عطوان: أمريكا ستدخل مرحلة بداية الانهِيار والضّعف، وفُقدان الهيبة

رأي المحلل السياسي والباحث في الشأن الدولي عبد الباري عطوان ان ترامب يواجه العديد من الأزمات الا انه لا يزال يتجول والزر النووي في جيبه رغم المطالبات العديدة بسحبه، لكن أمريكا ستدخل مرحلة بداية الانهِيار والضّعف، وفُقدان الهيبة.

وأفادت وكالة مهر للانباء ان المحلل السياسي والباحث في الشأن الدولي عبد الباري عطوان قال ربّما تقود نانسي بيلوسي زعيمة الأغلبيّة الديمقراطيّة في مجلس النوّاب الأمريكي مُحاكمةً برلمانيّةً لغريمها المَهزوم دونالد ترامب تنتهي بعزله، بتُهمة الخُروج عن الدستور، وتحريض أنصاره العُنصريين على اقتِحام الكونغرس.

ولكن ضيق الوقت لن يُبْقِ له في السّلطة إلا ثمانية أيّام من بدء المُحاكمة المُفترضة ولعُمق الانقِسامات، ربّما يحولان دُون تحقيق هذا الهدف، أمّا احتِمال إقدامه على الاستِقالة طَوعًا مثلما يتوقّع البعض فهو مُستَبعدٌ أيضًا، بالنّظر إلى شخصيّة الرّجل وعِناده، لذلك فإنّنا امام عشرة أيّام من سُلطته قد تكون حافِلةً بالمُفاجآت.

اقتِحام العُنصريين من أنصار ترامب للكونغرس هو الحلقة الأولى من مهرجان استِعراض القوّة، وإغلاق مؤسّسة “التويتر” لحِسابه الذي يُتابعه 90 مليونًا، إلى جانب حِسابات أُخرى على “الفيسبوك” و”انستغرام” تَعُج بعشَرات الملايين من المُعجَبين “بغوغائيّته” خاصّةً أنّ الأغلبيّة السّاحقة من هؤلاء يَرون أنّ هذه الخطوة تتعارض مع مبدأ “حُريّة التّعبير” الذي يُشَكِّل الرُّكن الأهم في الديمقراطيّة الليبراليّة الغربيّة، وليس رأي الكثيرين الذين يرون أن حظر هذه الحِسابات التحريضيّة على العُنف تأخَّر كثيرًا.

مُعظم المُؤشّرات تُرَجِّح عدم حُصول انتِقال سَلِسْ للسّلطة، بسبب تراجع الرئيس ترامب عن تعهّداته في هذا المِضمار بسُرعةٍ قياسيّة، وندمه على قطعها، أو ترحيب نائبه مايك بنس بحُضور حفل تنصيب جو بايدن رئيسًا للجُمهوريّة يوم 20 كانون ثاني (يناير) الحالي بدلًا منه.

صحيح أن ترامب يخرج من أزمةٍ لكيّ يَدخُل أُخرى، ويتساقط وزراؤه وكبار المسؤولين في إدارته الواحد تلو الآخَر من حوله، هُروبًا من نتائج الاستِمرار إلى جانبه، أو لمُعارضتهم لغطرسته وتهوّره وتحريضه العُنصري، وخَرقِه للدّستور، ولكنّنا ما زلنا لا نَستَبعِد إشعاله فتيل حرب في الشّرق الأوسط ميدانه المُفضّل، وضدّ إيران على وجه الخُصوص، رغم تَراجُع هذا الاحتِمال بسبب تَقدّم الأزَمات الداخليّة.

أمريكا “العُظمى” باتت تُواجِه صِراعًا بين رئيسيّها، الأوّل مهزومٌ، أهوجٌ، مُتهوّرٌ، وعُنصريّ، يَرفُض مُغادرة المسرح الرّئاسي إلا بالعُنف، والثّاني مُنتَصِرٌ “هَرِمٌ” لا يملك الحدّ الأدنى من الكاريزما، ومُحاطًا بالأطبّاء، الأمر الذي يُذكّرنا بالكثير من أقرانه في العالمين العربيّ والإسلاميّ، ومِن المُؤكّد أنّها، أيّ أمريكا، وأيًّا كانت مُفاجآت الأيّام العشَرة المُقبلة، ستدخل مرحلة بداية الانهِيار والضّعف، وفُقدان الهيبة والقِيادة بالتّالي.. والأيّام بيننا.

المصدر: الرأي اليوم

/انتهى/
رمز الخبر 1910900

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 5 =