٢٦‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ٨:٢٠ ص

بزشكيان: إيران لن تخوض مفاوضات إجبارية تحت الضغط والتهديد والحصار

بزشكيان: إيران لن تخوض مفاوضات إجبارية تحت الضغط والتهديد والحصار

أكد رئيس الجمهورية الإيرانية، في اتصاله الهاتفي الخامس برئيس وزراء باكستان، أن التقدم في مسار الحوار سيواجه صعوبات ما لم تتوقف الأعمال العدائية والضغوط العملياتية الأمريكية.

أفادت وكالة مهر للأنباء، نقلاً عن الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية، أن مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وشهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، تبادلا وجهات النظر وبحثا، مساء السبت 25 أبريل 2026، في اتصالهما الهاتفي الخامس منذ العدوان الأمريكي – الصهيوني على إيران، آخر التطورات السياسية والميدانية، ومسار تثبيت وقف إطلاق النار، ومتابعة المبادرات الدبلوماسية في إسلام آباد.

وأشار الرئيس بزشكيان في هذا الاتصال إلى ضرورة تشكيل فهم ولغة مشتركة بين الأطراف المعنية لتجاوز الوضع الراهن، مؤكداً أن التوصل إلى رؤية مشتركة وإيجاد الأرضيات اللازمة لحوار فعال هو شرط مسبق لأي تقدم في حل القضايا الراهنة.

ووصف بزشكيان الإجراءات الأمريكية الأخيرة المتمثلة في تشديد القيود الميدانية والبحرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها تشكل عقبة خطيرة أمام أي عملية لبناء الثقة وتقدم الدبلوماسية، وقال: "في ظل أوضاع تُبث فيها من جهة رسائل تدعو للحوار والتفاوض، فإن تشديد الحصار البحري واستمرار الضغوط العملية من جهة أخرى، يخلّفان عملياً الجو اللازم لبناء الثقة المتبادلة".

وشدد رئيس الجمهورية على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تبدأ الحرب، ولم تكن أبداً راغبة في توسيع انعدام الأمن في المنطقة، مضيفاً: "مع ذلك، فإن استمرار الأعمال العدائية الأمريكية، ومنها الحصار البحري، لا يتناسب مع التصريحات المعلنة عن الرغبة في حل سياسي، وهذا التناقض بالذات هو ما زاد مستوى انعدام الثقة لدى الشعب الإيراني والمسؤولين في الجمهورية الإسلامية".

وأضاف بزشكيان قائلاً: إن الشعب الإيراني يطرح الآن سؤالاً جاداً مفاده: إذا كانت العملية الحالية ليست، كما في المرات السابقة، خداعاً لشن هجوم جديد، وكانت هناك إرادة حقيقية للدبلوماسية، فبأي تبرير يتم اللجوء في الوقت نفسه إلى الضغط والحصار والأعمال العدائية؟

وتابع رئيس الجمهورية: تؤمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن مسار المفاوضات لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملموسة إلا عندما ينتهج الطرف الآخر، بدلاً من سياسة التهديد والضغط والفرض، نهجاً قائماً على بناء الثقة والاحترام المتبادل؛ لأن إيران، في إطار المبادئ المعترف بها في القانون الدولي والقواعد العالمية، تؤكد فقط على استيفاء الحقوق المشروعة لشعبها، ولم تطرح مطلباً يتجاوز هذا الإطار.

وقال بزشكيان في معرض حديثه إن "وقف العمليات العدائية، وتقديم ضمانات بعدم تكرار الخلف بالوعود، وانتهاك الالتزامات، والأعمال الاعتدائية أثناء الحوار"، هو شرط ضروري لإعادة بناء الحد الأدنى من الثقة وتهيئة المجال لحل القضايا الخلافية.

واعتبر رئيس الجمهورية أن زيادة الحراك العسكري وإرسال قوات أمريكية جديدة إلى المنطقة يتعارض بوضوح مع ادعاء متابعة الحل السياسي، وقال: "إذا كانت الإرادة الحقيقية قائمة على حل المسألة، فإن تصعيد الوجود العسكري والإجراءات العدائية لن يؤدي إلا إلى زيادة تعقيد الأوضاع وتعكير أجواء الحوار".

وشدد بزشكيان على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال ترحب بأي مسار عقلاني وعادل قائم على الاحترام المتبادل، داعياً باكستان وسائر الدول الإسلامية إلى استخدام قدراتها السياسية لإحلال السلام في المنطقة، ودفع أمريكا نحو إطار حواري مسؤول بعيداً عن الضغط والتهديد والمطالب غير المتوازنة.

وأعرب رئيس الجمهورية عن تقديره للمشاورات المكثفة التي يجريها رئيس وزراء باكستان مع كل من تركيا وقطر والسعودية للمساعدة في الحفاظ على وقف إطلاق النار وخفض التوترات الإقليمية، آملاً أن تؤدي هذه الجهود إلى ترسيخ الهدوء والسلام في المنطقة.

وقال بزشكيان في جزء آخر من تصريحه: "إن نصيحتنا الواضحة لأمريكا هي أن تزيل أولاً العوائق العملية، وعلى رأسها الحصار، لإتاحة المجال لحل القضايا، لأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تخوض مفاوضات مفروضة تحت ضغط وتهديد وحصار".

وأعرب رئيس الجمهورية عن خالص شكره وتقديره للدور الفعال الذي يلعبه رئيس وزراء باكستان، وكذلك المتابعات المستمرة للسيد عاصم منير قائد الجيش الباكستاني، في إدارة الاتصالات ونقل الرسائل والمساعدة في إحلال السلام والأمن في المنطقة.

من جانبه نقل رئيس وزراء باكستان خلال هذا الاتصال تحياته واحترامه إلى قائد الثورة الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني، وأعرب عن تقديره لإرسال الدكتور عباس عراقجي إلى باكستان وللمحادثات التفصيلية التي جرت في إسلام آباد، قائلاً: "لقد تم تلقي رسائل طهران واستماعها بدقة، وأجريت مناقشات مستفيضة حول تفاصيلها".

وشدد شهباز شريف على أن ثقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بباكستان تشكل مصدر فخر لإسلام آباد، قائلاً: "أؤكد أن باكستان ستبذل كل طاقاتها في هذا الطريق للمساعدة في تحقيق نتيجة شريفة ومستدامة". وأشار إلى التضامن الواسع للرأي العام الباكستاني مع الشعب الإيراني، مضيفاً: "شعب باكستان يتابع التطورات بدقة وحساسية ويقف إلى جانب الشعب الإيراني؛ شجاعة وصمود وتحمل الشعب الإيراني موضع إعجابنا جميعاً".

ومع إدانته الشديدة للاعتداءات التي تعرضت لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أوضح رئيس الوزراء الباكستاني: "موقف باكستان كان واضحاً منذ البداية، وقد أدانّا هذه الهجمات بأشد العبارات".

ثم أكد شهباز شريف ثلاث حقائق أساسية بشأن نظام الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني العظيم، فقال: "أولاً، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تُقهر بالضغط والحرب؛ ثانياً، إن الشعب الإيراني أظهر مستوى استثنائياً من المقاومة والصمود؛ وثالثاً، إن أي تصور حول تغيير النظام السياسي الإيراني هو تصور غير واقعي وغير قابل للتحقق".

وأعرب شهباز شريف عن تعازيه باستشهاد قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وعدد من القادة والشخصيات والأطفال الإيرانيين الأبرياء، مشيراً إلى أنه "رغم هذه الخسائر الفادحة، فمن الضروري الآن تفعيل جميع القدرات للوصول إلى سلام عادل ومستدام".

وأضاف رئيس الوزراء الباكستاني: "باكستان لا تسعى بأي حال من الأحوال إلى ترتيبات تمس كرامة وشرف وعزة الشعب الإيراني، ومع ذلك، يجب التوصل إلى حل سياسي يحفظ مكانة إيران، ويضمن طريق التنمية والاستقرار والازدهار للجمهورية الإسلامية الإيرانية وللمنطقة بأسرها".

وفي إشارته إلى زيارة السيد عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، التي استمرت ثلاثة أيام لطهران، واتصالاته المكثفة مع مختلف الأطراف، قال شهباز شريف: "إن قائد الجيش الباكستاني يتابع بلا كلل المسارات اللازمة لتمديد وقف إطلاق النار، والحفاظ على قنوات الاتصال، وتقريب وجهات النظر للتوصل إلى اتفاق".

وشدد رئيس الوزراء الباكستاني على أن "المرحلة الراهنة تتمتع بحساسية زمنية عالية للغاية، ويجب علينا استغلال هذه الفرصة بالحكمة والتبصر الدائمين اللذين تتحلى بهما إيران، لتثبيت السلام ومنع عودة التوتر".

وفي ختام كلمته، أكد شهباز شريف أنه يرى وجهات النظر التي طرحها رئيس الجمهورية الإيرانية منطقية ومتوازنة وواقعية، وقال: "نحن نعتقد أيضاً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد الحرب، بل تسعى إلى سلام قائم على الإنصاف والمساواة وبعيداً عن أي ضغط".

وأشار إلى المشاورات التي أجريت مع السعودية وقطر وتركيا، مضيفاً: "لقد أيد قادة هذه الدول أيضاً الجهود الجارية للسلام، ونأمل، من خلال تآزر دبلوماسي، التوصل إلى حل لإنهاء الحرب؛ لأنه في الظروف الراهنة، لم يعد الحرب خياراً، والخيار الوحيد المعول عليه هو السلام".

/انتهى/

رمز الخبر 1970255

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha