٢١‏/٠١‏/٢٠٢٦، ١٠:٣٣ ص

الوحدة الإقليمية ضد الحرب: لماذا ازداد نشاط جيران إيران هذه المرة؟!

الوحدة الإقليمية ضد الحرب: لماذا ازداد نشاط جيران إيران هذه المرة؟!

في ظل التهديدات الأمريكية، تُظهر التحركات والتصريحات الهامة للمسؤولين العراقيين أن الدول قد توصلت إلى قناعة بأن الحرب ضد إيران تُهدد أمن المنطقة بأسرها.

وكالة مهر للأنباء- يجب تقييم زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى طهران وتصريحاته الهامة في مؤتمر صحفي مشترك مع السيد عباس عراقجي على أنها تتجاوز مجرد اجتماع ثنائي. إن تصريح وزير الخارجية العراقي الموجز، ولكنه ذو دلالة، بأن "أمن المنطقة بأسرها مترابط"، يعكس تحولاً ملموساً في التصور الأمني لدول المنطقة، ولا سيما جيران إيران، في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

الوحدة الإقليمية ضد الحرب: لماذا ازداد نشاط جيران إيران هذه المرة؟!

في الأيام الأخيرة، برزت سلسلة من التحركات الدبلوماسية في غرب آسيا، مما يُشير إلى جهود الفاعلين الإقليميين لاحتواء التوتر العسكري. إن دور دول مثل قطر وعُمان والسعودية ومصر في الوساطة بين طهران وواشنطن، كما ورد في تقارير إعلامية مثل شبكة CNN، يُشير إلى قلق مشترك إزاء تداعيات نزاع جديد في المنطقة. ويؤكد تقرير موقع أكسيوس حول اتصال محمد بن سلمان بدونالد ترامب أن حتى حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة قلقون من العواقب الوخيمة لحرب محتملة.

لا يمكن تفسير هذه التحركات على أنها تحالف استراتيجي بين الدول العربية وإيران، ولكن لا شك في أن نوعًا من "الإجماع" ضد الحرب آخذ في التبلور؛ إجماع متجذر في التجارب المريرة للسنوات الأخيرة. فقد دفعت الحرب في غزة، والتطورات في سوريا، وعدم الاستقرار في العراق، والتكاليف الأمنية والاقتصادية الباهظة لهذه الأزمات، دول المنطقة إلى استنتاج أن أي عمل عسكري ضد إيران لن يكون محدودًا ولا يمكن السيطرة عليه، وسيشمل نطاقه غرب آسيا بأكمله.

وفي هذا السياق، يحتل العراق مكانة خاصة. يُشير التركيز الذي توليه سلطات البلدين لأمن حدودهما المشتركة وتنفيذ اتفاقية طهران-بغداد الأمنية إلى حساسية هذا العنصر في معادلات الأمن الإيراني.

وتُشير تصريحات إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، بأن "فعالية أي مذكرة تفاهم يجب أن تتضح عمليًا"، إلى أن طهران، رغم ترحيبها بالخطوات المتخذة في العراق، لا تزال تنظر بعين ناقدة ومطالبة بالتنفيذ الكامل لالتزامات بغداد، لا سيما فيما يتعلق بأنشطة الجماعات الإرهابية المسلحة.

الوحدة الإقليمية ضد الحرب: لماذا ازداد نشاط جيران إيران هذه المرة؟!

تغير وجهات نظر دول المنطقة بشأن دور الولايات المتحدة والكيان الصهيوني

يُقر الخبراء، وفقًا للعديد من الفاعلين الإقليميين، بأن النهج التوسعي الإسرائيلي، المصحوب بالولايات المتحدة، لا يستهدف إيران وحدها، وإذا ما نجح، فقد يُؤدي إلى إضعاف دول أخرى في المنطقة، بل وتفككها. من هذا المنظور، فإن معارضة الحرب ضد إيران تنبع من اعتبارات الأمن القومي للحكومات العربية، وليست نتاجًا لتعاطف سياسي.

باختصار، ما نشهده اليوم في غرب آسيا ليس تشكيل نظام إقليمي جديد ولا تحالفًا دائمًا ضد الولايات المتحدة، بل هو نوع من النضج الطارئ في مواجهة سيناريو حرب ستكون عواقبه خارجة عن السيطرة. بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، يُمثل هذا الوضع فرصة واختبارًا في آنٍ واحد؛ فرصة لتعزيز الخطاب الأمني الجماعي الإقليمي، واختبار لتحويل هذا التوافق المؤقت إلى آليات سياسية وأمنية مستدامة. وستعتمد نتيجة هذا الاختبار إلى حد كبير على تحركات طهران الدبلوماسية في الأشهر المقبلة.

زعزعة أمن إيران قد تُعرّض أمن دول أخرى في المنطقة للخطر

في مقابلة مع وكالة مهر، صرّح الخبير السياسي والشؤون الدولية ميرقاسم مؤمني قائلًا: "أدركت العراق ودول أخرى في المنطقة أن أي هجوم على إيران من أراضيها أو سماءها سيُعرّضها هي الأخرى للمشاكل".

وأضاف: نظرًا للروابط العرقية واللغوية والسياسية والاقتصادية وغيرها بين الدول المتجاورة، فقد فهمت أن أي تدخل من دول أجنبية قد يُهدد أمنها. تشير تصريحات وزير الخارجية العراقي أيضاً إلى أن دول المنطقة قد توصلت إلى هذا الاعتقاد.

الوحدة الإقليمية ضد الحرب: لماذا ازداد نشاط جيران إيران هذه المرة؟!

وفي معرض حديثه عن ظهور تنظيم داعش في الماضي، أشار خبير الشؤون الدولية إلى أنه مع ظهور داعش، تأثرت جميع دول المنطقة، بما فيها سوريا وتركيا والعراق ولبنان وشمال أفريقيا والأردن وغيرها، بهذا التنظيم. ولذلك، في ظل هذه الظروف، تحتاج جميع الدول إلى الاستقرار.

وفي إشارة إلى الاتفاق الأمني بين إيران والعراق، قال: "لدينا عدة اتفاقيات أمنية مع العراق تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل. وقد التزم العراق بهذه الاتفاقيات إلى حد ما".

وأكد مؤمني قائلاً: "تدرك دول المنطقة جيداً أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام العدوان الواسع النطاق، وهذا ما يجعلها تخشى اندلاع حرب كبرى تُشعل المنطقة بأسرها".

وأضاف أن أي عمل تخريبي أو تعاون بين دول المنطقة ودول معادية قد يُعرّض أمنها الداخلي للخطر.واختتم حديثه بالإشارة إلى أن زعزعة أمن إيران قد تُعرّض أمن دول أخرى في المنطقة للخطر.

/انتهى/

رمز الخبر 1967564

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha