میلاد الخواجة نصیر الدین الطوسي، یوم المهندس الایراني

یخلد المجتمع الإیراني هذا الیوم وبمناسبة یوم میلاد العالم الشهیر الإیراني الخواجة نصیر الدین الطوسي ویحتفله بعنوان یوم المهندس الإیراني.

وکالة مهر للأنباء _ الخواجة نصير الدين الطوسي (597 ــ 672 هـفيلسوف ومتكلم شيعي في القرن السابع الهجري، ألّف الخواجة الكثير من الكتب والرسائل العلمية في مواضيع مختلفة، منها في علم الأخلاق، والمنطق، والفلسفة، والكلام، والرياضيات، والنجوم، ومن أهم مؤلفاته في هذه العلوم هي، أخلاق ناصري، وأوصاف‌ الأشراف، وأساس الاقتباس، وشرح الإشارات، وتجريد الاعتقاد، وجامع الحساب، وكتابه المشهور بـ زيج الإيلخاني، والتذكرة في علم الهيئة في مجال علم النجوم. كما أسس مرصد مراغة ومكتبتها التي توفر فيها أكثر من 400.000 كتاب.

يُعتبر الخواجة من الذين احيوا الفلسفة، ومبتكر المنهج الفلسفي في الكلام الشيعي، وقد درس عنده كبار علماء الشيعة، منهمالعلامة الحلي، وابن ميثم البحراني، وقطب الدين الشيرازي.

حیاته

محمد بن محمد بن الحسن، المعروف باسم نصیر الدین الطوسي ولد في 11 جمادى الأولى سنة 597 هـ في مدينة طوس، ولقب بالطوسي نسبة إلى مسقط رأسه. درس في طفولته القرآن الكريم، والنحو، والصرف، ومن ثم درس مقدمات الرياضيات عند كمال الدين محمد حاسب، ودرس الفقه والحديث عند والده وجده الذي يُعد من فقهاء ذلك العصر ومحدثيه. ومن أساتذته الآخرين خاله نور الدين علي بن محمد الشيعي الذي كان من العلماء، ويذهب بعض المؤرخين أنَّ الخواجة تعلم عنده مقدمات المنطق والحكمة.

بعد وفاة والده، انتقل الطوسي من طوس إلى نيشابور التي كانت في ذلك الوقت مجمع العلماء والطلاب. درس كتاب الإشارات في الفلسفة لابن سينا عند فريد الدين الداماد وكتاب القانون في الطب عند قطب الدين المصري. وحضر حلقة درس سراج الدين القمري، وأبو السعادات الأصفهاني وآخرون غيرهم. كما لقي فيها فريد الدين العطار. كما درس عند كمال الدين بن يونس الموصلي الذي برع في معظم العلوم وخاصة في الرياضيات. ودرس قسم من كتاب غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع لابن زهرة في أصول الفقه.

التواجد في قلاع الاسماعیلیة

بعد الغزو المغولي على إيران والاضطرابات التي حصلت في منطقة خراسان تجول الخواجة نصير الدين الطوسي لبعض الوقت في مدن مختلفة حتى ذهب إلى قهستان بناء على دعوة من قبل ناصر الدين المحتشم حاكم القلاع الإسماعيلية في خراسان. وهناك بناء على طلب ناصر الدين ترجم كتاب تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه الرازي إلى اللغة الفارسية، وكتب كتاب باسم ناصر الدين، وعرف بكتاب أخلاق ناصري وتاريخ تأليفه من سنة 630 هـ إلى 632 هـ،  وكتب الرسالة المعينية وهو كتاب في علم الهيئة، باسم أبو الشمس معين الدين بن ناصر الدين المحتشم. تعتبر القلاع الإسماعيلية هي الوحدة التي استطاعت مقاومة الحملات المغولية، حيث صمدت هذه القلاع سنوات ولم تستسلم، بينما كانت باقي مدن خراسان ومنها نيشابور قد سقطت في أيدي المغول.

بلغ علاء الدين محمد زعيم الإسماعيليين نزول الطوسي على واليه ناصر الدين، وعرف مقدار ما يستفيد من معارفه فطلب منه الحضور عنده فمضى مع ناصر الدين إلى قلعة ميمون دز فاستقبله الزعيم الإسماعيلي استقبالا خاصا يليق مع منزلته. ثم انتهت حياة علاء الدين قتلا بيد أحد حجابه فتولى امر الإسماعيليين بعده ابنه الأكبر ركن الدين خورشاه، وظل الطوسي مع ركن الدين في قلعة الموت حتى استسلام ركن الدين للمغول في حملتهم الثانية بقيادة هولاكو.

يعتقد بعض المؤرخين أنَّ وجود الخواجة وإقامته في القلاع الإسماعيلية لم يكن بإرادته، بل أُجبر على ذلك؛ ومع ذلك، يعتقد آقسرائي في مسامرة الاخبار أنَّ الخواجة الطوسي كان الوزير المطلق لدى الإسماعيليين وأنه بلغ عندهم رتبة أطلقوا فيها عليه لقب أستاذ الكائنات، والذين يعتقدون أنّ الخواجة أُجبر على الحضور عند الإسماعيليين وقد سجن في قلاعهم، واستدلوا على ذلك بأنه كتب في آخر كتابه شرح الإشارات أنَّ حياته كانت صعبة وقاسية.

الخواجة وهولاکو خان المغولي

بعد الغزو المغولي الثاني بقيادة هولاكو واستسلام القلاع الإسماعيلية، ذهب الخواجة مع هولاكو إلى بلاطه الملكي. ذكر السيد محسن الأمين، أنَّ الطوسي أصبح في قبضة هولاكو ولم يعد يملك لنفسه الخيار في صحبته فعزم منذ الساعة الأولى أن يستغل هذا الموقف لانقاذ ما يمكن انقاذه من التراث الاسلامي المهدد بالزوال، وأن يحول دون اكتمال الكارثة النازلة والبلاء المنصب وقد استطاع بحنكته أن ينفذ خطته وقد بلغ من احكام أمره وترسيخ منهجه أن الدولة التي أقبلت بجيوشها الجرارة لتهدم الإسلام وتقضي على حضارته أنتهى أمرها بعد حين إلى أن تعتنق هي نفسها الإسلام.[18] كان الطوسي مع هولاكو في أثناء غزو بغداد سنة 655 هـ.

انشاء مرصد ومکتبة مراغة 

اقترح الخواجة نصير الدين الطوسي على هولاكو بناء مرصد بعد فتح بغداد؛ وبرر ذلك أنَّه ولمعرفته في علم الفلك يمكنه من خلال مراقبة النجوم، أن يخبر الملك بالأحداث المستقبلية التي تجري عليه وعلى نسله. وافق هولاكو على هذا الاقتراح وبدأ بنائه في سنة 657 هـ،[21] وذكر السيد محسن الأمين، اتخذ الطوسي من مرصد مراغة حجة لجمع الجم الغفير من العلماء وحمايتهم من القتل، كما انصرف إلى استخلاص الكتب وجمعها وحفظها.[22] ظل الخواجة يعمل في بناء الرصد حتى وفاته، وسمي الزيج المستنبط من هذا المرصد الزيج الإيلخاني.

ومن جملة الإنجازات التي قام بها الخواجة نصير الدين تأسيس مكتبة كبيرة في نفس بناية المرصد الذي أسسه في مراغة، ثم عمد المغول إلى توفير الكتب النفيسة والثمينة التي تمت مصادرتها بأمر هولاكو من مكاتب بغداد، ودمشق، والموصل، وخراسان، ونقلها إلى مكتبة مراغة، وكان الخواجة يرسل موفدين له إلى أطراف البلاد ليشتروا أي كتاب علمي يجدوه هناك، ويبعثوا به إليه، كما كان يشتري هو بالذات أي كتاب يراه نفيساً ومفيداً وتقع يده عليه أثناء أسفاره إلى مناطق أخرى، ويرى بعض المؤرخون أنَّ مكتبة مراغة كانت تتضمن ما يقارب الـ (400000) كتاب. يوجد في مكتبة مرصد مراغة أنواع مختلفة من الكتب الصينية، والمغولية، والسنسكريتية، والآشورية، والعربية قد تم ترجمتها إلى اللغة الفارسية، أتيحت لطلبة العلم وعلماء المرصد. كان المرصد في واقع الأمر عبارة عن مركز علمي يتم فيه البحث والتدريس في مختلف العلوم في ذلك الوقت، مثل الرياضيات، وعلم الفلك، والعلوم الطبيعية.

وفاته

توفي الخواجة في 18 ذي الحجة سنة 672 هـ وهو في بغداد من أجل تنظيم شؤون الأوقاف والعلماء، ولقد وصى بدفنه في حرم الكاظمين،[27]وأوصى بعدم ذكر صفاته العلمية على قبره وأن يكتبوا عليه قوله تعالى﴿وکَلبُهُم باسِطٌ ذِراعَیهِ بِالوَصید﴾

مذهبه

هناك أدلة كثيرة تُشير إلى أنَّ الخواجة نصير الدين الطوسي كان من الشيعة الإثني عشرية، حيث أشار في أغلب كتبه الكلامية ــ من قبيل كتاب تجريد الإعتقاد ــ إلى إمامة الأئمة الإثني عشر ووجوب عصمتهم. وقد كتب كذلك رسائل خاصة في هذا المجال من جملتها رسالة في إثبات الفرقة الناجية، ورسالة حصر الحق‌ بمقالة‌ الإمامية، ورسالة في الإمامة، والإثني عشرية. مع ذلك في قائمة مؤلفات الخواجة، هناك كتب ورسائل تُنسب إليه تتطابق مع أفكار الإسماعيلية.وقد رفض أغلب علماء الشيعة الإمامية انتساب هذه المؤلفات له، ولكن ذهب بعض المستشرقين أنَّ الخواجة غير مذهبه في فترة وجوده بين الإسماعيليين.

ذهب البعض ــ مستندا على هذه المؤلفات ــ إلى أنَّ الطوسي اعتنق المذهب الإسماعيلي مؤقتاً عندما كان في قلاعهم،ويؤد ذلك أنه بمجرد انهيار قلاع الإسماعيليين والقضاء عليهم أعلن أنه شيعي إمامي إثنا عشري، وذلك يدل على ما كان يكتمه من تقية اتجاه مذهبه. 

الحضور في بغداد

ادعى ابن تيمية (661 ــ 728 هـ) وهو من علماء أهل السنة، أنَّ الخليفة العباسي قُتل بأمر من الخواجة نصير الدين الطوسي، إلا أنَّ البعض قاموا بالتحقيق في هذه المسألة ولم يجدوا هذا المطلب عند العلماء الذين سبقوه، واعتبروا هذه الدعوى باطلة وافتراء على الخواجة، والمصادر التي نقلت هذا الأمر بعد ابن تيمية استندت على أقواله.

ويرى بعض المحققين أنَّ حضور الخواجة في فتح بغداد على يد المغول كان عاملا في الحد من النهب وقتل الناس، وبفضل دعمه نجا الكثير من العلماء من الموت.

مکانته العلمیة

يعتبر الخواجة نصير الدين الطوسي نظير ابن سينا في العلوم، مع الاختلاف أنَّ ابن سينا كان ممتازاً في الطب، والخواجة كان ممتازاً في الرياضيات.[بحاجة لمصدريعتقد البعض أنَّ دفاع الخواجة عن ابن سينا في مقابل الانتقادات التي وجهها الفخر الرازي في كتاب شرح الإشارات، أدى إلى إحياء الفلسفة في ذلك العصر. كما يُعتبر الخواجة مبتكر المنهج الفلسفي في الكلام الشيعي.وذهب الشهيد مرتضى مطهري أنَّ جميع المؤلفات الكلامية بعد الخواجة نصير الدين قد تأثرت بكتاب تجريد الإعتقاد.بحسب بعض الدراسات المعاصرة، فإنَّ الخواجة كان من ناحية شارح ومكمل لما جاء به الفلاسفة والعلماء الذين من قبله، ومن جهة أخرى أصبح نموذجاً يُحتذى به العلماء الذين جاءوا من بعده.[41] وقد أشاد به الكثير من العلماء المسلمين وكذلك المستشرقين الغربيين.

تلامذته

بعض تلاميذ الخواجة نصير الدين الطوسي عبارة عن:

  1. العلامة الحلي فقيه ومتكلم شيعي (توفى 726 هـ)، درس الحكمة عند الخواجة الطوسيوشارح كتابه تجريد الاعتقاد تحت عنوان كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد الذي يُعد من أول الشروح على تجريد الاعتقاد وأشهرها.
  2. ابن ميثم البحراني، مؤلف كتاب شرح نهج البلاغة، حكيم، وعالم رياضيات، ومتكلم وفقيه، من تلاميذ الخواجة الطوسي في الحكمة، وأستاذ الخواجة في الفقه.
  3. قطب الدين الشيرازي (توفى 710 هـ)، عندما ذهب الخواجة مع هولاكو إلى قزوين ذهب معه الشيرازي، ومن ثم ذهب مع الخواجة إلى مراغة وأصبح من تلامذته في علم الهيئة، والرياضيات، والفلسفة، والطب. كان يطلق عليه الخواجة (قطب فلك الوجود).
  4. السيد ركن الدين (حسن بن محمد بن شرفشاه علوي)، كان من تلاميذ الخواجة وشارح بعض آثاره.
  5. كمال الدين عبد الرزاق الشيباني البغدادي (642 ــ 723 هـ) المعروف بابن الفوطي، وهو أحد مؤرخي القرن السابع الهجري، ومن مؤلفاته "مجمع الآداب في معجم الألقاب"، و"الحوادث الجامعة"، وكان مدير خزانة مكتبة مرصد مراغة، ومن ثم خازن كتب المكتبة المستنصرية في بغداد.
  6. عماد الدين عبد الله بن محمد الحربوي (643 ــ 728 هـ) المعروف بابن الخوام، برع في زمانه بالحساب والطب، وله من المؤلفات "مقدّمة في الطب"، و"الفوائد البهائية في القواعد الحساب".

مؤلفاته

ألّف الشيخ نصير الدين الطوسي أكثر من 184 كتاباً ورسالة علمية في مواضيع مختلفة. يعتقد بعض الباحثين أنه وبسبب الإقامة الجبرية في القلاع الإسماعيلة، فقد كتب العديد من كتبه في ظروف معيشية صعبة، حيث ذكر الخواجة في مقدمة شرح الإشارات، أنَّ حياته كانت صعبة وقاسية عند تأليفه هذا الكتاب.

/انتهی/

رمز الخبر 1912127

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 9 + 7 =