العملة الإيرانية تتنفس وتستعيد عافيتها من جديد أمام الدولار الأميركي

منذ بدء أزمة أسعار العملات الأجنبية، والعملة الإيرانية تتأرجح على وقع التقلبات الاقتصادية التي تحدق بالبلاد، بعيد انسحاب الإدارة الأميركية من الاتفاق النووي، لكن حصلت بعض الانفراجات في السوق التي تعزى إلى بعض الإجراءات والتطورات ساهمت من شأنها في تحسن العملة الإيرانية.

وكالة مهر للأنباءــــ أحمد عبيات: هناك الكثير من القضايا التي لعبت دورا مؤثرا في نتائج تقلبات السوق بالآونة الأخيرة حيث ساعدت إلى حد بعيد في استعادة العملة الإيرانية عافيتها. مبدئيا، كانت هناك انفراجات بسبب بعض البنوك، بما في ذلك مصرف كونلون الصيني الذي أعلن مواصلته في إجراء معاملاته المصرفية مع إيران، والأمر الثاني يتعلق بتحسن رصيد العملة الصعبة في إيران. في الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية، عاد جزء من العملة الحاصلة من خلال الصادرات غير النفطية إلى البلاد، مما كان له أكبر الأثر على الحد من تقلب أسعار العملات.  

وكانت قد هوت العملة الإيرانية أمام الدولار، خلال العامين الماضيين، بسبب الوضع الاقتصادي، وارتفاع التضخم بنحو 40 في المئة، وهو ما جعل العملة الخضراء تقفز بنسبة كبيرة  أمام الريال الإيراني. وبلغ سعر صرف الدولار أكثر من 190 ألف ريال إيراني مقارنة بسعر صرف عام 2017 الذي بلغ 34 ألف ريال للدولار.

وشكل التصعيد المتعاظم بين الإدارة الأميركية وإيران بعيد الانسحاب الأميركي من خطة العمل الشاملة المشتركة أو ما تعرف بالاتفاق النووي مفعولا لا يمكن تجاهله في خلق أجواء نفسية أدت إلى تدافع المواطنين الإيرانيين لشراء وتخزين العملات الصعبة، خاصة الدولار واليورو، الأمر الذي بحد ذاته زاد من تفاقم أزمة الدولار في إيران.

وجاءت التطورات أعلاه بتغيير محافظ البنك المركزي ولي الله سيف  واستبداله ب" عبد الناصر همتي" الذي يعرف عنه إدارته لبعض الأزمات التي ألمت بإيران واستطاع تداركها، حيث اعتبر همتي، عبر حسابه على "إنستغرام"، أن تراجع قيمة الريال وارتفاع أسعار العملات الأجنبية في أسواق العملات "لا يستند إلى عوامل اقتصادية"، مرجعا ذلك إلى "أجواء نفسية" أحدثتها متغيرات سياسية والتي كانت للأسباب المذكورة آنفا. 

ويذهب بعض المسؤولين والمحللين والأساتذة في الجامعات الإيرانية إلى أن العقوبات المفروضة على أجزاء من صناعة البتروكيماويات الإيرانية من قبل الولايات المتحدة سوف لا تؤثر على تصدير منتجات هذه الصناعة على المدى الطويل.

هذا بينما كان في العام الماضي، لدى إيران 44 مليار دولار من الصادرات غير النفطية، حيث كانت حصة صادرات البتروكيماويات منها ما يقارب  14 مليار دولار. ما يعني أنها تشكل ثلث حصة البتروكيماويات من التصدير. من ناحية أخرى، من 18.7 مليار الدولار التي عادت إلى إيران يرجع معظمها إلى البتروكيماويات. وبالتالي، فإن البتروكيماويات يعتبر قطاعا مهما للغاية بالنسبة لإيران.

والقاعدة التي تنطلق منها جلّ الاقتصادات في العالم على أنه كلما انخفض مستوى العملة الأجنبية خاصة الدولار في بلد ما، فإن ذلك سيؤدي إلى تفاقم تقلبات أسعار العملات، الأمر الذي يستدعينا في أن ننتظر لنرى حجم صادرات البتروكيماويات التي ستخيم عليها العقوبات الأميركية. من المرجح أن العقوبات البتروكيماوية لا يمكن أن يكون لديها أثر بالغ على صادرات البتروكيماويات، ولكن قد نشهد اضطرابات في سوق العملات. وعلى المدى القصير، قد نرى تأثيرًا سلبيًا على السوق.

ما يميز صادرات المشتقات النفطية كالبتروكيماويات أنها لا تعتمد كثيرا على الصادرات البحرية والسفن، ويمكن الاستغناء عن ذلك بالصادرات البرية وأيضا إبرام صفقات مع شركات مختلفة.

يؤكد محافظ البنك المركزي الإيراني على ضرورة الوعي بأمر تطوير الصادرات غير النفطية، خاصة في تصدير المشتقات غير النفطية مثل البتروكيماويات. ويرى أنه إذا كانت البلاد تريد إدارة والسيطرة على تقلبات سوق الصرف الأجنبي، فهي بحاجة إلى تحسين رصيدها من العملة الأجنبية؛ ويجب أن يعود ما يعادل الصادرات غير النفطية إلى البلاد حيث يمكنها عندئذ مواصلة تصدير الصادرات غير النفطية، وأحد القطاعات المهمة ألا وهو تصدير البتروكيماويات.

 وحسب تداولات اليوم الاثنين، 10 يونيو، فقد بدأ سعر شراء الدولار في قناة 12 تومان أي ما يعادل 126.000 ألف ريال إيراني، وبسعر بيع بلغ 127.500 ريال. وقد تم تحديد سعر كل دولار (حسب مراكز الصيرفة والبنوك) للشراء أيضًا عند 126.500 ريال./انتهى/

رمز الخبر 1895366

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 3 + 7 =