المعسكر الغربي يسعى الى السيطرة على القرارات السياسية اللبنانية/سلاح حزب الله هو لحماية الامن القومي

قالت الخبيرة في شؤون المجتمع الدولي والسياسات العامة، لور سبع ابي خليل، ان المعسكر الغربي يضغط بكافة الاتجاهات الاقتصادية لكي يمرر الاتفاقيات التي تتماشى مع مصالحه ومصالح العدو الصهيوني.

وكالة مهر للأنباء - عبدالله مغامس: زادت التعقيدات أمام تشكيل الحكومة اللبنانية، على خلفية دخول كل من رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، في سجال علني متبادل، في ظل استبعاد أي خرق إيجابي لانهاء الأزمة، في حين انه بات الجمود سيد الموقف، فالخروج من المأزق الحالي، الذي يكبر يوميا  يصطدم بجملة عقبات سياسية وحزبية.

وردا على حديث للحريري، اعتبرت الرئاسة اللبنانية أنه "يحاول من خلال تشكيل الحكومة فرض أعراف جديدة خارجة عن الأصول والدستور". وكان الحريري قد حمّل الرئيس عون مسؤوليّة تأخير تشكيل الحكومة، مؤكدا أنه قدم "لرئيس الجمهورية اقتراحا بتشكيلة من 18 وزيرا اختصاصيين غير حزبيين".

في حين لم تتوصل المساعي والاتصالات بين بعض السياسيين اللبنانيين إلى حل لتشكيل الحكومة التي لا تزال متعثرة في غياب أي مبادرات لإعادة الزخم لتأليفها. وخيّر الرئيس اللبناني، ميشال عون، رئيس الحكومة المكلف، سعد الدين الحريري، بين تشكيل حكومته فورا أو إفساح المجال أمام الآخرين، ليرد الحريري بالدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة وطالب الرئيس عون بمصارحة اللبنانيين بشأن أسباب عدم التوقيع على التشكيلة الحكومية.

إن التأخير في تشكيل حكومة في لبنان يرجع جزئيّاً إلى أسباب داخلية، ولكن هذه الأسباب هي نفسها مدفوعة بقضايا إقليمية أوسع، وبما أن الصراع الاقليمي يزداد تعقيدا وشدة في الظرف الحالي فليس من المرجح أن يحدث في المستقبل القريب تحقيق تقدم في المحادثات حول تشكيل حكومة لبنانية بمعزل عن التأثير الإقليمي.

وفي هذا الصدد اجرت وكالة مهر للأنباء حوارا صحفيا مع الدكتورة في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، وعضو في مختبر علم الإجتماع السياسي والخبيرة في شؤون المجتمع الدولي والسياسات العامة الدكتورة "لور سبع ابي خليل"، واتى نص الحوار على الشكل التالي:

* من هو المسبب الرئيسي للازمة اللبنانية واختلال توازن البلاد هل هم الاحزاب والتوجهات السياسية ام هي مشاكل فساد ام اياد خارجية لا تريد للبنان بالنهوض؟

ان البلدان الصغيرة ذات الاقتصاد المحدود لا يمكن ان يتم التحكم بها او السيطرة على قراراتها السياسية عن طريق عنصر واحد، ففي بلدان العالم الثالث هناك ايادٍ خارجية تحرّك الفاعل الداخلي في هذه البلدان.

ان عدم الاستقرار في لبنان منذ 15 عام مرتبط بالانقسامات التي حدثت في  لبنان الى معسكرين مختلفين في الشأن السياسي؛ المعسكر الغربي والشرقي.

المعسكر الغربي؛ وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، والمعسكر الشرقي المتعلق بالصين وايران وروسيا.

الولايات المتحدة تحاول بكافة الطرق الضغط على لبنان لتمرير كافة المخططات المتعلقة بالمياه وترسيم الحدود واستغلال الثروات النفطية للبلاد أي بما يتلاءم مع مصلحة الكيان الصهيوني

هذه الانقسامات الاقليمية والدولية ادّت الى وجود تصارع داخلي بين المعسكرين. اضف الى ذلك عدم وجود سياسات اقتصادية واجتماعية حقيقية تبتغي ارساء العدالة الاجتماعية بين طبقات المجتمع، والذي يؤكد هذا الامر ان المعسكر الامريكي هو ممارسته للضغوط الاقتصادية على لبنان، وتحديداً على المصارف اللبنانية.

ففي الاونة الاخيرة توقفت التحويلات وبقيت فقط مرتبطة في جي بي مورغان تشيس، وفيما يخص هذا الامر نرى ان الولايات المتحدة تحاول بكافة الطرق الضغط على لبنان لتمرير كافة المخططات المتعلقة بالمياه وترسيم الحدود واستغلال الثروات النفطية للبلاد أي بما يتلاءم مع مصلحة الكيان الصهيوني.

وتزامن هذا الضغط على القطاع المصرفي، نتيجة هذه السياسات المالية الفاشلة التي اقرّ بها مجلس الوزراء في الفترات الاخيرة ساعد في وصول لبنان الى هذه الحالة المزرية.

* هل وجود حزب الله في الحكومة شكّل عائقاً امام ووصول المساعدات والدعم الدولي الى لبنان؟

لا اعتبر ان وجود حزب الله هو عائق امام وصول المساعدات؛ الولايات المتحدة الامريكية تستعمل ورقة حزب الله للضغط على لبنان وعلى محور المقاومة.

ان السلاح نتيجة وُجدت بسبب الاحتلال الاسرائيلي الذي كان على الاراضي اللبنانية وسيبقى بسبب الاختراقات اليومية لسلاح الطيران الاسرائيلي للاجواء اللبنانية.

طبعا السلاح هو نتيجة لحماية الامن القومي اللبناني، وفي الحقيقة لا يوجد اي مبرّر لهذه الضغوطات الا بما يتماشى مع مصلحة المعسكر الغربي بالضغط على لبنان لتمرير كافة الامور المتعلقة بترسيم الحدود والنفط والمياه و....

* هل مسألة تشكيل الحكومة هي الحل لاخراج لبنان من دوامة الانهيار؟

اريد ان اؤكد ان لبنان له خصوصية - سلطة تنفيذية – أمام تحديات خطيرة تطال الامن الغذائي وأمن المواطن.

المطلوب من كافة طبقات الشعب وكافة الطبقات السياسية بذل اقصى حد من التعاون ووضع كافة الخلافات السياسية جانباً، والعمل على الاصلاحات

المطلوب من كافة طبقات الشعب وكافة الطبقات السياسية بذل اقصى حد من التعاون ووضع كافة الخلافات السياسية جانباً، والعمل على الاصلاحات وبناء دولة الرعاية الاجتماعية الاقتصادية التي تحمي المواطن والتي تساعد بعودة الاستقرار والامن الوطني والامن الغذائي لكافة المواطنين في الجمهورية اللبنانية، لاننا امام مواجهة خطيرة بهجرة الادمغة والمفكرين اللبنانيين اذا استمرّ الامر على هذه الشاكلة. كيف ذلك؟

طبعاً بتطبيق اتفاق الطائف؛ لانه ليس هنالك بديل، فنحن نحتاج لتطبيق هذا الاتفاق بانشاء دولة مدنية وبإلغاء الطائفية السياسية وبالاحتكام الى معيار الكفاءة، وبمحاسبة الفاسدين وباجراء اصلاحات سياسية واقتصادية عديدة تساعد في بناء دولة قوية.

لا ننسى ان لبنان هو حلقة ضعيفة؛ اولا حجمه الصغير، ووجود العدو الصهيوني على حدوده يساعد القوى الخارجية بالتحكم بكافة الامور فيه بسهولة، خاصة اتحدث هنا عن المعسكر الغربي الذي يضغط بكافة الاتجاهات الاقتصادية لكي يمرر الاتفاقيات التي تتماشى مع مصالحه ومصالح العدو الصهيوني.

هنا اريد ان أؤكد ان مسألة تشكيل الحكومة هي الخطوة الاولى لوقف الانهيار ولكن ليست الحل النهائي، الحل النهائي هو بتطبيق قانون الطائف وبنوده المتعلقة بالدولة المدنية.

اذا كان هناك جديّة حقيقية في الاصلاح فيجب على كافة القوى اللبنانية ان تشارك دون هروب، لان الذي اوصل لبنان الى هذه النقطة - محور 14 آذار – يجب ان يتحمّل المسؤوليات الموكلة اليه لاننا الان امام تحديات اقتصادية اجتماعية كبيرة بحيث لا يمكن لفئة واحده ان تجد الحلول.

ومن هذا المنطلق يجب على الشعب اللبناني أمام هذه التحديات والازمات ان يتكاتف وان يضع رؤية واضحة وخطة اقتصادية شاملة من خلالها يبدأ الحل حتى لو كانت الحلول ليست سريعة، لكن يجب ان يتوقف التدهور الاقتصادي لكي نستطيع استعادة قوانا لنتمكن من الاستمرار في ظل هذه الظروف الصعبة.

* كيف تقرأ التحذير الفرنسي "يجب إنهاء تعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية"؟، في حين قال دبلوماسي فرنسي إن بلاده وشركاءها الدوليين سيحاولون زيادة الضغط على الساسة في لبنان. ما هو المخرج من كل هذه الازمات برأيك؟

الفرنسيون هم جزء من الضغوط الخارجية الممارسة على لبنان، لكن فرنسا هي وجه ألطف من الوجه الامريكي، بالاضافة الى انه توجد علاقة تاريخية بين لبنان وفرنسا؛ واتحدث عن مرحلة الانتداب الفرنسي الذي لعب دورا في لبنان؛ ولكن هنا اريد ان اؤكد ان فرنسا تريد ان تستعيد دورها في منطقة الشرق الاوسط بعد الخسائر التي لحقت بها في ليبيا، فهي تسعى بكل جهودها لايجاد حلول بالنسبة للوضع الاقتصادي وللازمة، وبرأيها ان هذه الحلول تبدأ بتشكيل حكومة.

ونرى ان زيارة الرئيس الفرنسي التقى بها كافة الساسة اللبنانيين، ولم يفصل بلقائه بين المعسكرين الغربي والشرقي او بين قوى 14 آذار وبين 8 آذار.

* ما هو المخرج من كل هذه الازمات؟

رؤية واضحة، سياسة اقتصادية اجتماعية دفاعية يتّفق عليها اللبنانيين برعاية اقليمية دولية تحت ضمان مثلث القيم الشعب والمقاومة والجيش، ويجب الاتفاق على تطبيق اتفاق الطائف.

ويجب ان يكون هذا النظام الاقتصادي الاجتماعي برعاية اقليمية ودولية ليتمكن لبنان من الخروج من هذه الازمة الصعبة./انتهى/

رمز الخبر 1913428

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 4 =