حرب الـ33 يوما سطّرت بداية عصر هزائم اسرائيل / قُبّتكم لن تمنع صواريخنا من الوصول الى اهدافها

قال المحلل السياسي، طلال عتريسي، ان الانتصار الكبير والتاريخي الذي تحقق عام 2006، قد قلب موازين القوى، وانعكست اثاره على القوى الشعبية وعلى المنظمات واعطى ثقة كبيرة لمشروع المقاومة.

وكالة مهر للأنباء - القسم العربي: يُعَد الكيان الصهيوني، في أصل وجوده جيشاً استيطانيّاً متستِّراً في ظل "دولة"، لذا فإن معضلته الكبرى تتمثّل بفقدان قواته البرِّية فعاليتَها القتالية، الأمر الذي أفقد هذا الكيان المحتل عقله، ولاسيما في مواجهة الفصائل وحركات المقاومة في فلسطين ولبنان، التي تُعَدّ منظمات غيرَ حكوميةٍ ذات قدراتٍ تسليحيةٍ تفوق في بعض النواحي القدرات التي تمتلكها دولٌ وازنةٌ في العالم.

كما هي حال القدرة الصاروخية التي يحوزها حزب الله، على سبيل المثال، والتي تفوق القدرة النارية للدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي مجتمعةً، وذلك بحسب تقارير مراكز أبحاث صهيو- أميركية، ناهيكم عن الفارق الواضح بين معنويات مقاتلي محور المقاومة المرتفعة، ومعنويات جنود الاحتلال شبه المنهارة.

بدأ هذا العجز لدى جيش الكيان في الظهور في إثر انسحابه من جنوبي لبنان في أيار/مايو 2000، وتجلّى في حرب تموز/يوليو 2006، ليزداد بعد ذلك عمقُ مأزق سلاح البر لديه، في حروبه الثلاث اللاحقة، والتي شنّها على قطاع غزة في الفترات 2008-2009 و2012 و2014، وصولاً إلى معركة "سيف القدس" الأخيرة، والتي لم يجرؤ فيها على استخدام قواته البرِّية للقيام بعمليةٍ برِّيةٍ على الأرض تواكب عمليات سلاحه الجوي.

وفي هذا الصدد اجرت وكالة مهر للأنباء، حوارا صحفيا مع الخبير بالشأن الاقليمي الدكتور "طلال عتريسي"، واتى نص الحوار على الشكل التالي:

* كيف برأيك كسرت المقاومة اللبنانية شوكة الكيان الصهيوني في حرب ال 33 يوماً ؟

حرب الـ33 يوما كانت جزء من مشروع امريكي – غربي لتغيير خارطة الشرق الاوسط، هذا ما اطلق عليه المحافظون الجدد في الولايات المتحدة الامريكية بشكل واضح وصريح؛ تغيير البنى والهياكل السياسية والاجتماعية في الشرق الاوسط "اعادة تشكيل منطقة الشرق الاوسط" بما يتناسب مع المخططات والمصالح الامريكية.

حرب الـ33 يوما كانت جزء من مشروع امريكي–غربي لتغيير الهياكل السياسية في الشرق الاوسط بما يتناسب مع المصالح الامريكية

هذه الحرب سبقتها خطوات ومراحل ومتغيرات يمكن ان نعتبرها "مرحلة الهجوم الامريكي" على الشرق الاوسط.

بعد عام 2001 اعلنت الولايات المتحدة الامريكية الحرب العالمية على الارهاب، وتحت هذه الذريعة قامت امريكا باحتلال افغانستان عام 2002، واحتلت العراق عام 2003، وفي نهاية عام 2004 صدر القرار الدولي 1559 الذي يطالب باخراج القوات السورية من لبنان ونزع سلاح المقاومة.

في هذه الفترة حصلت ضغوط على النظام في سوريا لاقفال مكاتب ومراكز الفصائل الفلسطينية، وحصلت الضغوط على لبنان ايضا لنزع سلاح المقاومة، عام 2005 اغتيل رئيس الحكومة في لبنان، وتم فتح الابواب اما فتنة داخلية ومذهبية، وفي عام 2006 قاموا بالهجوم على المقاومة وشنوا حربا عليها، وهنا يجدر التنويه الى انه خلال اربعة او خمس سنوات كان الهجوم الامريكي هجوم متصاعد ومكثف، والمسافات ضيقة بين مرحلة واخرى.

الهدف كان القضاء على المقاومة بشكل كامل بقرار امريكي وبتنفيذ اسرائيلي

اذا الهدف كان القضاء على المقاومة، وانهاء وجودها بشكل كامل بقرار امريكي وبتنفيذ صهيوني اسرائيلي.

المفاجأة التي حصلت ان هذا العدو الصهيوني لم يتمكن طيلة 33 يوما من انجاح هذا المشروع، بل على العكس تماما فشل فشلا ذريعا، وفلشت معه العقيدة الاسرائيلية؛ هذه العقيدة من زمن تأسيس الكيان الصهيوني تقوم على:

1- الحرب الخاطفة؛ لان الكيان الصهيوني لا يستطيع ان يتحمل حرب طويلة.

وخلال هذه الحرب المفاجأة استطاعت المقاومة ان تستوعب هذه الحرب.

2- الانتصار السريع؛ وهذا هو الذي لم يتحقق، بل ان المقاومة استطاعت كسر شوكة هذا العدو واستطاعت اخضاعة خلال هذه الحرب.

3- تحقيق انجازات سريعة وبعيدة المدى.

اذا هذه الحرب افشلت كل البنى العقيدية التي بُنيت عليها العقيدة العسكرية الاسرائيلية.

ثم انتهت الحرب بعد 33 يوما، وما يؤكد فشل هذه الحرب من جهة العدو هو لجنة التحقيق التي اقرّت بأن الجيش الاسرائيلي فشل وبانه هُزم امام ما سمّته مجموعة صغيرة من المقاتلين.

اذا هي كانت حرب لاول مرة في تاريخ الصراع مع هذا العدو، وتحقق المقاومة في هذه الحرب "الانتصار" هذا الانجاز، ولا تستطيع اسرائيل الانتصار، بل على العكس يتم الاعتراف من قبل العدو بالفشل اما حركات المقاومة، وهذه كانت مرحلة جديدة في الصراع مع العدو الصهيوني؛ هي بداية عصر هزائم الكيان الصهيوني.

* ما هو تأثير انتصار حرب تموز على الساحة الاقليمية ؟

على المستوى الاقليمي؛ تم اثبات ان الكيان الصهيوني لم يعد قوة لا تقهر بل على العكس تماما.

اما على المستوى الثقافي؛ المنطقة العربية "الشرق الاوسط عموما"، كانت هناك ثقافة الهزيمة امام اسرائيل، يعني ان شعوب المنطقة لا تستطيع ان تقاتل اسرائيل، لان اسرائيل دولة قوية ولان اسرائيل لديها جيش قوي، ولانها حققت انتصارات سابقة وخصوصا على الدول العربية في حرب 67 وفي غيرها من الحروب.

وبالتالي كانت ثقافة الهزيمة موجودة في الاعلام ولدى المثقفين والسياسيين وكانت موجودة ايضا لدى الاحزاب والتنظيمات السياسية.

الانتصار الكبير والتاريخي الذي تحقق عام 2006، انعكس على القوى الشعبية وعلى المنظمات واعطا ثقة كبيرة لمشروع المقاومة

الانتصار الكبير والتاريخي الذي تحقق عام 2006، قد قلب هذه المعادلة الى ثقافة جديدة هي ثقافة "يمكننا تحقيق الانتصار"، وهذا بدوره انعكس على القوى الشعبية وعلى المنظمات المؤيدة لمشروع المقاومة، حيث اعطا ثقة كبيرة لمشروع المقاومة.

وهذا انعكس بدوره على الداخل الفلسطيني، الذي اصبح اكثر جراة في مواجهة الاحتلال، بعدما انكسرت قدرات الاحتلال في مواجهة المقاومة اللبنانية.

لقد اصبحت المعادلة الاقليمية الجديدة ان مشروع المقاومة هو مشروع يمكن ان يحقق الانتصارات، وان الدول التي تدعم مشروع المقاومة وعلى راسها الجمهورية الاسلامية الايرانية والجمهورية العربية السورية اصبحتا دول لها اهمية اكبر وخطورة اكبر في المعادلة الاقليمية؛ وهذه هي المعادلة الجديدة التي ستؤدي الى مواجهات من نوع اخر بين هذه الدول التي دعمت المقاومة وبين المشروع الغربي والمشروع الصهيوني في المنطقة.

* هل ترى ان الكيان الصهيوني في مراحلة الاخيرة ؟

ان حرب 2006 اكدت ان اسرائيل لم تعد كما كانت مثل قبل، ولم تعد هذه القوة التي تقدم نفسها بانها القوة التي لا تقهر، وبانها هي العصى الغليظة للمشروع الغربي في منطقة الشرق الاوسط، وانها تشن الحرب على اية دولة ساعة تشاء وانها تهدد بشن الحرب ساعة تشاء، هذا الامر انتهى بعد حرب تموز عام 2006.

اليوم ان كل الحسابات الاسرائيلية تدور حول اذا حصلت الحرب، هل نستطيع ان نحقق الانتصار ؟، وهل نستطيع ان نصمد امام الاف الصواريخ التي يمتلكها حزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية ؟ وهل يمكن ان نخوض حرب على اكثر من جبهة في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا واليمن ؟. اذا اسرائيل اليوم تفكر بطريقة مختلفة.

لان هناك هزيمة حقيقية حصلت، بعد معركة "سيف القدس" ايضا بدأ التفكير الاسرائيلي في مواجهة قدرات المقاومة الحقيقية من الداخل وليس فقط من الخارج، لاول مرة المقاومة من غزة تدافع عن القدس ويشارك الشعب الفلسطيني في كل المناطق والمدن والقرى في الدفاع عن القدس الشريف.

القدرات الدفاعية الاسرائيلية والقبة الحديدية لم تستطيعا ان تمنعا صواريخ المقاومة من الوصول الى اهدافها

وعلى الرغم من القدرات المحدودة نسبيا بالنسبة الى المقاومة الفلسطينية، الا ان جيش الكيان الصهيوني والقدرات الدفاعية الاسرائيلية والقبة الحديدية لم تستطع ان تمنع صواريخ المقاومة من الوصول الى اهدافها، بل على العكس تماما شعر المستوطنون بانهم لا يعيشون في بلد امن وبان الجيش لا يستطيع ان يحميهم؛ وبدأوا التفكير في الهجرة.

اذا اليوم نحن اما اسرائيل جديدة "اسرائيل لا تستطيع تحقيق الانتصار" و"لا تمتلك زمام المبادرة" وتخاف من معركة تشارك فيها المقاومة على مستوى المنطقة ككل وليس في معركة في جبهة واحدة.

اسرائيل تخاف من عدم الثقة بقدرات الجيش على عدم تحقيق الانتصار، ولهذا هي تخاف من ان تبدأ بشن الحرب، ووضع جديد بالنسبة الى المستوطنين الذين بدأوا يفكروا اكثر فاكثر في عدم الشعور بالامن وفي التفكير في الهجرة خارج الاراضي الفلسطينية المحتلة.

معركة سيف القدس هي المعركة ما قبل الاخيرة لهذا الكيان لان المعادلة تغيرت

فبالتأكيد اسرائيل لم تعد كما كانت، ربما نستطيع القول بان ما حصل في معركة "سيف القدس" هي المعركة ما قبل الاخيرة لهذا الكيان لان المعادلة تغيرت، ولان قدرات المقاومة اصبحت اكثر بكثير مما كانت عليه سابقا، ولان حسابات اسرائيل اصبحت معقدة اكثر ولم تعد تملك زمام المبادرة كما كان الامر في السابق./انتهى/

رمز الخبر 1916075

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 9 + 8 =