ايران يحق لها محاكمة  المتضلّعين في اغتيال سليماني

قال نائب رئيس المركز الاستشاري للدراسات و التوثيق اللبناني الدكتور، محمد طي، انه من المسموح به والمبرر للجمهورية الاسلامية الايرانية ان تعاقب الاشخاص المسؤولين والمتضلعين في عملية اغتيال اللواء سليماني، وتحاكمهم سواءً حضورياً او غيابياً، وشدد على ضرورة أن تكف اميركا عن دورها بممارسة ارهاب دولة.

وكالة مهر للأنباء-زينب شريعتمدار: ان فيلق القدس ليس مجرد تنظيما إداريا أو عسكريا أو أمنيا، بل هو أيضًا مؤسسة انسانية حاضرة أينما شعرت أن حياة الإنسانية وأهدافها البشرية السامية وتطلعاتها في خطر.

ان أساس نشاط قوة القدس هو حماية الإنسانية بالمعنى العام والمستضعفين في العالم بالمعنى الخاص، خاصة الجاليات والمواطنين المسلمين، بغض النظر عن أي اختلافات دينية أو عرقية أو لغوية، في مواجهة التهديدات الراهنة، وخاصة إرهاب الدولة من قبل اميركا والكيان الصهيوني وشركاؤهم الإقليميين والدوليين، فالولايات المتحدة لا يمكن أن تكون معيارا جيدا لتقييم الجهود المضادة للارهاب، حيث إنها سبق أن أوجدت ومولت وسلحت مختلف المجموعات الارهابية ومارست ارهاب دولة ودعمت كيانات ارهابية لزعزعة الامن والاستقرار بين الدول وخصوصاً في منطقة الشرق الاوسط.

الشهيدين الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس ضحيا كثيرا في سبيل مكافحة الإرهاب من القاعدة وداعش وبقية الجماعات الإرهابية. ان جريمة الاغتيال تم تسجيلها في التاريخ باسم الاميركان ولن تحمى هذه الجريمة من ذاكرة وقلوب الأجيال، فالشهيدين تم قتلهما بيد الاميركان وبامر مباشر من قبل ترامب رغم انهما كانا مناضلين في مكافحة الإرهاب وتحرير الأراضي التي احتلتها قوى الاستكبار.

وفي هذا الصدد اجرت مراسلة وكالة مهر للأنباء، حواراً صحفياً مع نائب رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق اللبناني الدکتور في القانون الدولي "محمد طي"، واتى نص الحوار على الشكل التالي:

* حسب المادة رقم 2 لمیثاق الامم المتحدة التي تنص علی سیادة الدول علی اراضیها والبند الرابع من المادة ذاتها وهو عبارة عن منع استخدام العنف والبند السابع من المادة ذاتها تنص علی عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الاخری کیف تقیم عملیة الاغتيال؟ وألیست تدخّل صریح وواضح؟ برأيك ماذا يجب علی الحکومة العراقیة ان تفعل؟

بالنسبة الى المادة الثانية، فهذا امر طبيعي ولا يحق لأي دولة ان تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، هذا الامر محسوم بالنسبة الى ميثاق الامم المتحدة، ثم ايضاً مسألة الحق في الحياة والحريات وما الى ذلك، أيضاً هذه من الامور التي لا جدال فيها، وبالتالي فهي تسري على اي نوع من انواع سلب الحياة بدون محاكمة.

* بالنسبة الى المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فهي تؤکد علی حق الحیاة وایضا في المادة السادسة لـ"العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" تؤکد الحظر التام علی الاغتيالات وسلب حیاة البشر، نحن کدول اسلامیة ماذا يجب علینا ان نفعل لمثل هذه المخالفات والتجاوزات للقوانین الدولیة؟

المسالة تدخل في ابواب اخرى، يعني مسالة الاغتيال، يمكن ان تعدّ احدى جرائم ارهاب الدولة، بمعنى اذا كان المقصود من هذا الاغتيال ان تدبّ القوى الاستكبارية الرعب في نفوس الناس وتبثّ الخوف لشعوب المنطقة وتزعزع الاستقرار والامن بين الشعبين الشقيقين الايراني والعراقي، عندئذٍ يمكن ان تعتبر جريمة ارهاب دولة، وهذا الامر يمكن ان يدخل في هذا الباب.

* على الرغم من امضاء اتفاقیة امنیة بین العراق والولایات المتحدة عام 2008 والتي تؤكد على احترام سيادة الاراضي وعدم التدخل في لشؤون الداخلية للدولة تم اغتیال اللواء قاسم سليماني وهو في دعوة رسمیة من العراق، كيف ترى ذلك؟

هي ايضاً تدخل في باب جرائم الحرب، لان امريكا تشن حرباً بوسائل مختلفة، هي ليست حادثة فريدة معزولة، فامريكا شنت حربا على الحشد الشعبي، وهي ما زالت الى يومنا الحالي تشن حرباً على الجمهورية الاسلامية الايرانية، هذا ايضاً من المعروف والواضح والبديهي، ثم هي جريمة ضد الانسانية، لانها استهدفت شخصاً لم يكن في مهمة عسكرية بل كان شخصاً مدنياً في مهمة دبلماسية، ولذلك هذه الجريمة النكراء تدخل في باب اخطر وهو باب جرائم الحرب الدولية.

فامريكا كانت تسعى وتهدف من هذا الاغتيال الى زعزعة الامن والسلام والسلم بين الدول الجارة وبين الشعبين الشقيقين الايراني والعراقي على وجة الخصوص، من جهةٍ اخرى فيما يخصّ المحاكمة، طبعاّ هذا العمل هو خرق للسيادة العراقية واستهتار بالسيادة العراقية، والعراق يستطيع ان يحاكم من ارتكبوا هذه الجريمة، وهذه المحاكمة يمكن ان تتم على يد الجمهورية الاسلامية الايرانية.

* اکد قائد الثورة الاسلامية علی ضرورة محاکمة الآمرین والمتضلعين في قضية اغتيال اللواء سليماني. فحقوقیا وحسب القوانین الدولیة إن تمت محاکمتهم ولو غیابیا فهل یحق لکل من ایران والعراق ان یتبنّوا مشروع المحاكمة ويعاقبوا المجرمین على فعلتهم الشنیعة؟

اذا كان القصد من المحكمة الجناية الدولية، فهذه المحكمة في الحالة التي نحن بصددها، لا يمكن ان تحصل الا من قبل مجلس الامن الدولي، اذاً احالة مجلس الامن الدولي القضية الى المحكمة الجنائية الدولية، هيه مسألة متعذّرة، لانه سيكون هناك فيتو وما الى ذلك من قبل الولايات المتحدة، اما بالنسبة الى المحاكمة في المحاكم الامريكية فهذه مسألة مفروغ منها، ويجب ان لا نهتم بها، لان نتائجها واضحة من قبل اصدارها للحكم، هذا من جهة، ومن جهةٍ اخرى في المحاكم الداخلية للبلدان، تنزل عادة بمن يرتكب عمليات الاغتيال تنزل به اشد العقوبات في عدد كبير من الدول وفي الدول التي تعدُّ دولاً متقدّمة التي تدعي انها من ضمن قائمة الدول المتقدمة، مثل؛ فرنسا، وبلجكا، وسويسرا وما اليها، ففي هذه الدول ينزل بمن يقوم بمثل هذا الاغتيال اشد العقوبات.

ومن هذا المنطلق والمنظور، فمن المسموح به والمبرر للجمهورية الاسلامية الايرانية ان تعاقب الاشخاص المسؤولين عن هذا الاغتيال، وتحاكمهم سواءً حضورياً او غيابياً، وبالتالي ان تتصل بالهيئات والمنظمات الدولية وما الى ذلك، ولها الحق ديبلماسياً وحقوقياً واعلامياً وانسانياً، اما ترك الامر للنيابة الجنائية فهذا لن يحصل على الاطلاق.

/انتهى/

رمز الخبر 1910436

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 8 + 8 =