وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه صرّح سعيد خطيب زاده -خلال مشاركته يوم الثلاثاء،، في هذا الحدث الدولي المنعقد في مينسك- بأن هذا الموقف ليس تنازلاً انتُزع من إيران تحت ضغط أي قوة، بل هو قرار استراتيجي ومبدئي اتخذته إيران بإرادتها المستقلة؛ وهو قرار أثبتت أحداث العام الماضي صحته وسلامته.
ووصف نائب وزير الخارجية الاعتداءات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في يونيو ومارس 2026 بأنها نابعة من طموحاتهما الهيمنية والتسلطية. وأشار إلى أن هذه الأعمال العدوانية ضد إيران خلّفت تداعيات عميقة ومستمرة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لم يكتفيا بمهاجمة دولة واحدة، بل استهدفا القانون الدولي بحد ذاته؛ إذ وجّها ضربة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتحديا الإنجازات الجماعية التي حققها المجتمع الدولي على مدى العقود السبعة الماضية في ترسيخ نظام دولي قائم على القواعد، كما قوضا أسس الدبلوماسية -أو ما تبقى منها- من خلال شن هجمات في الوقت الذي كانت تجري فيه مفاوضات.
في معرض استذكاره لأفعال المعتدين —بما في ذلك اغتيال آية الله السيد علي خامنئي (القائد الشهيد للثورة الإسلامية)، وقتل تلاميذ المدارس والأطفال الأبرياء في مدينتي ميناب ولامرد، والهجوم على المدمرة "دنا" على بعد ألفي كيلومتر من ساحة المعركة، والاعتداءات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والمنشآت الخاضعة لضمانات دولة طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)— أشار خطيب زاده قائلاً: "لقد انهالت القنابل على إيران، لكن السابقة الخطيرة التي أرساها هذا الفعل عادت لتطارد المجتمع الدولي بأسره، مخلفةً جروحاً غائرة في المنطقة وخارجها".
وذكر رئيس معهد الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية: "لقد وقفنا بحزم في وجه العدوان الجامح لقوتين تمتلكان أسلحة نووية؛ وهما قوتان لم تؤدِّ ترساناتهما الذرية إلى تقصير أمد حروبهما، ولم تجلبا لهما السلام أو الطمأنينة. بل على العكس من ذلك، لم تؤدِّ هذه الأسلحة إلا إلى توسيع نطاق الصراع بالنسبة لهما، وهو درسٌ لم تستوعبا أبعاده بالكامل بعد".
دعم ممارسات الكيان الصهيوني في غزة قد سرّع من وتيرة تطبيع الفظائع
وأكد قائلاً: "حتى قبل إطلاق الصواريخ، كان هناك حديث عن تدمير حضارة بأكملها. فقد ناقشت وسائل إعلام أمريكية —في سياقٍ صُوِّر وكأنه جلسات تخطيط عسكري— تدمير محطات الطاقة والبنية التحتية المدنية في إيران، وكأن حرمان ملايين البشر من الكهرباء والمياه والأدوية خيارٌ عسكري مشروع! في حين أن القانون الدولي وقوانين النزاعات المسلحة تصنف مثل هذه الأفعال ضمن أخطر جرائم الحرب".
وأشار خطيب زاده إلى أن الدعم الغربي غير المشروط لممارسات الكيان الصهيوني في غزة قد سرّع من وتيرة تطبيع مثل هذه الفظائع؛ حيث وصفتها الهيئات القانونية وجزءٌ كبير من الرأي العام العالمي بأنها "إبادة جماعية".
وفي معرض انتقاده للدعم الغربي الواسع للكيان الصهيوني —الذي يتجلى في تزويده بالأسلحة، وتوفير غطاء دبلوماسي له، واستخدام حق النقض (الفيتو) لصالحه، بل وحتى رفض الاعتراف بامتلاكه لأسلحة دمار شامل— أوضح نائب وزير الخارجية أن مثل هذا الخطاب لا يقتصر أثره على استوديوهات الأخبار فحسب؛ بل إن هذا التوجه يتغلغل في العقائد العسكرية والسياسية.
وقد أكد أن هذا النهج يرسّخ لدى المسؤولين قناعةً بأن ثمة دولاً تقع خارج المظلة الحمائية للقانون الدولي، وأن ممارساتٍ تُعدّ غير مقبولة إطلاقاً تجاه عاصمةٍ ما، تصبح قابلةً للنقاش ومباحةً تجاه عاصمةٍ أخرى. ولا يمكن للقانون الدولي أن يصمد أمام تمييز صارخ كهذا؛ إذ يجب أن يُطبَّق القانون على الجميع على قدم المساواة، وإلا فإنه يفقد وجوده ومعناه.
وفي سياق آخر من تصريحاته، ذكر خطيب زاده أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران —بما في ذلك فرض عقوبات غير قانونية ذات نطاق عابر للحدود— تُعدّ نموذجاً جلياً لجريمة ضد الإنسانية.
/انتهى/
تعليقك