريخ العراقية اثناء الحرب المفروضة على ايران حيث تعطلت مصفاة آبادان باعتبارها اكبر مصفاة البلاد كما كانت المصافي الاخرى تعمل بنصف طاقتها بسبب حجم الخسائر.

وبالنظر الى ان الوقود المستخدم في المنازل آنذاك كان الكيروسين والغاز البترولي السائل، اضطرت الحكومة الايرانية الى تلبية حاجات الشعب من الوقود من خلال استيراده بينما كانت ايران تواجه ارتفاع تكلفة نقل البضائع والمنتوجات بسبب العقوبات المفروضة عليها وقصف موانئها من قبل المقاتلات العراقية.

في نهاية المطاف امريكا ومعها العراق اخفقت في اثارة الاضطرابات في البلاد وتحريض الشارع الايراني من خلال عرقلة مسار صادرات وواردات النفط في ايران.

واحدى الحلول التي اعتمدت عليها ايران لتجاوز العراقيل كانت اجراء المناقصات لتوفير المنتجات النفطية واستخدام الناقلات الايرانية لحمل شحنة الوقود والتي لعبت دورا هاما في هذا المنعطف التاريخي.

 وبعد نهاية الحرب الايرانية-العراقية جاء قانون العقوبات على ليبيا وإيران المعروف بـ "داماتو" بهدف توجيه ضربة اقتصادية لايران وخفض انتاج نفطها الى 600 مليون برميل يرومياً حيث تم اتخاذ القرار بمنع شركات النفط الامريكية من شراء النفط الايراني الا ان وزارة النفط الايرانية قامت بتخزين النفط في الناقلات على مشارف مضيق الدردنيل وفي البحر المتوسط لتجد زبائن ومشترين جدد لنفطها وطهران لم تتمكن من الحفاظ على سقف انتاج نفطها فحسب وبل حطمت الرقم القياسي من خلال انتاج 3 ملايين برميل يوميا.

حظر بيع البنزين لإيران

ان العقوبات التي فرضتها امريكا على ايران عام 2011 كانت تتضمن حظر بيع البنزين بالتزامن مع تنفيذ نظام تقنين البنزين في ايران وذلك بهدف عرقلة حركة النقل الداخلي في ايران واثارة الاضطرابات والاحتجاجات بين المواطنين الايرانيين فيما تمكنت ايران من افشال هذه الخطة ايضا من خلال انتاج البنزين من المصافي المحلية حتى تلجأ امريكا الى وضع عقوبات أشد على ايران لاحقاً.

وهذه العقوبات كانت تستهدف المصرف المركزي الايراني لأول مرة الى جانب ارغام الدول الغربية على خفض وارداتها من النفط الايراني بنسبة 20 بالمئة ما ينم عن خطة شاملة لشل الاقتصادالايراني حيث قررت شبكة سويفت المالية العالمية بفرض حظر على البنك المركزي الايراني. 

في الفترة الأولى من العقوبات خلال عامي2011 و2012 تراجع حجم صادرات النفط وعوائدها بشكل دراماتيكي ، لكن بعد بضعة أشهر بلغ متوسط تصدير النفط والمكثفات الغازية 1.5 مليون برميل يوميا ، كما تم نقل عوائد بيع النفط النقدية الى داخل البلاد بطرق مختلفة او تم انفاقها لشراء السلع والمعدات الاجنبية. 

كان من المقرر ان يصل حجم صادرات ايران النفطية الى الصفر حتى نهاية عام 2012 الا ان هذه الخطة باءت بالفشل وتمكنت ايران من ابقاء انتاجها للنفط عند حوالي 1.5 مليون برميل يوميا.

ولا تزال جزء من الحلول المستخدمة للالتفاف على العقوبات مصنفة سرياً بينما العقوبات التي من المقرر ان يتم تنفيذها خلال الاسابيع المقبلة أضعف بكثير من العقوبات التي فرضت على ايران خلال عام 2011 و 2012 وذلك يعود الى سبب واحد وهو الدعم الدولي الذي تلقاه آنذاك.

واليوم قامت شركة النفط الوطنية الايرانية باتخاذ الترتيبات اللازمة لتفادي العقوبات من بينها تحويل عقود "بيع تسليم البضاعة على ظهر السفينة" (FOB) الى عقود "تكلفة وتأمين وأجور الشحن" ( CIF) وخفض تكلفة ايجار السفن الناقلة للنفط وتحديد معادلة لتقسيم تكاليف التأمين على ناقلات النفط وارجاء موعد سداد قيمة الشحنات والغاء الاعتماد المستندي في معاملات النفط على غرار ما فعلته السعودية والكويت في هذا المجال./انتهى/

رمز الخبر 1884777

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 12 =