٢٢‏/٠٦‏/٢٠٢٦، ١:٣٢ م

لبنان في عين إيران: حقيقة تثبتها الوقائع

لبنان في عين إيران: حقيقة تثبتها الوقائع

تحكي المعسكرات الأولى للمقاومة الإسلامية في لبنان، في ثمانينيات القرن الماضي، عن حقيقة يحاول البعض التنكّر لها، على سبيل المكابرة أو الحقد: حقيقة أن سكن لبنان ومقاومته في عين الجمهورية الإسلامية في إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية المباركة فيها.

وكالة مهر للأنباء- الإعلامية والكاتبة، ليلى عماشا: في كلّ بيت من بيوت عوائل الشهداء، تجد أمًّا أو أبًا أو زوجةً أو يتيمًا، يقصّ عليك حكاية له عن تكريم جاءه من إيران، وفاء لدماء شهيده، عن دعوات لزيارة الجمهورية وعن عناية خاصة توليها القيادة في إيران لعوائل الشهداء.

في كلّ معسكر للمقاومة وكلّ منشأة، ومع كلّ صلية وكلّ تصدٍّ يمكن للنّاظر بعين قلبه أن يرى بوضوح حضور السّند الإيراني في كلّ التفاصيل.

في كلّ مؤسسة مدنية من مؤسّسات حزب الله في لبنان، في القطاعات الصحية والتربوية والاجتماعية، لا يخفى على أحد الدّور الإيراني، المادي والمعنويّ، في تقديم أفضل الخدمات وكلّ العون الممكن ليحصل المستفيد على حاجته، بدون منّة وبكل رقيّ.

وكذلك، في كلّ جولة حرب، أو جولة تفاوض، ترى لبنان أولوية لا مساومة عليها في قائمة الملفات التي تهمّ الجمهورية.

هذه الصلة التي لم تكن يومًا صلة تبعيّة كما يروّج العدوّ وأدواته، ولا هي ارتباط سياسيّ ظرفيّ، بل هي امتداد ووصل قِيمي وإنسانيّ وأخلاقيّ وعقائدي عبّر عنه سيّد شهداء الأمّة السيّد حسن نصرالله بالقول "نحن سادة عند الوليّ الفقيه"، وهي ارتباط بالحقّ الأسمى الذي لا يتجزّأ.

ولأجل هذا كلّه، يتابع أهل المقاومة في لبنان مجريات الميدان التفاوضيّ الذي تواجه فيه الجمهورية رأس العالم المستكبر بنديّة واعتزاز، كما يتابعون مجريات ميدان القتال الذي يسطّر فيه أبناؤهم إنجازات تتكسّر عندها أطماع المحتّل وأهدافه.

يدرك هؤلاء الناس، أهل الصبر والبصيرة، أنّ الميدانين يتكاملان، لذلك، تراهم موقنين أن الجمهورية التي ما تخلّت عنهم يومًا، لا يمكن أن تنساهم الآن، مهما كانت المغريات التي يقدّمها لها الأميركي مقابل التخلّي عن المقاومة في لبنان، مهما قست ظروف الحرب على أيامهم وحياتهم، ومهما سعى الإعلام المعادي في زرع بذور الشكّ فيهم ناحية إيران وفي سبيل فصل مسار الملف اللبناني عن المفاوضات التي تخوضها الجمهورية وتفرض بندًا أوّلًا فيها وقف الحرب على لبنان واحترام سيادة أراضيه.

قبل أيام قليلة، جرى توقيع ورقة التفاهم التي تشكّل أساسًا وإطارًا للمفاوضات بين الجمهورية الإسلامية في إيران والولايات المتحدة الأميركية، والتي ستستمر خلال ستين يومًا. وكعادته، لم يلتزم الأميركي بالبنود المتعلّقة بلبنان، متذرّعًا بأنّ ربيبته "إسرائيل" تعاند وأن طفله المدلّل نتنياهو لا ينصاع للتوجيهات التي تقضي بوقف الحرب على لبنان. وكعادته أيضًا، يراوغ الأميركي ويحاول اللعب على الكلمات والمواقف، ولا سيّما أنّه لم يستفق بعد من صدمة الفشل العسكري إذ كان يظنّ، وهذا حال كلّ مستكبر، أنّ الضربات الموجعة التي شنّها غدرًا على إيران في أذار/مارس ٢٠٢٦ ستقصم ظهر الدولة وسيتمكن من استباحتها. حصل العكس تمامًا، وجاء إلى المفاوضات يجرّ أذيال الخيبة ويحاول تحصيل أيّ صورة عن نصر وهمي له.

حاول الأميركي عبر "الإسرائيلي" خرق بنود التفاهم، فكانت له الجمهورية بالمرصاد ما اضطره إلى الإعلان عدّة مرات عن الرضوخ للمطلب الإيراني وكفّ النّار عن لبنان، ولا سيّما أن سبق هذا التفاهم ردًّا إيرانيًا أوجع كيان الإحتلال الذي قصف الضاحية الجنوبية لبيروت في تحدٍّ واضح للتهديد الإيراني، وفي محاولة لفحص مصداقية الجمهورية في تهديدها: جاءه الردّ صادمًا، وأثلج قلوب أهل المقاومة في لبنان، الذي سارعوا إلى التعبير عن شكرهم وامتنانهم لإيران، كما سارع الشعب الإيراني لنصرة إخوانه في لبنان وحمل يافطات كُتب فيها: "الضاحية حرم".

اليوم، مع استمرار الخروقات للتفاهم الذي يفرض وقف إطلاق النار في لبنان، ومع استمرار العدو في احتلال الأراضي اللبنانية وارتكاب المجازر بالمدنيين نظرًا لعجزه الفاضح في ميدان القتال ولا سيّما فشله في التقدّم نحو تلّة عليّ الطاهر جنوب لبنان، تكثر الأسئلة التي يطرحها الناس والتي تعبّر عمّا ينتظرون من إيران، وهي أسئلة تحكي يقينهم بأن جمهورية الثورة ونصرة المستضعفين لن تسكت على ظلمهم والعدوان عليهم. ومن هذه الأسئلة: هل ستقوم إيران بقصف كيان الاحتلال أو القواعد الأميركية في المنطقة ردًّا على العدوان المتواصل على لبنان؟ هل ستغلق مضيق هرمز للضغط على الأميركي كي ينفّذ البند الأوّل من ورقة التفاهم؟ هل ستنسحب من جلسات المفاوضات المتوقع عقدها خلال ستين يومًا؟

بالنسبة للسؤال الأول، سبق أن أطلقت إيران صليات صاروخية مدمّرة على الكيان ردًّا على قصف العدوّ للضاحية، وحينها فقط سارع الأميركي لاحتواء الموقف ورضخ للبنود التي فرضتها إيران. وبالتالي، ما سبق تنفيذه يظلّ قابلًا للتكرار حين تدعو الحاجة، وحين تجد القيادة الإيرانية أنّ القصف سيؤتي ثمارًا ترفع القهر عن كتف المستضعفين، وقرار كهذا لا يؤخذ في لحظة انفعال بل يوجب الكثير من الحكمة.

أما بالنسبة لإغلاق مضيق هرمز، النقطة الأشدّ إيلامًا للأميركي، فالجمهورية الاسلامية استخدمت هذه النقطة مرارًا، ونجحت من خلالها في كبح العنجهية الأميركية، رغم محاولاتها للمراوغة والتفلّت. وبشأن الإنسحاب من التفاوض، فالأمر منوط بتقديرات وقياسات دقيقة تدرسها الجمهورية وتبني على الشيء مقتضاه، بما يحقّق المصلحة العليا لمحور المقاومة، بأقلّ أثمان ممكنة، رغم أنّها في نصرة الحقّ لا تأبه بالأثمان مهما غلت، لكن عليها كدولة محورية، أن تحسب حركتها التفاوضية والعسكرية بكلّ رويّة، وصولًا إلى النّصر المبين: وما النصر إلّا صبر ساعة.

بالمقابل، لا يكاد يمرّ يوم بدون أن يخصّ الحرس الثوريّ المبارك ومقرّ خاتم الأنبياء (ع) لبنان ومقاومته ببيان أو رسالة تؤكّد المؤكّد، وتكرّس حقيقة أن لبنان ومقاومته في عين إيران وقلبها.

يدرك أهل المقاومة اليوم يقينًا أنّ الجمهورية الإسلامية لن تتخلّى عنهم، وأنّها، سواء بالتفاوض أو بالحرب، ستجبر العدوّ على الإنسحاب من أراضيهم المحتلة وكفّ عدوانه عنهم، بالتوازي مع ميدان القتال في الجنوب والذي يلقّن الإسرائيلي ومعه كلّ العالم، أنّ أهل الحقّ وأهل الأرض دومًا منتصرون.

/انتهى/

رمز الخبر 1971765

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha