إيران بعيون زائرة ...

نجحت الجمهورية الاسلامية في ان تصبح ثقافة قيمة لا بل ثروة وطنية تمسك بها الكبير والصغير، فمن الملفت الاحترام والتقدير الكبير لهؤلاء الشهداء من خلال تسمية الشوارع بأسمائهم، لتحفر بذاكرة الاجيال تضحيات هؤلاء الكبار، وهذا بالفعل ما نجحت فيه ايران.

وكالة مهر للأنباء - نسرين نجم(*): هي المرة الاولى التي أزور بها الجمهورية الاسلامية، أتيت إليها محملة بأفكار مغايرة تماما لما رأيته هناك، ولم أكن أتصور ان الحب يأتي من الزيارة الاولى وبهذه السرعة..
ما شاهدته أشعرني بالألم والامل، الالم على حال بلدي، والامل بأن من يمتلك ارادة وقيادة حكيمة يستطيع ان يصنع المعجزات، ويكسر الحصار تماما كما فعلت ايران...

تجولت بشوارعها في مدن طهران، قم، مشهد، كرمان، لفتني نظافتها ( حتى ان عمال النظافة تجدونهم يعملون الثالثة فجرا في كنس الشوارع) تنظيمها، حتى انني اخبرت اهلي ورفاقي بأن خلال الايام القليلة التي قضيتها هناك لم اسمع زمور سيارة وهذا بالنسبة لنا امر غريب ونحن من تعودنا ان لا يفارق الزمور اسماعنا، ومن الملفت تزيين الشوارع بالاعلام وبأجمل الاضاءات، ومن النادر ان لا تلمح الشجر في شوارعها، اضف الى ذلك المساحات الخضراء الواسعة والمرتبة داخل المدينة والمخصصة للعائلات والاصدقاء.

اما مطاعمها ففائقة الجودة بنظافتها، بتميزها بالديكور الايراني التراثي مع نافورة المياه، والجلسة على الارض على السجاد، والاكل الايراني صحي من ناحية غياب المعجنات والمقالي عن السفرة، فأغلب المأكولات اما مشوية واما يتم طهيها على البخار، واللبن هو سيد الطاولة، وما اطيب طعمته...

تسير في شوارع ايران وانت تغمرك الفرحة والعزة بأن هذا البلد المحاصر تمتلأ شوارعه بال "مولات" والمحال التجارية الكبيرة والاسواق الشعبية، وبالاحتفالات التي تعم كل المناطق لمناسبة عيد النوروز

تسير في شوارع ايران وانت تغمرك الفرحة والعزة بأن هذا البلد المحاصر تمتلأ شوارعه بال "مولات" والمحال التجارية الكبيرة والاسواق الشعبية، وبالاحتفالات التي تعم كل المناطق لمناسبة عيد النوروز، والزينة الخاصة بهذه الذكرى الرائعة. لنصل الى مقامات الاطهار (ع)، في "مشهد" الهيبة والخشوع بحضرة أنيس النفوس سلطان طوس الامام علي الرضا (ع) مشاعر تختلجك مجرد ما تقع عينك على القبة المباركة، اما في "قم" وانت في ضريح سيدتنا ومولاتنا السيدة فاطمة المعصومة (ع) تشعر بالوفاء والاخلاص ومتانة الرابطة الاخوية بينها وبين الرضا روحي فداهما....

وبعدها تذهب الى مسجد جمكران هناك الامل الموعود بالفرج، والدعاء من القلب بتعجيل ظهوره (عج) فتشعر وكأنك على مسافة غيمة بينك وبين سابع سماء... ومن ثم تتجه الى حضرة ضريح الشيخ عبد العظيم حيث التوسل بالأولياء والائمة هو الدرب السليم مع السعي لتحقيق الاماني، فتجد نفسك وكأنك شحنت بشحنات عالية من الايمان والراحة النفسية...

لا يمكنك ان تكون في طهران دون ان يأخذك قلبك الى ضريح روح الله الموسوي الخميني (قده)، فتدخل وأنت تقول في نفسك:" ما كانت هذه العزة لولا صانعها،صانع الثورة الاسلامية المباركة الخميني (قده)"، فتشعر بالخجل امام تضحياته وامام ما قدمه، تقرأ الفاتحة وانت تعاهده على حفظ هذه الرسالة الالهية، وانت تخرج من الضريح تشعر بقوة وجدانية تشدك الى مكان بمحيط الضريح تسأل ما الذي يحصل، لماذا كل هذه المشاعر المتدفقة بالدموع والوفاء؟ فيأتيك الجواب: انها جنتي زهراء...

هنا يصمت الكلام، وتضيع المعاني والتعابير امام صور الشهداء الشباب شهداء الثورة المباركة، وشهداء المواجهة المفروضة مع المقبور صدام، والشهداء الذين ارتقوا في سوريا، تتأمل في وجوههم الفرحة المستبشرة وانت تغبطهم وكأنها تقول لك:" لو اعيد التاريخ لما كنا اخترنا غير هذا الشرف العظيم، شرف الشهادة"...

الاف الورود الحمراء زرعت في هذه الارض الطاهرة التي تعبق برائحة المسك والعنبر، ومن الملفت ايضا الاحترام والتقدير الكبير لهؤلاء الشهداء من خلال تسمية الشوارع بأسمائهم، لتحفر بذاكرة الاجيال تضحيات هؤلاء الكبار، وهذا بالفعل ما نجحت فيه ايران فقد اصبحت ثقافة قيمة لا بل ثروة وطنية تمسك بها الكبير والصغير، وحتى تبجيل هؤلاء الابطال وصل حتى الى اهاليهم ممن فارقوا الحياة بحيث دفنوا الى جانب ابنائهم الشهداء...

ومن الجدير التوقف عند ملاحظة ملفتة هي عبرة من العبر التي يقدمها لنا الله عز وجل، عندما تسير بجنتي زهراء تشاهد على جهة اليمين اضرحة الشهداء مزينة بأجمل الصور والورود والاشجار تغطيهم وكأنها تحميهم من أشعة الشمس، وتعبق بالاجواء روائح عطرة، فتشعر بالراحة والسكينة... ولكن عندما تنظر جهة الشمال ترى ارض قاحلة اشجارها يابسة وكأن الارض تعمل على لفظ ما بداخلها، لا لون لا رائحة فقط شعور بالاشمئزاز، وعندما تستفسر عن هذه البقعة يأتيك الجواب هنا قبور منافقي خلق... يا سبحان الله...

في الجمهورية الاسلامية لا يمكن ان تغيب عن ناظريك وكيفما التفت صورة الشهيد الكبير الحاج قاسم سليماني، فكان لنا الشرف بزيارة مدينة كرمان المحفورة بالصخور والجبال وكأن الله ارادها مدينة يخرج منها عظيم من عظماء الامة

تتقدم قليلا فيعتصر الالم قلبك هنا أضرحة قادة الثورة المباركة ممن ارتقوا شهداء أثناء التفجير الارهابي في المقر الرئيس للحزب الجمهوري في جنوب العاصمة طهران ب 28 حزيران 1981، مستهدفا أحد أعمدة الثورة الاسلامية الدكتور آية الله السيد محمد حسين بهشتي والعديد من القادة الشهداء...

وانت في الجمهورية الاسلامية لا يمكن ان تغيب عن ناظريك وكيفما التفت صورة الشهيد الكبير الحاج قاسم سليماني، فكان لنا الشرف بزيارة مدينة كرمان المحفورة بالصخور والجبال وكأن الله ارادها مدينة يخرج منها عظيم من عظماء الامة، يخرج امتنا من ظلمات الاحتلال والاستكبار ليحطم جبروتهم، تصل الى كرمان فتنظر الى عيون الاطفال والشيوخ والشباب والنساء فتجد الدموع والحسرة، وكأن من فارقهم هو قطعة من قلوبهم... توقفت كثيرا عند هذا الانتماء والولاء والوفاء للأجيال الشابة للمدرسة السليمانية ولنهجه ولخطه...

فعلا وليس قولا ايران هي الاسلام المحمدي الاصيل، ايران الحضارة والثقافة والعزة والكرامة، حماها الله واعزها.../انتهى/

(*)اختصاصية في علم النفس الاجتماعي

رمز الخبر 1922848

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 3 =