امريكا ترفض الاعتراف بايران كقوة اقليمية وكشريك مهم / بايدن اغرى الدول الاوروبية

قال الكاتب والباحث الاكاديمي الدكتور، فيصل محمد جلّول، ان مشكله امريكا مع ايران ليست في امتلاك السلاح النووي، انما هي في الاعتراف بايران كقوة اقليمية والاعتراف بها كشريك مهم لاستقرار المنطقة في الشرق الاوسط.

وكالة مهر للأنباء - زينب شريعتمدار: في ظل التطورات الاخيرة للملف النووي وحول انتهاء المدة المحددة التي حددها البرلمان الايراني لرفع العقوبات التي فرضتها واشنطن على الجمهورية الاسلامية، ومطالبة مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في جنيف، إسماعيل بقائي، الولايات المتحدة بأن تقوم باتخاذ إجراءات تصحيحية قبل أن تطلب من إيران العدول عن التدابير التي اتخذتها بشأن برنامجها النووي.

واعلان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، أن الاتحاد الأوروبي لم يف بالتزاماته تجاه الاتفاق، قائلاً: "الأسوأ من ذلك، أننا سمعنا المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي يقول إن الاتحاد ملتزم بالاتفاق النووي فقط عندما تكون إيران ملتزمة بهذا الاتفاق، هذا الأمر يبعث على التعجب، ويطرح السؤال هنا، هل أوروبا ملتزمة بعدم تنفيذ تعهداتها بهذا الاتفاق؟ هل هم متعهدون بأن يخلفوا تعهداتهم تجاه هذا الاتفاق؟".

وقررت إيران بألا يُناقش الاتفاق النووي من اتجاه واحد فقط، وأن يكون طريق باتجاهين، وإن أصبحت مناقشة هذا الاتفاق طريق من طرف واحد، فإن إيران لديها العديد من الخيارات التي سوف تتخذها كما اتخذت الخطوات الثالث بتقليص تعهداتها في الاتفاق النووي، ومطالبة مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في جنيف إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بأن تتخذ إجراءات تصحيحية قبل أن تطلب من إيران العدول عن التدابير التي اتخذتها بشأن برنامجها النووي.

وفي هذا الشأن أجرت وكالة مهر للأنباء حواراً صحفياً مع الكاتب والباحث الاكاديمي في اكاديمية باريس للجيوبوليتيك ( الجغرافيا السياسية ) الدكتور " فيصل محمد جلّول "، واتى نص الحوار على الشكل التالي: 

*المهلة انتهت، ما هي تداعيات وقف العمل بالبروتوكول الاضافي على النووي الايراني؟

صمود ايران في مفاوضات الاتفاق النووي ادى الى تراجع الاطراف الاخرى وتبيّن من هذا ان الرهان الايراني كان في مكانه

المهلة انتهت بالفعل والجمهورية الاسلامية الايرانية كسبت الجولة، بدليل ان الاطراف المعنية في الطاقة النووية كانوا قد تقدّموا بقرار لادانة ايران، لكنهم تراجعوا عن قرارهم هذا، وقالوا انهم يفضلون العمل الدبلماسي.

اذا صمود ايران في هذا المجال ادى الى تراجع الاطراف الاخرى وتبيّن من هذا ان الرهان الايراني كان في مكانه، وان الاطراف الاخرى المعنية في هذه القضية اضطروا الى التراجع لانهم فقدوا كل هامش للمناورة في هذا المجال.

*كيف تفسر المساعي الاوروبية لاحياء الاتفاق النووي في زمن ترامب؟ بينما في الوقت الحالي اصبحوا يطبّقون سياسة الضغط على ايران في عهد بايدن (وكأننا في عهد ترامب)؟

بالفعل كان للاوروبيين موقف مختلف في عهد ترامب تجاه الاتفاق النووي الايراني لاسباب عديدة؛ قالوا انهم يحترمون تواقيعهم واكتشفوا ان ترامب لا يريد العمل الدبلماسي ولا يريد مشاركتهم في القضايا العالمية الحساسة، بل كان ترامب يريد تهميشهم وعزلهم، الا في الحالات التي يرى انهم يمكن ان يكونوا ورقة يعلب بها في القضايا التي تهمّه وتهم الولايات المتحدة ولا تهمّ الاتحاد الاوروبي، اي انه يعمل لاتمام مصالحة فقط.

ما قام به ترامب يعتبر طعنة كبيرة للعمل الدبلماسي بين ضفّتي الاطلسي

ونلاحظ انه انسحب من عدد كبير من المنظمات الدولية كان اهمها؛ الاتفاق المناخي، والاتفاق النووي، ومنظمة الصحة العالمية، واليونسكو، وما قام به يعتبر طعنة كبيرة للعمل الدبلماسي بين ضفّتي الاطلسي، لذلك كان على الاوروبيين اولا ان يحترموا التزاماتهم وتعهداتهم. وهم  الان يحصدون اي نتائج تدهور في الشرق الاوسط. لانهم الاقرب الى المنطقة وجيران المنطقة بينما امريكا بعيدة جدا عن المنطقة، لذلك قاموا باتخاذ هذا الموقف في عهد ترامب وكان الموقف مفيد لانه قسم الجبهة الغربية الى قسمين:

قسم يريد الحفاظ على الاتفاق النووي، وقسم اخر - خاضع للولايات المتحدة الامريكية – يريد اخضاع الجمهورية الاسلامية الايرانية، فكان هذا الموقف ايجابياً على الرغم من انه لم يصل الى الحدود التي تأمّلت ايران ان يصل اليها، باعتبار ان الآلية المالية التي طرحها الاوروبيون لم يذهبوا بها الى ما ينبغي ان يتم، وبالتالي كان الموقف على الصعيج المعنوي جيداً، لكن على الصعيد الاقتصادي والمادي سيئاً جدا او على الاقل غير مفيد.

بايدن اغرى الدول الاوروبية بالعودة الى الشراكة الدبلماسية، والطرف الامريكي يريد من خلال اعطاء الدول الاوروبية هذا الدور ان يلعبوا لصالح واشنطن، لكن التأثير الاوروبي لن يغير في المعطيات الاسياسية للطرفين الامريكي والايراني

الان هم يلعبون لعبة مضادة لان بايدن اتاح لهم العودة الى الشراكة الدبلماسية وبالتالي اغراهم بهذا الدور، والطرف الامريكي يريد من خلال اعطاء الدول الاوروبية هذا الدور ان يلعبوا لصالح واشنطن. وهنا يريدون الضغط على ايران، لكن لا اعتقد ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ستتراجع امام الضغوط الاوروبية خاصةً انها لم تتراجع امام الضغوط الامريكية وهو الضغط الاكبر الي تم بعهد ترامب والذي فشل في اجبار واخضاع ايران وجعلها تتراجع، ولا اظن ان ايران اليوم قادرة على التراجع.

ربما فرنسا تريد ان تستخدم ورقة الضغط على ايران من اجل التقرب اكثر من السعودية ومن بعض الدول في المنطقة، لكن المناورة الفرنسية هنا محدودة، لانه لكي تُثمر هذه الضغوط يجب ان تكون لدى فرنسا وسائل يمكنها ان تحمل ايران على التراجع ويمكنها التأثير على الموقف الايراني. ولا اعتقد بان هذه الوسائل متاحة لدى فرنسا لكي تلعب الدور الرئيسي والبارز والمؤثّر في هذا الملف.

وبناءً عليه فان الموقف الاوروبي يلعب لصالح بايدن، ويريدون ان يقولوا لبايدن ان اختياره للعودة الى العمل الدبلماسي الدولي بالاتفاق مع الاوروبيين مفيد ولا بد تشجيع بايدن في هذا الاتجاه؛ في هذه الحدود يمكن النظر الى الدور الاوروبي اما بالنسبة الى التاثير فانه محدود جداً ولن يغير في المعطيات الاساسية للطرفين الامريكي وللايراني، فكل جانب مازال متمسكاً بشروطه مع الارجحية ان يكون للجمهورية الاسلامية الايرانية القدرة على حمل امريكا على التراجع والانسحاب.

قال الباحث الاكاديمي انه من قام بالخروج من الاتفاق النووي يجب ان يعود اليه، وليس التفاوض مجددا على قضايا لم تكن موجوده في الاتفاق الاول

وبالتالي اثبات ان من قام بالخروج من الاتفاق النووي يجب ان يعود اليه، وليس التفاوض مجددا على قضايا لم تكن موجوده في الاتفاق الاول.

في الاساس ايران رفضت في الاتفاق الاول، ايه قضية خارج الملف النووي، ومع فشل الضغوط الترامبية، وفشل الضغوط  الامريكية، ونجاح الصمود الايراني لا اعتقد انها ستعود الى الاتفاق وتلبي مطالب هي في الاساس رفضت تلبيتها في المفاوضات اثناء الاتفاق الاول.

*الغربيون يقولون إنهم يعارضون فكرة امتلاك الأسلحة النووية، لكن هذه ليست قضيتهم، إنهم يعارضون حتى حيازت ايران للأسلحة التقليدية، والإمكانات الدفاعية. انهم يريدون أخذ مقومات القوة من إيران، وإلا فإن مبدأ حاجة البلاد إلى التخصيب هو أمر مسلم به. كيف تقيّم نظرة الدول الغربية؟

بطبيعة الحال الغربيين يهمّهم بالدرجة الاولى امن الكيان الصهيوني، وبالتالي يهمهم ان يكون للكيان الصهيوني بيئة مناسبة ولحلفائهم بالمنطقة في دول الخليج، بيئة امنية ملائمة ايضاً. ويعتقدون ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تشكل تهديداً لاصدقائهم في المنطقة وتشكل تهديداً للكيان الصهيوني.

المشكلة ليست في الاسلحة النووية، الغرب يعلم انه لو ان الحمهورية الايلامسية الايرانية امتلكت السلاح النووي فهي لن تستخدمه.

مشكله امريكا مع الجمهورية الاسلامية الايرانية ليست في امتلاك السلاح النووي، انما هي في الاعتراف بايران كقوة اقليمية والاعتراف بها كشريك مهم لاستقرار المنطقة في الشرق الاوسط

هناك دول عديدة في العالم تستخدم السلاح النووي، وهناك من يمتلكه ولكنه لا يستخدمه، وكان هناك خطر اشعال حرب بين باكستان والهند قبل ان يمتلك الطرفان السلاح النووي. لكن ومع امتلاك الطرفان الهندي والباكستاني للسلاح النووي خفف من امكانية اشتعال حرب بين البلدين.

الاوروبيون على علم بان المشكله مع الجمهورية الاسلامية الايرانية ليست في امتلاك السلاح النووي، انما هي في قوة الجمهورية الاسلامية وفي الاعتراف بايران كقوة اقليمية والاعتراف بوجودها الساطع في المنطقة والاوروبيون يعرفون ذلك. عندما قرر اوباما التعامل مع ايران وتوقيع الاتفاق النووي، كان معنى هذا التوقيع هو الاعتراف بالجمهورية الاسلامية الايرانية كقوة اقليمية في المنطقة.

ولو انهم لم يعترفوا بها كقوة اقليمية فلماذا اذاً يريدون مباشرة المفاوضات معها على قضايا اخرى مثل لبنان وفلسطين وفي اليمن وسوريا وغيرها من الملفات والقضايا. اذا المشكلة هنا تكمن في الاعتراف بايران كقوة اقليمية وبدورها البارز في حفظ امن المنطقة.

الدول الغربية كانوا من قبل يحتاجون الى ايران للانسحاب من العراق وافغانستان، وتراهم يحتاجون اليها لكن لا يريدون الموافقة على خصائصها كقوة اقليمية وعلى الاعتراف بها كشريك مهم لاستقرار المنطقة في الشرق الاوسط.

الان هذا هو المطروح، واعتقد ان الاتفاق النووي هو واجهة فقط وليس اساس القضية، انما القضية هي الاعتراف بايران كقوة اقليمية وكدولة بارزة واساسية في المنطقة وكشريك يمنك التشارك معه في استقرار الشرق الاوسط ام لا. حتى تلك اللحظة كان اوباما مقتنعاً، لكن بايدن ايضا يبدو انه مقتنع، لكنه يريد ان يفعل ذلك بشروطه.

المشاكل الموجودة الان بين السعودية وبين بايدن، على ما يبدوا انه يمكن من خلالها الاطلالة على الاتفاق مع ايران ليس على المستوى النووي بل على مستواً اخر لا نعرف حتى الان كيف سيتم او كيف سينتهي او بأية شروط سيتم، لكننا نحن الان في خضم الحركة الدبلماسية وحركة التصريحات من هنا وهنالك.

في هذا الوقت يمكن القول بان الاعصاب المشدودة والندم والعض على الاصابع والايادي يتم في هذا الوقت بالتحديد، وليس لدى بايدن خيارات كثيرة للتعاطي مع الجمهورية الاسلامية الايرانية بما انه اعلن انه سيعود الى الاتفاق النووي وليست لديه خيارات كثيرة.

اوباما كان يرى في الاتفاق مع الجمهورية الاسلامية مقدمة لرسم خريطة جيوسياسية للشرق الاوسط

لان العودة الى الاتفاق النووي تعني العودة الى اوباما والاعتراف بايران كقوة اقليمية وكشريكه محتملة في تحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط ، وعقد اتفاق معها على هذا الاساس، لكن السؤال هنا: هل سيتم ذلك سريعا؟؛ لا نعلم.

لكن ليس هناك وجهة اخرى اما بايدن خاصة ان الاداراة الامريكية الجديدة تقول بانها تريد ان تنقل مركز اهتمامها الى المحيطين الهندي والهادي، وبالتالي لم يعد الشرق الاوسط يشكل أية أولوية بالنسبة لها، هذا يعني انها تريد ان تقوم بتدبير شؤون المنطقة بمبدأ جديد غير مبدأ "كارتر" المعروف في سبعينيات القرن الماضي، ربما على مبدأ اوباما الذي كان يرى في الاتفاق مع الجمهورية الاسلامية مقدمة لرسم خريطة جيوسياسية للشرق الاوسط.

*ما هو موقف واشنطن من الاتفاق النووي؟ وكيف تقيّم مطالبة واشنطن بانصياع إيران الكامل للاتفاق النووي بينما تبقى أميركا خارج الاتفاق؟

اعتقد بان مطالبة بايدن بعودة ايران الى الاتفاق النووي تتم بسبب الظروف الداخلية لاميركا، فهو لا يريد ان يبدو كأنه يتراجع اما ايران في داخل واشنطن لان الحزب الجمهوري وانصار ترامب سيقولون بانه ضعيف وانه تراجع وانه ليس قوياً وانه يضحي بمصالح الولايات المتحدة الامريكية خاصةً ان التراجع من طرفه يعني ان العقوبات وسياسة الضغوط القصوى ستُرفع عن الجمهورية الاسلامية الايرانية، وبالتالي اعطاء ايران ما تريده، يعني الانصياع الى ما تريده ايران.

امريكا اذا كانت لا تريد تسوية المشاكل بالحرب فبأية وسيلة تريد تسويت هذه المشاكل، بالعقوبات؟؛ العقوبات اثبتت فشلها ولم تنفع مع الجمهورية الاسلامسة الايرانية

فلذلك هو يطالب ايران بالعودة، وتبدو هذه المطالبة غريبة وبذات الوقت ضعيفة، لانه هو يعلم ويُوقن ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لن تعود بالكلام ويدرك انه ليست لديه الوسائل لحمل ايران على العودة خصوصاً انه وادارته قالت انها لا تريد تسوية المشاكل بالحرب في هذه المنطقة، واذا كانت لا تريد تسوية المشاكل بالحرب فبأية وسيلة تريد تسويت هذه المشاكل، بالعقوبات؟؛ العقوبات اثبتت فشلها ولم تنفع مع الجمهورية الاسلامسة الايرانية.

اذا ليست لديه أية وسيلة لحمل ايران على التراجع، وبالتالي ما تتحدث عنه عن وجوب ان تعود ايران، اعتقد بانه لا قيمة كبيرة له وان ايران لن تستجيب، خاصة انها لا تشعر بانها مهددة من جانب الولايات المتحدة الامريكية، لانها تملك وسائل مقاومة الضغوط الامريكية والاوروبية.

لذلك هذه المطالبة بعودة ايران تعود الى اسباب داخلية لا تتناسب ابدا مع حسابات اي طرف كان؛ انما تعود الى موازين القوى والاستراتيجيات الغربية والامريكية خاصة في المنطقة. لذلك تبدو هذه المطالبة ضعيفة جداً.

*لماذا اليوم الاوروبيون يجتمعون لمناقشة وبحث الملف النووي الايراني السلمي ويتغاضون عن النووي الاسرائيلي؟ لماذا كل هذا الخوف من القوة العسكرية الايرانية؟

مجرد طرح هذا السؤال ينطوي على اعتقاد وعلى فهم بان اوروبا محايدة بين الكيان الصهيوني وايران، او بأن اوروبا يمكن ان تكون بعيدة عن الكيان الصهيوني وترمي المساواة بين الكيان الصهيوني وايران.

هذا النوع من التفكير خاطئ يجب ان يكون هناك تصحيح له لانه بالنسبة الى اوروبا، فهي تعتبر ان الكيان الصهيوني محمية، يعني وضع الكيان الصهيوني بالمفاهيم الاوروبية والغربية عموما هو كوضع الدولة الصليبية فيما مضى في القرون الوسطى، فالاولوية للغرب هو امن الكيان الصهيوني وهذا واضح جداً.

لذلك عندما ينحاز الغرب وتنحاز اوروبا للكيان الصهيوني، هذا الانحياز له في العمق ما يبرره؛ هناك تحالف استراتيجي هناك امتداد لهم؛ فالكيان الصهيوني امتداد للدول الاوروبية والغربية، ويقولونا هذا يومياً، وبالتالي، لا اعتقد انه ينبغي ان نطلب العدالة في المساواة بين الكيان الصهيوني وايران حتى في المؤسسات الدولية.

فالمؤسسات الدولية هي مؤسسات انشأها الغرب بعد الحرب العالمية الثانية، وكان جورج بوش يقول دائماً ان لم تخدمنا هذه المؤسسات فما نفعها، ولماذا نحن نريدها. ان الولايات المتحدة الامريكية هي المموّل الاكبر لهذه المؤسسات مالياً.

اذا الاعتقاد بانه في هذه المؤسسات يمكن ان تكون هناك مساواة بين ايران والكيان الصهيوني هو اعتقاد خاطئ تماماً.

*لماذا رغم التزام الجمهورية الاسلامية التام بالمواثيق والمعاهدات الخاصة بانتاج الطاقة النووية واستخداماتها مقابل امتناع الكيان الصهيوني عن ذلك، تبدو المقاربة من ناحية القانون الدولي في غاية الغرابة واقرب ما تكون الى البلطجة؟

التزام الجمهورية الاسلامية الايرانية بالقانون الدولي هو نقطة قوة لايران، لان ايران في هذا الالتزام تضع حقها بإطار قانوني ولا تبدو خارجة عن القانون، هي تدفع الاخرين للخروج عن القانون، وعندما يخرج الاخرين عن القانون يضعف موقفهم.

لذلك انه في اي محاججة دولية الان ستكون حجج الاوروبين وامريكا ضعيفة جدا، لان الطرف الوحيد المحق هو ايران التي تعمل تحت سقف القانون الدولي، الذي وضعه الغربيون اصلاً، وهو قانونهم، وتقول ايران هذا قانونكم وانا ملتزمة بهذا القانون الذي وضعتموه والذي تخالفونه انتم.

هذا الموقف الايراني في هذا الجانب يبدوا قوياً، ويحرم الطرف الاخر من الحجج التي يمكن ان يلجأ اليها لمعارضة الجمهورية الاسلامية الايرانية او لما تريده ايران من تطبيق هذا القانون. لذلك هم في موقف ضعيف، الواضح ان التزام ايران بالقانون الدولي ينتج على هامشه، مطالبة اوروبا والغرب بتنازلات ايرانية في قضايا اخرى تحتاج الى اتفاق آخر، وتحتاج الى إتفاق تحت سقف القانون الدولي.

مشكلة الغرب مع ايران ليست مشكلة قانونية بل مشكلة موازين قوى، المشكلة ليست على اهمية القانون

اذا الجمهورية الاسلامية الايرانية في هذا المجال يبدوا انها لديها معرفة قوية في مناهج الغرب في التفاوض وتحديد وترقّب ردود الفعل الغربية في هذا المجال، وتستخدم هذه المعرفة على طاولة المفاوضات وفي المحاججات التي تتم على المسرح الدولي.

يجب ان لا تندم ايران على تمسكها بالقانون الدولي، رغم انه هناك اصوات في ايران تطالب بالعكس، لكن انا ارى انه موقفها المتمسّك بحقّها القانوني في سياق القانون الدولي مفيد جدا ويشكّل نقطة قوة لدى ايران.

مشكلة الغرب مع ايران ليست مشكلة قانونية بل مشكلة موازين قوى، الغربيون يمكن ان يتجاوزا كل القوانين - لقد تجاوزوا القوانين عندما هاجموا العراق واسقطوا النظام - ويمكن ان يتجاوزوا اي قانون اخر في قضية تهمّهم، المشكلة ليست قانونياً او على اهمية القانون.

المشكلة لدى الغربين تكمن في قوة ايران وقدرتها على الدفاع عن نفسها، وبالتالي في حرمانها للغربين وللاوروبين ورقة التدخل في شؤونها وفرض ارادتهم عليها.

ان الموقع الاستراتيجي للجمهورية الاسلامية الايرانية مهم جدا في محيطها وفي كل حدودها، فهي تلعب دور اساسياً، وهذا الدور ليس مهماً لها فقط وانما لروسيا ايضاً وللصين، وقد رأينا كيف ان القوة الايرانية استدرجت مناورات مشتركة تارة مع الصين وروسيا وتارة مع روسيا.

ايران في هذا الصدد قادرة على المناورة على عدة جبهات، ويعرف الغربيون ذلك، لكن مشكلتهم انهم عندما يجلسون على طاولة المفاوضات يجب ان تتحول موازين القوى الى اعتراف بحق الجمهورية الاسلامية الايرانية بان تكون قوة اقليمية في المنطقة وشريكة لهم.

حتى الان لم يزعنوا لهذا الواقع لكن اعتقد بانهم في طريقهم للاعتراف بايران كقوة اقليمية عاجلا ام اجلا، لانهم ليست لديهم خيارات اخرى.

/انتهى/

رمز الخبر 1912555

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 8 + 0 =