وكالة مهر للأنباء، وردة سعد: للمرة المئة يردد ترامب سأضرب ايران، لن اضرب ايران، ايران فقدت كل قوتها، ايران قوية، سنوقع اتفاقا خلال يومين، لن نوقع الاتفاق، شخصية مضطربة مهزوزة تحكم العالم وكأنه لعبة بورصة، الا ان الجمهورية الاسلامية في ايران تعرف كل الاعيبه وتناقضاته ومنشوراته ، ونذكر هنا تصريح لوزارة الدفاع الإيرانية: أي خطأ في الحسابات أو أي اعتداء على أمن البلاد سيقابل برد حازم يبعث على الندم ويفوق تصورات الأعداء، وقد تحول ترامب الى مهرج امام الرأي العام العالمي، ما بين العدوان الاخير على ايران وتراجعه في اليوم التالي عن ضربها ، عناوين متعددة ناقشتها مراسلة وكالة مهر وردة سعد مع رئيس الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين د.محسن صالح
كيف قرأتم العدوان الاميركي بالأمس على إيران والى متى ستبقى القواعد الأميركية في الخليج الفارسي ؟
"بسم الله الرحمن الرحيم
شكلت الجمهورية الإسلامية في إيران عقدة شائكة للاستكبار العالمي. الولايات المتحدة الأمريكية، الغرب الاستعماري، الكيان الغاصب في فلسطين. لم تفت من عضد الجمهورية الثورية جميع أنواع العقوبات: السياسية، الاقتصادية، الثقافية، التقنية، وغيرها.
استطاعت الجمهورية الفتية القوية أن تتغلب على الحصار وتحوله إلى فرصة. تقدمت على صعيد الاكتفاء الذاتي في الصناعة والزراعة وبناء عناصر القوة. ونتيجة لزيادة العقوبات والغاء الإتفاق النووي مع حكومة الظلم العالمي الأمريكية عام ٢٠١٨ استطاعت الجمهورية زيادة نسبة التخصيب إلى ٦٠%. هذا النمو في القوة أدهش الأعداء، خاصة العصابة الصهيو أمريكية.
يتحدث الخبراء الأمريكيون وبثقة قوية أن نتنياهو استطاع جر ترامب إلى حرب ضد الجمهورية. إسقاط النظام كان الهدف الأعلى، ووضع اليد على النفط والغاز في إيران. طبعآ، ضرب هامة محور المقاومة وإطلاق يد ترامب والكيان الغاصب في المنطقة والعالم.. لأن الجمهورية شكلت منذ قيامها عقل وارادة وعصب قوة أمة المقاومة في المنطقة والعالم..
مفاوضات جديدة إيرانية أميريكية انطلقت بما سمي "مسار إسلام اباد"، بوساطة باكستانية، مدعومة من السعودية ومصر وتركيا والصين. توهم ترامب ونتنياهو وصهاينة الفرعونية الصهيو أمريكية أن إيران انهكت ويجب، باشتباه متخيل، ان تستسلم وتوقع على شروط ترامب ونتنياهو السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
خاب ظنهم وجن عقلهم. إيران تقف بشموخ عند حقوقها وحقوق الشعوب المقاومة. لم تتنازل للمعتدين في أي قضية أو مطلب محق ووقفت بقوة الدبلوماسية ومنطق قوة الحق مقابل فجور الباطل."
الضربة التأديبية الإيرانية لكيان الاحتلال جاءت مختلفة عن المنهج الايراني التقليدي بالاكتفاء بالرد على العدو عندما تتعرض إيران لعدوان ، فما هي دلالات هذا التحول من الصبر الاستراتيجي الى المبادرة الفورية.. ومن الدفاع الى تحديد الاهداف والهجوم؟
"استطالت تهديدات ترامب: سيوقعون او سنضربهم بقوة، سندمر محطات الطاقة، لم يعد لديهم قوة...يجب أن يوقعوا...
إيران أعلنت وبشدة أنها لن تستسلم للتهديد. ستدافع عن حقها في الوجود الفعال...ويجب أن تتوقف الحرب على الجبهات كافة. من ايران، مضيق هرمز ، إلى جنوب لبنان وضاحية بيروت..الجمهورية وقفت في عين الردى وترامب ونتنياهو أسقط بيديهم. إيران لم تعط بيدها إعطاء الذليل، ولا تترنح تحت العدوان."
السياسات الإيرانية الجديدة كما ظهرت في إعلان خطوط حمراء في لبنان ومعادلات جديدة في الصراع مع كيان الاحتلال، الى اي حد تعكس نتائج الحرب الاخيرة ضد العدوان الاميركي الصهيوني؟ وهل تشعر إيران فعلا انها حققت انتصارا ميدانيا وان عليها ان تترجم عمليا مكاسب هذا الانتصار.
" ...أتى العدوان الثالث بعد يأس ترامب ونتنياهو من تحقيق أي هدف أكان في إيران أو لبنان. على العكس، دول الخليج الفارسي الحليفة لأمريكا أصبحت تنظر إلى وجود القواعد الاميريكية على أنها مصدر الخطر وعدم الإستقرار. القواعد الأمريكية في الخليج الفارسي بدل أن تكون مصدر أمان للعيش والمصالح الخليجية أصبحت وبالا وخسارة. المعبر الاستراتيجي الوحيد لهم هو مضيق هرمز . الحضور والحصار الاميريكي الظالم والعدواني زاد من خسائر دول الخليج، وحتى أميركا نفسها،؟ لأن فائض أموال النفط والغاز تذهب لانعاش الرأسمالية الاميريكية المتوحشة. إضافة إلى غلاء الطاقة في الأسواق العالمية.
انقلب السحر على الساحر. الشيطان الترامبي وما يمثل أتى بالفوضى إلى الأسواق كما إلى النظام الذي حاول تأبيده في الخليج والتطبيع واتفاقيات ابراهام المشؤومة. كما وضع وجود القواعد العسكرية الاميريكية في الخليج الفارسي موضع تساؤل حول أهميته للدول "المضيفة" أو المستتبعة. نتيجة للعدوان، وخاصة بالأمس ١٠ حزيران ٢٠٢٦، أصبح اللايقين السياسي الذي اوجدته الولايات المتحدة، هو الناتج الوحيد لدى دول العالم، وخاصة في دول الخليج الفارسي. لذلك فإن البحث عن جدوى وجود هذه القواعد العسكرية الضارة أصبح مثار جدل عند النخب السياسية.
تقول الحكمة: "الضربة التي لاتقصم ظهرك تقويك." الجمهورية الإسلامية في إيران تلقت ضربات قوية جدا خرجت منها مرفوعة الرأس عالية الجبين ومرهوبة الجانب. ردت بقوة على الجبهات المعادية. في مضيق هرمز أصبحت الاقوى، على الجبهة اللبنانية المقاومة هددت ونفذت اسنادا للضاحية الأبية. على جبهة العراق ردت على الذين وسوس لهم الشيطان وأمدهم بالسلاح والمال ومهد لهم طريق الموت فانكسروا وتراجعوا. أمام تحذيرات الجمهورية تراجع ترامب واتصل بنتنياهو كي يوقف عدوانه على بيروت والضاحية. وفهم رسالة الجمهورية بأن وقف الحرب يجب أن يشمل الجبهات كافة، بما فيها لبنان..وقف العدوان على الجنوب قادم. إيران الثورة لن تترك لبنان وجنوبه وحيدا. فانتصارها انتصار لكل الجبهات، لأن الدم واحد، والثقافة واحدة والمصير واحد...كالجسد الواحد.
"مبادىء الجمهورية، عقل قيادتها، تاريخها الحضاري والديني والانساني، ثقافتها المصرة على حقها، ارادتها في الوجود الفعال، تصميمها على التأثير المحق، مكانتها العالمية، علمها، مساحتها واقتصادها، عملها الدؤوب والهادف، علاقتها المميزة بقوى الحق والعدالة، استقلالها وسيادتها، عدم التنازل عن حقوقها...كل ذلك أسس وتمكن من:الحفاظ على الذات، تطوير العلاقة مع الحلفاء من القوى غير المرتهنة لرؤية مسبقة او حقد تاريخي عفن او ارتباط بعدو غير انساني"
مضيق هرمز .. دعم الحلفاء ووحدة الساحات.. القوة الصاروخية.. التعويضات.. هزيمة العدوان.. ماذا تشكل هذه العناوين بالنسبة لمكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الصعيد الدولي.. ومكانتها الإقليمية؟ وكيف استطاعت إيران ان تحقق كل ذلك في حرب غير متكافئة شنت عليها ؟
"المبادرة الإيرانية الدفاعية عن لبنان هي بنفس القوة والردع التي تواجه به الجمهورية الإسلامية العدوان الأميريكي في مضيق هرمز. هذا مؤشر قوي على أن الدفاع الإيراني أصبح حاسما في مسار الانتصار على الاستكبار الصهيو اميريكي.
التاريخ بدأ ياخذ دورته الصحيحة. العقل الحضاري، مهما أصابه من جراحات، يضمدها ويشفيها بديمومته المحقة. لأن تمسكه بانسانيته أقوى من تمسك الأعداء بتوحشهم الإجرامي والعنصري الظالم الشرير.
بالأمس شعر الصهاينة وقائدهم ترامب..أنهم لن يستطيعوا لي ذراع الجمهورية. وان الصعوبات التي يواجهونها خلال عدوانهم المتواصل على الجمهورية أصبحت مصدر تأكل قوتهم وتفاقم قوة ايران. يقول داني دانون، سفير الكيان الغاصب في الأمم المتحدة، "الايرانيون لم يستوعبوا الرسالة، رغم الضربات القاسية التي تعرضوا لها، إنهم يتصرفون كما لو كانوا القوة الأكبر في العالم، ..
"حقا، إيران أصبحت من حيث عقيدتها وصبرها وقوتها وصورتها أمام العالم أنها الأقوى في العالم.
بالأمس، يقول العميد أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية: "نحن اليوم أقوى بكثير من الأيام الأولى للحرب التي فرضت علينا.
الصمود أمام جحافل العدوان والحصار والعقوبات، تأميم وإدارة نقاط الخطر: مضيق هرمز، الجزر التاريخية من كيش إلى قشم وأكثر
هذا العدوان الصهيو اميريكي الذي يتمادى يزيد من قوة الجمهورية. وكلما اشتد سيسير بعكس ما يشتهي نتنياهو وترامب وصهيونيتهما الرأسمالية المتوحشة.
محور المقاومة، لمن ظن أنه ضعف أو تراجع، سيكون أقوى وأفعل.
ثلاث نتائج أساسية معكوسة لما أراده أعداء الجمهوريةالإسلامية:
أرادوا إسقاط النظام والدولة وقتل روح الثورة وثقافتها ومجتمعها...
اشتد عود النظام وتعمقت قوة الدولة ومجتمعها. تماهى المجتمع بثقافته الثورية وتمسك بقيادته الحكيمة والشجاعة..واصبحث نموذجا في الوفاء والتضحية
أرادوا مصادرة الثروات ووضع اليد على اليورانيوم المخصب ومنع إيران من التقدم والازدهار،
تقدمت إيران في الصناعة، وخاصة الصواريخ والطائرات المسيرة والوسائل الدفاعية..وصولا إلى الإمكانيات الهجومية
أرادوا إبعاد إيران عن قضايا المنطقة وتهميش دورها وصولا إلى اضعاف محور المقاومة والمجتمعات الحاضنة...وفصل الساحات
ها هو العدو الصهيوني يعلن ضعفه وعدم قدرته على مواجهة تكتيكات وهجومات المقاومة في لبنان، ناهيك عن قوة أنصار الله المتعاظمة في اليمن ومكانتها الاستراتيجية.
يقول الدبلوماسي البريطاني السابق، كريغ موراي، "أنا سعيد لأن إيران ردت على إسرائيل"...
هذا لأن اللوبي الصهيوني في الغرب والولايات المتحدة استعبد العقل السياسي الغربي وأفرغه من جدواه الإنسانيه واحاله مطية للأهداف الصهيونية.
اذن، نحن أمام عتبة للتاريخ جديدة. تتحدى فيها أمة المقاومة الاستعمار والنهب والاحتلال والتمييز العنصري. ما انجزته أمة المقاومة في ردها على العدوان سيرخي بظلالة على عالم الفكر والسياسة والاجتماع كما سيفعل على صعيد موازين القوى في العالم."
وقد عبر اكثر من مسؤول إيراني مقاوم عن هذه المنهجية الحضارية. رئيس مجلس الشورى، السيد محمد باقر قاليباف رد على تهديدات المستكبر ترامب بالقول: " إيران تستطيع التحدث بلغات كثيرة، إيران تتحدث بالدبلوماسية كما تتحدث في الميدان والمقاومة." هذا هو العقل الحضاري، يتفوق على العقل الذي لا يعرف سوى قوة التهديد والقتل والتوحش. الذكاء والمهارة في أن تجعل خصمك يصرخ اولا، وهذا ما نجحت به إيران في المجالين المفاوضات والميدان.
/انتهى/
تعليقك