٢٢‏/٠٣‏/٢٠٢٦، ١٠:٠٦ م

الاستهداف الذكي في الحرب: ضرورة عدم اعتبار العدو ودول المنطقة طرفا واحدًا

الاستهداف الذكي في الحرب: ضرورة عدم اعتبار العدو ودول المنطقة طرفا واحدًا

على الرغم من تأكيد إيران المتكرر على استهدافها للمصالح والبنية التحتية الأمريكية في المنطقة، إلا أنه يتعين على طهران الاستمرار في التمييز بين الأعداء والجهات الفاعلة الأخرى.

وكالة مهر للأنباء- حسين كشتكار: لطالما اعتُبر المستوى الإقليمي أحد المستويات الأساسية للتحليل في علم العلاقات الدولية، ونظرًا للقواسم المشتركة العديدة، كالقرب الجغرافي والتبادلات الاقتصادية والروابط الدينية والثقافية بين دول الجوار في المنطقة، فقد اعتُبر "التقارب الإقليمي" إحدى استراتيجيات بناء التحالفات والائتلافات لتعظيم مصالح الدول الأعضاء. وفي الوقت نفسه، سعت إيران، بالاعتماد على "سياسة الجوار" التي تبلورت بشكل خاص مع استئناف العلاقات الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية، إلى تقليص فجوة انعدام الثقة المتبادل وتحقيق الاستقرار من خلال التوجه نحو آليات التقارب الإقليمي. في غضون ذلك، عندما نتحدث عن المنطقة، فإننا نتحدث عن دول وفاعلين متنوعين ومختلفين، ولا ينبغي لنا تجاهل الاختلافات في سياساتهم وهوياتهم وأوضاعهم من خلال اعتبارهم طرفا واحدًا تحت مسميات مبسطة مثل "العرب".

على الرغم من استمرار المشاورات الثنائية بين دول جنوب الخليج الفارسي وطهران وواشنطن منذ نهاية حرب الأيام الاثني عشر وحتى حرب رمضان، يبدو أنه بالنظر إلى تزايد ضغط نتنياهو في واشنطن وإقناع ترامب بإمكانية تحقيق مكاسب فورية من "إضعاف إيران"، فإن هذه المشاورات لم تمنع اندلاع الحرب. في نهاية المطاف، ونظرًا لتحذيرات إيران السابقة بشأن استهداف قواعد ومصالح النظامين الأمريكي والصهيوني في دول المنطقة، استهدفت إيران حتمًا النظامين المذكورة، ونشبت "حرب إقليمية". قد يخلق هذا تهديدات وفرصًا في مستقبل علاقات طهران مع جنوب الخليج الفارسي، على الأقل على المدى المتوسط.

على الرغم من المشاورات الدبلوماسية، يبدو أن هجمات إيران على دول المنطقة لم تكن مقنعة تمامًا لسلطات هذه الدول ورأيها العام حتى الآن، إذ يعتبرونها انتهاكًا صارخًا لسيادتها الوطنية. وبعبارة أخرى، بينما تتحدث مجتمعات هذه الدول وسياسيوها عن عدم جدوى المظلة الأمنية التي توفرها واشنطن لهم، بل وحتى عن مخاطر استمرار الوجود العسكري الأمريكي في قواعدهم، فإن هذا لا يُقرّب هذه الدول بالضرورة من الجانب الإيراني، بل قد يُعزز أمن إيران. ونظرًا لأهمية ما سبق ذكره، وضرورة التفكير في آفاق العلاقات الإيرانية العربية خلال الحرب وما بعدها، إلى جانب تأكيد قائد الثورة الواضح على أهمية العلاقات الطيبة مع الجيران، فإن المقترحات التالية على المستويين التكتيكي والاستراتيجي ستكون مفيدة للنظر فيها:

1- التمييز بين أهداف وأطراف النزاع: على الرغم من تأكيد إيران المتكرر على استهدافها للمصالح والبنية التحتية الأمريكية في المنطقة، ينبغي على طهران الاستمرار في محاولة التمييز بين الأعداء والجهات الفاعلة الأخرى. لذا، حتى بين الكيان الصهيوني باعتباره العدو الرئيسي والوجودي، وبين أمريكا، ينبغي التمييز. أما بين الدول المطلة على الخليج الفارسي، فينبغي أن يستند مستوى المواجهة بشكل أساسي إلى دعم هذه الدول للمخططات العبرية والغربية. وفي الوقت نفسه، يبدو أنه ينبغي، على سبيل المثال، اعتبار دول محور الإخوان المسلمين مختلفة عن أعضاء اتفاقيات إبراهيم، وبذل جهد عملي ودبلوماسي جاد لتجنب مواجهة جبهة موحدة ضد إيران.

2- التركيز على دبلوماسية رسمية ونخبوية وشعبية مكثفة: ينبغي على إيران إعداد ملحق سردي لكل موجة من الهجمات على الدول العربية، يوضح أهداف الهجوم، وسببه (وجود معدات أو قوات أمريكية أو ربطه بالمصالح الاقتصادية الأمريكية)، واحتمالية استمراره (إلى حين استخدام هذه القواعد لمهاجمة إيران). وهذا من شأنه أن يحول دون تحول إيران إلى تهديد أمني للمنطقة. في الحالات التي تجعل فيها الظروف التكتيكية أو الميدانية من المستحيل التمييز بين أهداف وأطراف النزاع، مع رفع مستوى الوعي الوطني بالتكلفة، ينبغي بذل جهد للسيطرة على هذه التكاليف من خلال تدابير دبلوماسية شاملة. على سبيل المثال، كان ينبغي أن يكون الهجوم على منشآت غاز رأس لفان القطرية، التي تبلغ قيمتها حوالي ستين مليار دولار، متناسبًا مع دعم هذه الدول للهجمات على قطر وخطط الكيان الصهيوني وترامب، وذلك في ظل دعم قطر لفلسطين واختلاف توجهاتها عن توجهات دولة كالإمارات العربية المتحدة. ولو اضطرت إيران لتنفيذ هذا النوع من العمليات، لكان من الممكن اتباع خطاب قوي ودعم دبلوماسي.

الخلاصة

على الرغم من ضرورة استمرار الهجمات على المصالح والقواعد الأمريكية، والهجمات الموجهة والمتفرقة على دول المنطقة، ينبغي على إيران، من خلال رسم خطوط استراتيجية وعملياتية دقيقة، منع محاولة ممارسة ضغوط اقتصادية وعسكرية على الولايات المتحدة من أن تصبح هدفًا لبناء توافق إقليمي ونشاط سلبي من جانب دول الخليج الفارسي الجنوبية ضد إيران. لذلك، حتى مع قيام طهران بتنفيذ استراتيجية "الرجل المجنون" وزيادة التكاليف الاقتصادية والعسكرية لواشنطن، ينبغي عليها مواصلة هجماتها تدريجياً ضمن إطار أكثر استهدافاً، برؤية استراتيجية أكثر، وخارج نطاق الغلاف الجوي، من خلال التمييز بين الأهداف المختلفة.

/انتهى/

رمز الخبر 1969446

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha