"التصهين البحريني" من السرية إلى العلن

تسارعت اتصالات البحرين مع الكيان الصهيوني التي يُعتقد أنها بدأت بشكل سري في التسعينيات من القرن الماضي، في السنوات الأخيرة وصولا إلى اتفاق التطبيع الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة 11 سبتمبر/أيلول 2020 والتوجه لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين المنامة وتل أبيب.

وافادت وكالة مهر للانباء-عبدالله مغامس: ان الكلام الصادر عن المنبر الدبلوماسي الأول في هذا البلد يعبّر عن لسان حال النظام البحريني الذي دأب على نسج أفضل العلاقات مع مؤسسات ترتبط بالكيان الصهيوني، فضلاً عن حضور إسم هذا البلد في عشرات التقارير التي تتحدّث عن علاقات عربية من تحت الطاولة مع الكيان الصهيوني.

وتعود قصة العلاقات السيرية بين الكيان الصهيوني والبحرين إلى العام 1994 حين زار يوسي ساريد وزير البيئة الصهيوني في حكومة إسحاق رابين العاصمة البحرينية المنامة على رأس وفد دبلوماسي رسمي كبير للمشاركة في المناقشات الإقليمية حول القضايا البيئية، حيث كانت الزيارة جزءا من عملية السلام المتعددة الأطراف التي بدأت بعد انعقاد مؤتمر مدريد في عام 1990، وقد وصفت الزيارة التي التقى فيها ساريد كلاً من وزير الخارجية البحريني آنذاك محمد بن مبارك آل خليفة ووزير الصحة جواد العريض بأنها "الأولى إلى دولة خليجية".

وانه في ظل تسارع اتصالات البحرين مع الكيان الصهيوني والتي يُعتقد أنها بدأت بشكل سري في التسعينيات من القرن الماضي، حيث بدأت منذ يسبتمبر 1994 حين زار وزير البيئة الصهيوني ساريد البحرين على رأس وفد دبلوماسي رسمي كبير للمشاركة في المناقشات الإقليمية حول القضايا البيئية.

وفيما يلي تسلسل للاتصالات الصهيونية البحرينية:

* الاجتماعات الأولى بين البحرين والكيان الصهيوني

عامي 2000 و2003   

- بعد سنوات من الاتصالات خلف الستار، بدأ ولي عهد البحرين الشيخ "سلمان بن حمد آل خليفة" الدبلوماسية الرسمية بمحادثات مع مسؤولين صهيونيين خلال قمتي المنتدى الاقتصادي العالمي في عامي 2000 و2003.

عام 2005

- اعلن نائب رئيس مجلس الوزراء محمد بن مبارك آل خليفة ان البحرين اتخذت قرارا برفع الحظر عن البضائع الصهيونية واغلاق مكتب المقاطعة التابع للكيان المحتل. 

واشار محمد بن مبارك آل خليفة الى ان المنامة قرّرت رفع الحظر عن البضائع الصهيونية لان ذلك احد شروط اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.

عام 2007

- التقى وزيرا خارجية البلدين في الأمم المتحدة في عام 2007.

عام 2009

- التقى شمعون بيريز وملك البحرين في نيويورك على هامش مؤتمر للمنظمة الأممية.

ويروي نمرودغوردين رئيس المعهد الصهيوني للسياسة الخارجية الإقليمية والمساهم في صحيفة "هآرتس" تفاصيل لافتة لجدول الأعمال الذي نفّذه الوفد الصهيوني في البحرين والذي لم يقتصر فقط على المشاركة في المؤتمر، فخلال فترة وجوده في البحرين زار الوفد متحف البحرين الوطني والكنيس والمقبرة اليهوديين ولائحة من الآثار كان قد أعدّ لزيارتها مسبقاً في شكل نقاط على خارطة.

وقال ساريد الذي ألقى عقب عودته إلى تل أبيب كلمة من فوق منصة الكنيست تطرّق فيها إلى تفاصيل الزيارة: "كان الهدف من زيارتي للبحرين أولا وقبل كل شيء لفتح خط اتصال مباشر بين الكيان الصهيوني والبحرين، حتى نتمكن من تحقيق التفاهم المتبادل والعمل معا وإقامة علاقات بين بلدينا في نهاية المطاف".

واضاف "خلال زيارتي التقيت مع وزير الخارجية البحريني ومع وزير الصحة وهو المسؤول عن المسائل البيئية في بلاده".

وتابع: "وزير الخارجية البحريني طلب مني أن أنقل رسالة سلام للشعب الصهيوني، وعزمه ورغبته في رؤية إنجاح عملية السلام، وإقامة تعاون اقتصادي مع الكيان الصهيوني، وينظر إلى اجتماع بين مجموعات عمل حول القضايا البيئية وزيارتي هناك كانت كأول خطوة في عدد من المراحل التي من شأنها أن تؤدي إلى توثيق العلاقات بين البلدين".

- سافر وفد بحريني رسمي إلى الكيان الصهيوني في العام نفسه في رحلة غير مسبوقة لاستعادة مجموعة من المواطنين المحتجزين لدى تل أبيب، كانوا ضمن نشطاء مؤيدين للفلسطينيين على متن سفينة احتجزتها البحرية الصهيونية أثناء توجهها إلى قطاع غزة في تحد للحصار الصهيوني.

- أقرّ البرلمان البحريني، متجاهلا اعتراضات الحكومة، مشروع قانون في أكتوبر/تشرين الأول 2009 لحظر أي اتصال مع الكيان الصهيوني، لكنه لم يبصر النور.

عام 2011

- أبطأت احتجاجات الربيع العربي في عام 2011 جهود التطبيع في وقت كانت المنامة تواجه موجة من الاحتجاجات للمطالبة بالإصلاحات.

* خطوات علنية لتطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والبحرين

عام 2016

- في سبتمبر/أيلول 2016، أشاد وزير خارجية البحرين السابق الشيخ خالد آل خليفة بشمعون بيريز بعد وفاته، في بيان مفاجئ أثار انتقادات عربية شديدة على وسائل التواصل الاجتماعي.

حيث أرسل وزير الخارجية البحريني "خالد بن أحمد آل خليفة" برسالة تعزية إلى الصهاينة بوفاة شمعون بيريز.

وغرّد آل خليفة على حسابه في "تويتر": "ارقد بسلام أيها الرئيس شمعون بيريز، رجل حرب ورجل سلام لا يزال بعيد المنال في الشرق الأوسط".

عام 2017

- ظهر التقارب علنا عندما سُمح لوفد صهيوني بالمشاركة في مؤتمر للاتحاد الدولي لكرة القدم في المنامة، وظهرت الدبلوماسية الرياضية مرة أخرى عندما سُمح لسائق صهيوني بالمشاركة في سباق سيارات.

وسمحت البحرين لسائق سيارات صهيوني بالتنافس في سباق أقيم في حلبة البحرين الدولية، وذكرت أنه حقق كذلك نتيجة جيدة في السباق إذ حل في المركز الثالث.

ورد بالصمت حين تمت مطالبته بإزالة العلم الصهيوني من سيارته وملابسه وازاله اية دلالات تشير الى انه صهيوني، وقال "كان من المخيب للآمال التنافس دون العلم" وأضاف "لكن ذلك جزء من اللعبة، أن تأتي إلى بلد وتحترم قوانينه، حتى لو كان لا يحترمك".

وقال أيضا "آمل أن أعود إلى البحرين في سباق الفورمولا 1"، وأضاف الموق الإسرائيلي روي نيساني شارك في سباق «الفورمولا 8 3.5». 

- في العام نفسه، قالت مجموعة مؤلفة من أشخاص يتبعون أديانا مختلفة في البحرين إنها أرسلت وفدًا إلى الكيان الصهيوني للترويج لـ"التسامح والتعايش"، في وقت كان يتأجج الغضب العربي تجاه مصير القدس المحتلة.

*  يحق للكيان الصهيوني ان يدفاع عن نفسه

عام 2018     

- في مايو/أيار 2018، أيّد وزير الخارجية البحريني حق الكيان الصهيوني في "الدفاع عن نفسه" بعدما قال جيش الاحتلال الصهيوني إنه قصف عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية في سوريا، في موقف علني نادر لمسؤول عربي.

وادعى  وزير الخارجية الخليفي في ذلك الوقت من خلال تغريدة له أن للكيان الصهيوني "حقا" في الدفاع عن نفسه، وضرب أي جهة يعتبرها خطراً عليه، موجهاً أسهم الاتهام إلى الجمهورية الاسلامية الإيرانية بكونها "أخلّت بالوضع القائم في المنطقة".

وغرّد وزير الخارجية الخليفي "طالما أن ايران اخلّت بالوضع القائم في المنطقة و استباحت الدول بقواتها وصواريخها، فإنه يحق لأي دولة في المنطقة و منها الكيان الصهيوني أن يدافع عن نفسه بتدمير مصادر الخطر".

وأثار هذا التصريح آنذاك موجة واسعة من الاستنكار في أوساط المواطنين في البحرين وفي الأوساط السياسية والوطنية. 

* جهود متسارعة بين الطرفين

في عام 2019    

- في عام 2019، شهدت العلاقات بين الجانبين تقاربا بشكل ملحوظ.

- في يونيو/حزيران، فشلت ورشة عمل اقتصادية نظمتها الولايات المتحدة في البحرين في تحقيق نتائج ملموسة بشأن خطة سلام أميركية في الشرق الأوسط، لكنها فتحت الباب لتوثيق العلاقات الصهيونية مع بعض الدول الخليجية.

- وفي مقابلة غير مسبوقة مع مسؤول خليجي كبير أجراها صحفي صهيوني، قال وزير خارجية البحرين على هامش ورشة العمل التي استمرت يومين إن الكيان الصهيوني جزء من تاريخ المنطقة.

- وبعد شهر أعلن وزير خارجية الكيان الصهيوني يسرائيل كاتس أنه التقى بنظيره البحريني خلال زيارة لواشنطن.

- اجتمع في أكتوبر/تشرين الأول ممثلون من أكثر من 60 دولة بما في ذلك الكيان المحتل في البحرين، لمناقشة الأمن البحري في أعقاب هجمات على ناقلات نفط في الخليج ومنشآت نفطية سعودية.

  عام 2020  

- رحّبت البحرين باتفاق التطبيع الإماراتي المفاجئ مع الكيان الصهيوني في 13 أغسطس/آب، واصفة إياه بالخطوة "التاريخية".

- مع ذلك قال ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إنه أبلغ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن بلاده لا تزال ملتزمة بمبادرة السلام العربية التي ترعاها السعودية والتي تدعو إلى انسحاب الكيان المحتل الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967.

- لكن المنامة وافقت لاحقا على السماح للرحلات الإماراتية من وإلى الكيان الصهيوني بالتحليق في أجوائها، بعد يوم من إعلان السعودية عن قرار مماثل.

جدير بالذكر ان كثير من المحللين يرون انه من غير المرجح أن تقدم البحرين على خطوة التطبيع دون موافقة من السعودية، حليفتها الوثيقة التي يفصلها عنها جسر بحري.

/انتهى/

رمز الخبر 1907512

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 1 =