السفير الروسي يفنّد المزاعم بشأن إتفاق روسي- تركي- ايراني على تنحية الأسد

نفى السفير الروسي في طهران "لوان جاكاريان" بعض المزاعم الإعلامية بأن إيران وروسيا وتركيا اتفقت على تنحية الرئيس السوري بشار الأسد.

وكالة مهر للأنباء -روجت بعض وسائل الاعلام اخيرا اشاعات بتوافق تركي أميركي روسي إيراني على تنحية الرئيس السوري بشار الاسد ووقف إطلاق النار، مقابل تشكيل حكومة انتقالية تشمل المعارضة والحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد). لمعرفة المزيد عن آخر التطورات في المشهدين السوري والاقليمي والاطلاع على حقيقة بعض الشائعات حول اتفاق بين الدول الثلاث  الضامنة لاتفاقيات استانا أجرت وكالة مهر للأنباء حوارا مع سفير الاتحاد الروسي في طهران لوان جاكاريان. فيما يلي نص الحوار:


س: كما تعلم إلتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع قائد الثورة الإسلامية آية الله الخامنئي لمرات عديدة، ولا بد أنك كنت مشاركا بهذه اللقاءات، هل لاحظت أي شيء خاص او ملفت خلال هذه الزيارات؟
لقد عملت كسفير روسي لطهران منذ نوفمبر 2011 وأعتقد أننا نعيش في أفضل فترة للعلاقة الثنائية بين البلدين، بالطبع كما ذكرت لقد كنت حاضرا كعضو في الوفد الروسي المرافق خلال زيارة الرئيس الروسي لإيران في عام (2015-2017-2018) كما رافقت الوفد الروسي خلال زيارة الرئيس روحاني الى روسيا أيضا، وبرأيي فإن أفضل نقطة وأكثرها إثارة للإهتمام في تلك الإجتماعات كانت الاجواء الحميمة والودية والصادقة التي تسود هذه اللقاءات، وقد شجعت هذه العلاقات الودية سلطات البلدين على بذل جهد أكبر لخدمة مصلحة البلدين وشعبهما. إن نظرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإيران هي إيجابية للغاية ولطيفة وكذالك الحال بالنسبة إلى أصدقائنا الإيرانيين على مختلف المستويات.


س: بالتأكيد أنت كنت تعرف الشهيد قاسم سليماني عن قرب، هل هناك شيء من صفاته جذبك إليه؟ 
في البداية يجب أن أذكركم بأن روسيا أعربت عن تعازيها على الفور بإستشهاد قاسم سليماني وإنتقدنا بشدة العملية الامريكية في اغتياله. من وجهة نظرنا كان قاسم سليماني واحدا من كبار المسؤولين العسكريين الذين اشتهروا ليس فقط في سوريا ولكن في بلدان عديدة، قاسم سليماني لعب دورا كبيرا و رئيسيا في سوريا وكانت أنشطته ثمينة ومهمة. ومن هنا أعرب عن أسفي لهذا الحدث المأساوي.

س: كيف تقيم سياسة الولايات المتحدة الإقليمية في الشرق الأوسط وفي منطقة الخليج الفارسي؟
بشكل عام سياسات الولايات المتحدة الإقليمية مدمرة ومخربة للمنطقة، في سوريا يوجد صراعات ونحن نحاول منع أي صراع بين الجيش الأمريكي والجهات الأخرى. الولايات المتحدة هي جزء من قوات الإحتلال وهي بالفعل تسرق النفط السوري. لقد نشروا قواتهم في الأراضي السورية وتواجدهم غير قانوني في سوريا. من دعاهم إلى سوريا؟ والجواب: لم يدعهم أحد.  
كما أنهم يلعبون دورا مدمرا في المنطقة حيث دعا الشعب العراقي والبرلمان العراقي الولايات المتحدة الأمريكية إلى سحب قواتها، ولكن لم ينسحبوا بل استقروا بالمنطقة. 
أولا فرضوا العديد من العقوبات غير القانونية على إيران مما خلق العديد من المشاكل للشعب الإيراني، وهذه العقوبات لا تشمل إيران فقط بل تشمل أيضا روسيا وفنزويلا وبعض الدول الأخرى، وهذه لعبة سياسية غير عادلة.


  س: كيف ترى المستقبل السياسي والإقتصادي لسوريا؟ 
كما تعلمون هناك بعض الشائعات ليس لها أساس من الصحة تقول بأن روسيا ليست راضية عن الرئيس السوري بشار الأسد، هذه الشائعات لا تعكس الموقف الرسمي للحكومة الروسية. ستواصل روسيا دعم الحكومة السورية، إن مستقبل هذا البلد بيد الشعب السوري وحده وهو الذي يقرر شؤونه. كما أقدر الجهود المشتركة بين روسيا وتركيا وايران وأنه بسبب هذه الجهود توقفت العمليات العسكرية في سوريا وتم تمهيد الطريق لبدء المفاوضات. 

س: كما قلت تعمل ايران وروسيا وتركيا بجد لحل الأزمة السورية لكن الولايات المتحدة تتدخل لاحباط هذه الجهود. بالنظر إلى التدخل الأمريكي في سوريا، كيف ترى المستقبل؟
نحن دبلوماسيون ويجب أن نكون متفائلين، أعتقد أن روسيا وإيران وتركيا ستواصل جهودها الناجحة لإعادة السلام إلى سوريا.

س: في هذه الأيام تزعم بعض وسائل الإعلام مثل موقع المونيتور أن إيران وروسيا وتركيا وافقت على تنحية الرئيس السوري بشار الأسد . هل تؤكد هذه الشائعات؟
نحن لسنا من يقرر مستقبل الشعب السوري ولا نعّين رئيساً لسوريا وأؤكد موقفي بأن مستقبل بشار الاسد وسوريا سيحددهما الشعب السوري من خلال انتخابات شفافة وحرة. ويجب علينا كدول صديقة أن نساعد الشعب السوري على إستعادة السلام وتمهيد طريق العملية السياسية.

س: لماذا هذا النوع من الشائعات تروّج؟
روّج هذا النوع من الشائعات من قبل الدول التي تعارض عملية التفاوض الناجحة. إن هذه الدول تعارض القانون الدولي وتريد الإطاحة بالشرعية، إذا كانت دولة او حكومة معارضة لسياسات الولايات المتحدة وحلفائها فإنهم سيفرضون عقوبات على تلك الدول ويحاولون إزالتها بشكل قانوني.  

س: هناك شائعات بأن الرئيس بوتين غير راض عن سياسات الرئيس السوري بشار الأسد ويعتبره ناكر للجميل. ما رايك في هذه التصريحات؟   
لم يقل أي مسؤول سياسي رسمي هذا الكلام ربما كانت هذه الشائعات قد أدلى بها بعض الاشخاص الذين ليس لهم منصب سياسي، نحن دولة حرة وتحظى حرية التعبير في روسيا بإحترام كبير وكذالك في الديمقراطيات الاخرى. إن الممثلين الرسميين لروسيا والحكومة ووزير الخارجية الروسي هم وحدهم الذين يمكنهم التعبير عن الموقف السياسي الرسمي. نحن لدينا علاقات جيدة للغاية مع الرئيس بشار الأسد وحكومته الشرعية وسنستمر في العمل معا.  

س: تتعاون الحكومة التركية مع الولايات المتحدة من جهة وتتعاون مع روسيا وإيران من جهة أخرى ومارست الولايات المتحدة الكثير من الضغط عليهم للتخلي عن نظام الدفاع الصاروخي S-400 الذي اشتروه من روسيا وقبل بضعة أسابيع أعلنت تركيا أنها لا تنوي إطلاق منظومة الدفاع الصاروخية بحجة تفشي فيروس كورونا... يبدو أن أنقرة خضعت تدريجياً للضغوط الأمريكية، كيف ترى دور تركيا في الأزمة السورية؟ إذا كانت تركيا تتقرب من الولايات المتحدة فهل سيؤثر ذلك على العلاقات التركية  الروسية؟
أود أن أذكركم بأن تركيا عضو في حلف الشمال الأطلسي وجزء من الكتلة العسكرية، ومن ناحية أخرى فإن تركيا دولة مستقلة ذات سياسة خارجية مستقلة، قد أثبت الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان انه زعيم سياسي مستقل وأثبت ذلك عندما قرر شراء نظام الدفاع الصاروخي S-400 من روسيا. بطبيعة الحال ، تعاني العديد من البلدان اليوم من مشاكل خطيرة في ظل انتشار فيروس كورونا. لهذا السبب يمكننا فهم هذه المشاكل ولا توجد هذه المشكلة فقط في تركيا ولكن أيضًا في العديد من البلدان الأخرى مثل إيران وروسيا والخ..

ومن ناحية أخرى لا أعتقد أن تركيا ستستسلم للضغوط الأمريكية وأود أن أذكركم أنه خلال الصراع في إدلب في بداية مارس توصلت تركيا وروسيا إلى اتفاق حول قضية إدلب في موسكو وإمتثل الطرفان لها. نشهد حاليًا دوريات مشتركة للقوات التركية والروسية على الطريق السريع F-4 لذلك أود أن أغتنم هذه الفرصة مرة أخرى للتعبير عن إرتياحي لتعاوننا مع شريكنا التركي.

س: ما مدى أهمية ليبيا بالنسبة لروسيا؟ تركيا وروسيا في ليبيا تقاتلان على جانبي الصراع. هل يمكن أن تؤثر الخلافات هناك على التعاون في سوريا بالنسبة للبلدين؟
تتذكر أنه عندما كان زملائنا الأتراك في موسكو تمكنا من دعوة فايز السراج وخليفة حفتر إلى موسكو وحاولنا تضييق الفجوة بين الجانبين ونحن على اتصال مع طرفي النزاع ونعتقد أنه من الضروري الالتزام بالاتفاقيات وإننا نؤيد الجهود المبذولة التي تبذلها الأمم المتحدة. للأسف تقاعد المبعوث الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة ونعتقد أنه من الأفضل تعيين شخص جديد من المنطقة في أقرب وقت ممكن يعرف حقيقة المنطقة جيداً،  لا أريد التعليق على سياسة تركيا في ليبيا ربما يلاحقون مصالحهم الوطنية الخاصة. 

س: تحاول الولايات المتحدة مؤخرًا إثبات نفسها كواحدة من المشاركين في مجلس الأمن الدولي من أجل تفعيل آلية فض النزاع وتمديد حظر إيران في شراء الأسلحة... هل تعتقد أن الولايات المتحدة ستنجح في تحقيق هدفها؟
كما تعلمون هذا عمل غير شرعي لأنهم انتهكوا القانون الدولي وكذلك المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة إنهم يحتفلون الآن بالذكرى الثانية لانسحابهم من الاتفاق النووي لذا لا يحق لهم قول أي شيء. كعضو انسحب من "خطة العمل الشاملة المشتركة" (الاتفاق النووي)  لا يمكنك أن تكون جزءًا من هذا الاتفاق. كما أود أن أشير إلى حظر الأسلحة المفروض على إيران ، والذي ينتهي في أكتوبر 2020 ولا نرى أي سبب لتمديد هذا الحظر على إيران لأنه في البداية لم يكن للاتفاق النووي علاقة بهذا الحظر على الأسلحة، لذلك وفقا للقانون الدولي لا يمكن للولايات المتحدة أن تقول شيئا في هذا الصدد.

س: كيف تقيم البنية التحتية لإيران في مكافحة فيروس كورونا؟
أعتقد إنكم ناجحون للغاية، نسمع الكثير من الانتقادات ولكن مقارنة ببعض الدول الأخرى يكاد الإيرانيون ينجحون. أتمنى لجميع أبناء إيران كل التوفيق في التغلب على المشاكل التي تسببت فيها العقوبات الأمريكية غير القانونية وأيضًا بسبب هذا الوباء.
لدينا تعاون جيد للغاية مع إيران وسنواصل إرسال مساعداتنا الإنسانية لإيران. في الآونة الأخيرة ، وصلت رحلة خاصة ببعض المواد إلى إيران لإنتاج الأقنعة ونتوقع أنه في الأيام القادمة تستمر المساعدات من خلال رحلتين أخريتين.

أجرى الحوار: بيمان يزداني و زهرا ظفرجويان
 

رمز الخبر 1904181

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 13 =