"بنت الهدى" الرسالة الزينبية 

قالت الاختصاصية في علم النفس الاجتماعي، نسرين نجم، انه للحديث عن الشهيدة "بنت الهدى" نكهة خاصة، مليئة بالبأس الزينبي والفصاحة الفاطمية، والشجاعة الحيدرية، والايمان المحمدي الاصيل.

وكالة مهر للأنباء - نسرين نجم: الشهيدة "بنت الهدى" هي المقاومة بالفكر والكلمة والموقف، ومن قال ان المقاومة تقتصر فقط على الجانب العسكري دون غيره، بل هي عنوان عريض لاتجاهات متعددة هدفها واحد الوقوف في وجه اعداء الانسانية، أعداء الحق، رغم ان هناك الكثير من النسوة اللواتي استشهدن بمواجهات عسكرية مع اعداء الامة، وهذا شرف لهن ولنا، وقدوة نتخذهن على مدى الحياة، وليس اي حياة بل الابية العزيزة...

اضف الى كل ذلك من المهم ان يكون لدى كل انسان بغض النظر ان كان انثى او ذكر قدوة إمرأة او رجل طالما يحمل او تحمل مبادىء انسانية اخلاقية ايمانية مشرفة تحارب كل فكر استعماري، كل فكر ظالم، لإن من شأن هذه القدوة ان تحفز بواطن المرء على العطاء، على التفكير بأنه يستطيع التغيير، وليس انه فقط رقم على هذه البسيطة...

ومن بين هذه الشخصيات القدوة كانت الشهيدة بنت الهدى القائلة:"ما قيمة حياة الانسان ما لم تكن ساعاته موصولة بالعمل من اجل الله"، اي انها ربطت هذا الفرد هذا الجرم الصغير في الكون الواسع بالخالق، لتبيان الحق، ومنع الاضاليل من التغلغل في النفوس والعقول، وان يعمل الانسان على تطوير نفسه بالعمل اي كان بشرط الوصول الى الغاية الاسمى، وهو ان يكون خليفة الله على الارض قولا وفعلا، وهذا يتم من خلال التربية السليمة والثقافة الدينية التي سعت الى تركيزها وتقويتها في نفوس السيدات والفتيات.

وبالطبع لا لغاية مادية ابدا فهي تقول:" الهي ما عدت ارغب الا في رضاك، ولا اطمع الا في عفوك، وما العمر الا لحظات من اجلك وسبيلك"... تمعنوا في هذه الغاية السامية، لذلك كرست حياتها على الدراسة والتدريس والكتابة لايصال كلمة الحق، واصلاح المجتمع، فهي تقول في تعريف المجتمع الصالح الذي كانت تسعى اليه: "فالمجتمع _ أي مجتمع كان _ لا يمكن أن يتركز إلا على روحيات أفراده ومعنوياتهم، فإذا سمت الروحيات سما المجتمع، وإذا ارتفعت المعنويات ارتفع واعتصم من الأدران، وهذا ما يريده الإسلام للمجتمع الإسلامي، حياة حرة نظيفة كلها صدق وإخلاص وتعاون ووفاق لا تشوبها البغضاء، ولا يعكر صفاءها الحقد والخداع، حياة طيبة طاهرة يكون المسلمون فيها إخواناً والمسلمات أخوات، تسودهم المحبة وتظلّهم راية القرآن، قلوبهم واحدة وأيديهم واحدة واتجاههم واحد"...

فقد كانت مقالاتها وكتبها مخصصة للنهوض بدور المرأة الذي كان مهمشا آنذاك، رافضة ان تكون الانثى سلعة تباع وتشترى، وكل ذلك بدعم ومساندة الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر (رض)، فقد قدمت مع شقيقها الشهيد نموذجا رائعا ومميزا للرابطة الاخوية المتينة حتى الاستشهاد على يد جلاوزة العصر المقبور صدام حسين...

استطاعت بنت الهدى بمواقفها وكتاباتها ان تعري هذا التثقيف الزائف للحقائق، ونجحت بالفعل من ان تشكل حالة من الوعي الجمعي عند النسوة والفتيات، رغم كل الحصار عليها والتشديد والمراقبة من قبل اعداء الله اي حزب البعث العراقي، ولا يمكن ان يمحى من ذاكرتنا ومن بالنا ما قامت به اثناء اعتقال البعث للشهيد الصدر، فقد خرجت الى حرم جدها امير المؤمنين (ع) صارخة:" الظليمة الظليمة قد اعتقل مرجعكم"، فخرجت التظاهرات في النجف وبغداد والبصرة، فكانت انتفاضة 17 رجب، فأطلقوا سراحه... هذا الموقف الزينبي لا تزال أصدائه تتردد حتى يومنا هذا...

كان قلمها ينضح بالارادة والعزيمة على التغيير، وعدم الرضوخ والارتهان لحكومة ظالمة جائرة ان كانت حكومة المقبور صدام، او غيره على مستوى العالم ككل.. ولكل حر يرغب بأن يكون لديه هذا الدور الفعال في المجتمع، ولتكسر قيود التهميش والتنميط بصورة مادية بحتة.

لقد أوقدت الشهيدة بنت الهدى شمعة الأصالة فقد حملت القرآن الكريم بيد والسلاح باليد الأخرى ( سلاح العفة والإيمان والعقيدة والثورة ) ، وكتبت بأحرف سامية كلمات الحق لتسجل في تاريخ الإنسانية العظيم..

وهنا لا بد من ان نذكر ما قاله سماحة الامام الخامنئي (دام ظله الشريف) حول هذه الشخصية العظيمة:" في عصرنا هذا استطاعت امرأة شجاعة عالمة مفكّرة بارعة في مقتبل العمر اسمها السيّدة بنت الهدى أخت الشهيد الصدر ، أن تترك بصماتها على التاريخ، وأن تؤدّي دوراً في العراق المظلوم إلى أن استشهدت. عظمة مثل هذه المرأة لا تقل عن عظمة أي من الرجال الشجعان والعظماء. لقد كان موقفها موقفاً نسوياً وموقف ذلك الرجل (أخوها الشهيد محمد باقر الصدر) موقفاً رجولياً، ولكن كلاهما يَنّمان عن حركة تكاملية ويعبّران عن عظمة وتألّق جوهر هذا الإنسان. وهكذا فلتربّى النساء"،
الشهيدة بنت الهدى منارة مشعة بالفكر والمعرفة والايمان الحقيقي، نبراسا للحق على مدى العصور..

/انتهى/

رمز الخبر 1926152

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha