وكالة مهر للأنباء - وردة سعد: في ظل التحولات الكبيرة و المتسارعة التي تشهدها المنطقة عقب المواجهة الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتحالف الأميركي ـ الإسرائيلي، تبرز تساؤلات جوهرية مهمة حول مستقبل الصراع، ومآلات التوازنات الإقليمية، وحدود النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط (الشرق الأوسط) كما يسموه ونرفضه نحن.
وفي خضم هذه المتغيرات، يقدّم عضو المجلس السياسي في حزب الله والوزير اللبناني السابق السيد محمود قماطي قراءة سياسية شاملة لنتائج الحرب الأخيرة، وانعكاساتها على محور المقاومة، ومستقبل لبنان والمنطقة، مؤكداً أن المواجهة لم تُغلق فصولها بعد، وأن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة رسم لمعادلات القوة والتحالفات الإقليمية واجرت مراسلتنا ورد سعد حوارا صحافياً لوكالة مهر للأنباء وفي ما يلي نص الحوار:
السؤال الأبرز اليوم بعد التحولات الدراماتيكية الكبرى في المنطقة وهزيمة العدوان الاميركي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية. هل انتهت الحرب؟ وهل أنتم واثقون من الرغبة المعلنة للادارة الاميركية للتسوية مع إيران ؟
السيد محمود قماطي: الحرب لم تنته بعد، والمشروع الأميركي الصهيوني للقضاء على الجمهورية الإسلامية في إيران سيبقى حاضرا ومعها جبهة المقاومة في المنطقة خاصة في فلسطين ولبنان.
اميركا زعيمة النفاق والخداع والتضليل ، وهدفها منذ 47 عاما القضاء على المشروع الاسلامي الحقيقي لانه النقيض الواضح والجلي للمشروع الاميركي في الهيمنة والطغيان والظلم والاستبداد والسرقة.
ما تقييمكم لما آلت اليه المواجهة الكبرى التي خاضتها الجمهورية الإسلامية ضد التحالف الصهيوني الاميركي بكل ما يملكه من الة الحرب والدمار؟ وما هي النتائج المباشرة لهزيمة العدوان على مكانة ايران ودورها الإقليمي ؟
السيد محمود قماطي: انتصرت إيران على العدوان الأميركي الصهيوني المتمثل بأكبر وأقوى جيشين في العالم وفي المنطقة كما يدعون، وتحولت إلى دولة عظمى ترسم الشرق الأوسط الجديد بمعادلاتها وقوتها و أوراق الضغط المتنوعة لديها، الاقتصادية ( هرمز + باب المندب ) والسياسية ( إيقاف التفاوض ) والعسكرية (الرد العسكري على اي خرق امريكي أو إسرائيلي.
البعض يتحدث عن مفترق طرق مصيري تقف عنده المنطقة بعد الانتصار الذي حققته الجمهورية الاسلامية الايرانية.. وان هذه الحرب هي بوابة اعادة هيكلة المنطقة، على أساس المعادلات التي فرضتها ايران على القوة الأمريكية المهيمنة!! هل ترى تغييرا ذا معنى في تحالفات المنطقة؟ وهل بات محور المقاومة ركنا أساسيا في النظام الإقليمي الجديد؟
السيد محمود قماطي: بكل تأكيد باتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومعها جبهة المقاومة قوة أساسية في النظام الإقليمي الجديد، وأهم مشروع لديها هو تشكيل حلف اقتصادي أمني مع دول الخليج الفارسي أولاً وحلف اقتصادي امني عربي - إسلامي يضم دولاً اسلامية (باكستان - ايران - تركيا ) ودولاً عربية - السعودية - قطر - لبنان ) . والتخلي عن أوهام الحماية الأمريكية لدول المنطقة.
الخطاب الأخير لبنيامين نتنياهو كان خطابا تبريريا دفاعيا حشد فيه مجموعة من الانجازات التكتيكية ضد محور المقاومة اكدت هزيمته وتراجعه الاستراتيجي.. هل ترى أن كيان الاحتلال هو أكبر الخاسرين من الحرب العدوانية التي شنها بالتحالف مع واشنطن ضد إيران؟ وكيف سينعكس ذلك على استراتيجيتها الاقليمية؟
السيد محمود قماطي: لقد تأكد للمراقبين السياسيين الدوليين و الإقليمين أن الخاسر الأكبر في هذه الحرب العدوانية هو الكيان الصهيوني وسيظهر ذلك بوضوح خلال الفترة القريبة القادمة خصوصاً على المستوى العالمي من خلال عزلة تامة وقاسية عليه ، ومحاسبة لنتنياهو وحكومته على المستوى الداخلي المحلي ما سيؤدي لاسقاطه.
صمدت إيران وصمدت المقاومة في لبنان وفلسطين التي استطاعت إيذاء العدو الصهيوني و إيلامه وإيقاع العدد الكبير بين قتيل وجريح، ما أدى الى حركة احتجاج من ضباطه و جنوده ،اضافة الى احتجاجات کبری داخل المجتمع الصهيوني ومطالبة جيش العدو بالمغادرة فوراً من لبنان وان لا جدوى من هذه الحرب وأن الإصرار الصهيوني على استئصال المقاومة هو أمر مستحيل . والواقع أن المقاومة تعود من جديد الى رسم معادلات حماية جديدة ضد هذا الكيان.
/انتهى/
تعليقك