١٤‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ٩:٥٩ ص

حصر المفاوضات بالملف النووي ضرورة لإيران ومن استراتيجيتها

حصر المفاوضات بالملف النووي ضرورة لإيران ومن استراتيجيتها

لطالما أكدت إيران على مبدأ حصر الحوار مع الولايات المتحدة في الملف النووي فقط. هذا الموقف نابع من تجارب سابقة ومتطلبات الأمن القومي. وقد أظهر أكثر من أربعة عقود من التوتر وانعدام الثقة أن الولايات المتحدة تتبنى نهجًا متناقضًا في المفاوضات؛ فبينما تعد بالتفاوض، تتخذ إجراءات تقوض ثقة الطرف الآخر.

وكالة مهر للأنباء: لطالما أكدت إيران على مبدأ حصر الحوار مع الولايات المتحدة في الملف النووي فقط. هذا الموقف نابع من تجارب سابقة ومتطلبات الأمن القومي. وقد أظهر أكثر من أربعة عقود من التوتر وانعدام الثقة بين طهران وواشنطن أن الولايات المتحدة تتبنى نهجًا متناقضًا في المفاوضات الدولية؛ فبينما تعد بالتفاوض، تتخذ إجراءات تقوض ثقة الطرف الآخر. ومن الأمثلة الواضحة على هذا السلوك إرسال أسطول عسكري وأسلحة ثقيلة إلى جوار إيران بالتزامن مع إعلان استعدادها للمفاوضات. هذا السلوك الأمريكي يبعث برسالة واضحة: واشنطن ليست مستعدة بعد للالتزام بمبادئ الثقة المتبادلة، وما زالت تعتبر الضغط والتهديد أداتها الرئيسية في الدبلوماسية.

بحصر المفاوضات في الملف النووي، اختارت إيران مسارًا منطقيًا وقابلًا للدفاع. إن الخوض في أي ملف آخر، بما في ذلك قضايا الصواريخ أو القدرات الدفاعية، لا يقلل من الأمن القومي فحسب، بل يوفر أيضًا أساسًا للولايات المتحدة لممارسة الضغط وفرض شروط مجحفة. هذا التقييد استراتيجية أمنية، لا تكتيك سياسي؛ فقد أظهرت إيران استعدادها للتفاوض، ولكن ضمن إطار يحافظ على استقلالها وسيادتها.

يكفي استعراض تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية لتوضيح ضرورة توخي إيران الحذر. فمن انقلاب عام ١٩٥٩ إلى أزمة الرهائن عام ١٩٧٩ وفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية عقب الاتفاق النووي، أظهرت واشنطن مرارًا وتكرارًا أنها تعتبر التزاماتها الدبلوماسية محدودة وقابلة للتغيير. ويُعدّ الاتفاق النووي لعام ٢٠١٥ مثالًا ملموسًا على ذلك؛ فقد نفّذت إيران جميع التزاماتها النووية بشفافية، لكن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق من جانب واحد بعد بضع سنوات وأعادت فرض العقوبات. وقد أظهرت هذه التجربة أن المفاوضات التي تفتقر إلى الضمانات والإطار الواضح قد تُلحق الضرر بإيران.

وقد دفعت التجارب السابقة إيران إلى استنتاج أن أي دخول في مفاوضات تتجاوز الملف النووي، لا سيما فيما يتعلق بقضايا الصواريخ، قد يُعرّض أمن البلاد للخطر. تُشكّل الصواريخ رادعًا لإيران، وأي تفاوض أو تقييد لقدراتها الدفاعية يُمثّل تهديدًا للأمن القومي وتقليصًا لقوة الردع ضد التهديدات الخارجية. يُعدّ فهم هذه الحقيقة أمرًا بالغ الأهمية للدبلوماسيين والمحللين الدوليين؛ فبدون إطار من الثقة، لن تُفضي المفاوضات المطوّلة إلا إلى أزمات جديدة وفرص لاستغلالها من قِبل الطرف الآخر.

كل مفاوضات دولية ناجحة تقوم على الثقة. وقد اكتسبت إيران خبرات عديدة في هذا المجال، وتعلّمت أنه بدون ثقة متبادلة، لن يتم التوصل إلى اتفاق مستقر وآمن. إنّ إرسال أسطول عسكري وإجراء مناورات واسعة النطاق بالتزامن مع المفاوضات يُرسل رسالة واضحة إلى إيران: الولايات المتحدة ليست مستعدة بعد لبناء ثقة حقيقية.

من خلال حصر المفاوضات في القضية النووية، تُظهر إيران استعدادها للحوار، ولكن ليس على حساب تعريض أمنها القومي وسلطتها للخطر. هذا النهج منطقي وواقعي، ويُعتبر أيضًا مؤشرًا على صدق الطرف الآخر. أي محاولة لتوسيع نطاق المفاوضات قبل بناء الثقة تُعدّ بمثابة اختبار لكشف نوايا أمريكا الحقيقية.

من جهة أخرى، تُشكّل القدرات الصاروخية الإيرانية ركيزة أساسية لأمنها القومي. فالصواريخ وسيلة للدفاع والردع، ولا يمكن لأي دولة تحقيق نتيجة ناجحة من خلال طرح هذه القضية على طاولة المفاوضات. وقد أظهرت التجارب السابقة أن الغرب لطالما سعى إلى الحد من القدرات الدفاعية الإيرانية كوسيلة للضغط. إن قبول مثل هذه المفاوضات لا يُفيد إيران فحسب، بل يُمهّد الطريق أيضًا للتدخل المباشر والتهديدات لأمنها القومي.

وخلافًا لما يعتقده البعض، فإن صواريخ إيران ليست وسيلة للهجوم؛ بل هي مصممة للردع. إن الدخول في مفاوضات بشأنها يعني تقليص الردع وإضعاف الأمن القومي. وتُعلن إيران بوضوح أنها لن تُبدي أي مرونة في هذا الشأن، وأن هذا الخط الأحمر لا يُمكن تجاوزه.

ترى إيران في المفاوضات وسيلة لخفض التوتر وضمان المصالح الوطنية، لا هدفًا للتنازل أو قبول شروط مجحفة. هدف إيران الرئيسي هو الحفاظ على سلطة البلاد وأمنها واستقلالها، والمفاوضات النووية هي السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف. أي مرونة مفرطة دون إطار عمل وضمانات قد تُلحق الضرر بالبلاد.

لا تنجح المفاوضات الحقيقية إلا باحترام الطرف الآخر للمبادئ الأساسية لإيران، والتي تشمل احترام الخطوط الحمراء للدفاع، وقدراتها الصاروخية، وحقوقها النووية. وبدون هذه المبادئ، لا تصبح المفاوضات عديمة الجدوى فحسب، بل تُشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.

يُرسل موقف إيران رسالة واضحة للمجتمع الدولي: لا قيمة للحوار إلا إذا بُني على الثقة والاحترام المتبادل، واقتصر على قضية محددة. إيران ملتزمة بالتفاوض والحل السلمي للنزاعات، ولكن ليس بأي ثمن أو بأي شكل من الأشكال. على أي دولة تنوي التفاوض مع إيران احترام إطار الثقة والالتزام بهذا المبدأ قبل اتخاذ أي إجراء.

/انتهى/

رمز الخبر 1968401

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha