البحرين.. ثورةٌ مستمرة وشعبٌ حر

مضى على الاحتجاجات الشعبية في البحرين اكثر من عشر سنوات وهي مستمرة بشكل شبه يومي في جميع البلدات، فالشعب البحريني يدفع يوميا فاتورة المطالبة بالعدالة والحرية.

وكالة مهر للأنباء - القسم العربي: حركة سلمية حضارية خاضها ويخوضها ابناء الشعب البحريني على مدى سنوات، مطالبهم محقة بالديموقراطية والحرية والعيش بكرامة، الا ان النظام المأمور المأجور للخارج والمتهالك يعمل على قمع ابناء وطنه بشتى انواع الاساليب العنفية واللاانسانية.

وفي ظل رفض واضح وعلني من البحرينيين الشرفاء لموضوع "التطبيع" مع العدو، حول التطبيع والمكاسب التي قد يحققها من وراءه، وماذا عن سعيه لاقامة علاقات سوية مع الجمهورية الاسلامية.

وفي هذا الشأن اجرت مراسلة وكالة مهر للأنباء "وردة سعد"، حوارا صحفيا مع البرلماني السابق والباحث السياسي الدكتور "جلال فيروز"، واتى نص الحوار على الشكل التالي:

* حتى الان لا تزال الاحتجاجات الشعبية متواصلة في البحرين، أي مستقبل لهذه الاحتجاجات ؟، وهل ستؤثر مناخات الحوار في المنطقة على الأوضاع الداخلية في البحرين ؟

الاحتجاجات الشعبية في البحرين الآن مضى عليها اكثر من عشر سنوات وهي مستمرة بشكل شبه يومي في مختلف البلدات، طبعا الشعب موجود في الساحات بشتى الوسائل. اضف الى ذلك ان الاحتجاجات موجودة حتى في المناسبات الدينية حيث يرفع شعار الموت لفلان او كذا ويسقط فلان، ايضا في كل المناسبات تجد الهتافات الشعبية المطالبة بالحرية والديموقراطية والكف عن التعذيب، واطلاق سراح المساجين وما الى ذلك.

ومما لا شك فيه ان النظام منزعج من تلك الاحتجاجات وتؤلمه، لانها تصل الى الرأي العام العالمي وايضا هناك ضغوط من الجهات الحقوقية والسياسية، لذلك النظام في ظل هذه التحولات التي تشهدها المنطقة، فهو يحاول ان يلعب لعبة خبيثة كما فعلها في بداية الالفية بموضوع ميثاق العمل الوطني، فقد حاول ان يستخرج بعض المنافذ بالنسبة اليه، ويفرج عن بعض السجناء المعتقلين خاصة الذين ما بقي الا عدة اشهر او سنة على حكمهم الذي كان لعشر سنوات او خمسة عشرة سنة.

وايضا النظام يحاول بطريقة بطيئة ان يتقرب الى المعارضة في البحرين، بغية انهاء الازمة السياسية في البحرين لا سيما ان الوضع الاقتصادي الآن في البحرين سيء، فالعجز في الموازنة بلغ حوالي اربعين بالمئة او اكثر، والنظام يسعى من اجل ان يكون هناك تخفيف من هذه الحدة اي الازمة السياسية، ويحاول ان يختلق حالة من الاستقرار السياسي لكي تنعكس على القضية الاقتصادية.

* برايكم ما هي المكاسب التي تتوقع السلطة في البحرين الحصول عليها من التطبيع مع الكيان الصهيوني ؟

النظام في البحرين لا يستفيد اقتصاديا من الكيان الصهيوني او من التطبيع، انما الامر متعلق بشقين:

- الشق الأول: الضغوط الاميركية على البحرين؛ فعليه ان يعقد اتفاقات الخيانة لتظل تدعم النظام البحريني، فليس من الطبيعي ان يكون بين المغتصب والاخرين علاقات.

- الشق الثاني: لكون النظام غير شرعي يخشى من استمرارية احتجاجات الشعب ويعرضه للمزالق، فهو يريد ان يحفظ عرشه في ظل التحولات في المنطقة، لا سيما مع الخروج النسبي للقوات الاميركي من منطقة الشرق الاوسط، فالنظام يخشى على مستقبله، ويحاول ان يضمن مستقبله عبر الركون الى الجدار المنهد الذي يسمى الكيان الصهيوني، وعلى هذا الجدار الذي ينتمي الى ما هو اوهن من بيت العنكبوت.

ومن الناحية الاقتصادية النظام لا يستفيد شيئا من التطبيع لانه لا يملك شيئا ليصدره الى الكيان الصهيوني، بل هو الان اصبح يدفع اموالا طائلة لكي يشتري شيئين:

- يشتري السلاح لا سيما اسلحة القمع الشعبية من الكيان الصهيوني.

- يشتري الخدمات التجسسية والاستخباراتية لكي يقوم بمقارعة المعارضة، يعني يجعل بؤرة ومركز للترصد والاستخبارات والتجسس الصهيوني انطلاقا من البحرين ضد ايران ودول محور المقاومة.

* ما هي الخطورة التي تشكلها سياسات التجنيس المتواصلة في البحرين ؟

النظام الطاغي في البحرين وجد انه لا يستطيع ان يتعايش مع ابناء الشعب الاصيلين، من حيث ان الشعب الاصيل كان موجودا في البحرين قبل ان تغزو اسرة آل خليفة البحرين، وتتسلق وتستبد بالحكم، وترتكب الجرائم الكثيرة طوال هذه العقود، ومن اجل ذلك يحاول النظام ان يغير التركيبة السكانية بالدرجة الاساس لانه يخشى من اتباع المذهب الشيعي، ولكنه ايضا لا يأمن لمذهب اهل السنة الاصلاء في البحرين، لذلك يأتي بمئات الالاف من دير الزور، ومن بلوشتان باكستان، من محاضن طالبان ومن محاضن داعش يأتي بهم الى البحرين ويجنسهم.

نعم هذا يشكل خطورة جدية على البحرين، لان خطورة ذلك تتمثل بالابتعاد عن ثقافة البحرين الاصيلة وتراثها الاصيل، وكيانها الشخصية الاعتبارية التي كانت للبحرين، فضلا عن انه يأتي بأقوام لا يدرون بالعادات والتقاليد البحرينية بأعداد ضخمة، الآن قد يصلون الى ثلث السكان، لا توجد احصاءات ولكنهم اصبحوا اكثر من ربع السكان.

* كيف ترى مستقبل مجلس التعاون الخليجي بعد مسيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني ؟

منظومة مجلس التعاون الخليجي تمت اقامتها بوصاية اميركية كما يذكر وزير الخارجية الاميركي السابق نيكسون في مذكراته، انه في سنة 80، وبعد الضغوط الكثيرة التي مارسناها على الخليجيين انشأوا هذا المجلس ليقارع ايران، يقارع الثورة الاسلامية في ايران، لان بالاساس هذا المجلس جاء بعد وضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، ولكن من اجل حفظ العروش وليس لصالح الشعب.

ابناء الشعب في الخليج لم يحصلوا على اي ميزة او فائدة من وجود هذا المجلس، انه اشبه بمجلس استخبارات ومجلس الامور الأمنية، حتى في الجانب العسكري فشلوا، حين كونوا ما يسمى بدرع الجزيرة فشلوا ان يدافعوا عن الكويت عندما غزته القوات الصدامية، ولكن فقط استفادوا من قوات درع الجزيرة كحكام ظالمين مستبدين في قمع الحركة الشعبية السلمية الحضارية المطالبة بالديموقراطية والكرامة في البحرين.

الآن يبدو وكأن كل واحد من الحكام مستبد برأيه، لا يمكن ان يتواءموا مع بعضهم البعض، فتراهم يقطعوا في اوصال بعضهم البعض، هناك خلافات جادة وعميقة بين اعضاء هذا المجلس، وكذلك لا ترى ترابط كبير بينهم الا بشكل عصابي، مثلا ترى السعودية والامارات تعملان ضد قطر، ويدخلان معهما البحربن في هذا المجال، وسلطنة عمان تعتبر نفسها مستقلة عن قرارات هذا المجلس، وكذلك الكويت التي تشعر بأنها تحت مظلة السعودية وتخشى منها، نرى ان الامور لن تستقر لهذه المنظومة لانها منظومة قبائلية وفقط كل واحد يريد ان يجر الناس الى فرصة له.

* لماذا السعودية تسعى للتحاور مع إيران ؟

السعودية رأت بأنها ستكون منهزمة انهزاما كبيرا اذا استمرت على عداوتها، فالآن رمت خيطا للتحاور مع ايران من اجل الحد من الفشل الذي تتعرض له بشكل يومي، لا سيما العبء الاقتصادي لهذه المقارعة مع محور المقاومة والذي كلفها الكثير

السعودية ترى بأنها فشلت في مقارعة دول محور المقاومة سواءً في سوريا او في اليمن او في لبنان او حتى في العراق، رأت بأنها ستكون منهزمة انهزاما كبيرا اذا استمرت على عداوتها، فالآن رمت خيطا للتحاور مع ايران من اجل الحد من الفشل الذي تتعرض له بشكل يومي، لا سيما العبء الاقتصادي لهذه المقارعة مع محور المقاومة والذي كلفها الكثير، وجعل ثقلا على الاقتصاد السعودي لدرجة انه اصبح هناك عجوزات في ميزانية السعودية لاول مرة نشهدها.

الامارات ايضا على نفس الخط، بالنسبة للبحرين فقد وجدت نفسها متروكة، فالامارات والسعودية ذهبا الى ايران، والبحرين ارسلت وفدا امنيا الى ايران لتحسين العلاقات، فكان جواب ايران: "انتم من تختلقون المشاكل".

البحرين استخدمت من قبل السعودية والامارات لتكون رأس حربة ضد ايران، ولكن وجدت انه من وراء ظهرها هؤلاء ذهبوا وتحاوروا مع ايران، والآن هناك اعادة لفتح السفارات قريبا، البحرين على هذا المنوال تمضي، وهي من تحت الطاولة تخشى ايران لان ايران تحترم ارادة الشعوب ولا تحترم المستبدين والظالمين، ايران لا تقبل بأن تكون داعمة للظالم والمعذب والجلاد.

لذلك النظام في البحرين سيسعى لتعديل الامور او اصلاح بعض الامور في داخل البحرين لكي يستطيع ان يحقق علاقة افضل مع الجمهوية الاسلامية./انتهى/

رمز الخبر 1919504

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha