وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه صرح كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، خلال مؤتمر بمناسبة "يوم الأغذية العالمي"، قائلاً: "إن الأمن الغذائي اليوم لا يقتصر فقط على توفر الغذاء، بل يشمل ضمان حصول جميع الأفراد على غذاء ملائم ومستدام وكافٍ وصحي وبأسعار ميسورة". وأشار إلى أن العالم يواجه حالياً وضعاً تسببت فيه الأزمات الجيوسياسية، والحروب، والتغير المناخي، والجفاف، وشح الموارد، واضطراب سلاسل التوريد، والتفاوتات الاقتصادية، في تعريض الأمن الغذائي لملايين البشر للخطر.
وأضاف: "في ظل هذه الظروف، لم يعد القطاع الزراعي مجرد قطاع اقتصادي فحسب، بل أصبح ركيزة أساسية لأمن أي دولة واستقلالها وتنميتها واستقرارها. ومن هذا المنطلق، يمكن لـ 'الدبلوماسية الزراعية' أن تشكل أداة فعالة لبناء الثقة، وتوسيع نطاق التعاون الدولي، وتخفيف حدة التوترات، وتعزيز الروابط بين الدول".
وشدد نائب وزير الخارجية على أن الأمن الغذائي مسؤولية عالمية مشتركة، مؤكداً: "في عالم يرزح تحت وطأة أزمات مترابطة، لا يمكن لأي دولة أن تقف موقف اللامبالاة تجاه الأمن الغذائي للدول الأخرى".
وأوضح أن الدبلوماسية الزراعية ينبغي أن توظف العلاقات الخارجية لتعزيز التعاون في قطاعات تشمل الزراعة، والثروة الحيوانية، ومصايد الأسماك، والصناعات الغذائية، والتقنيات المتقدمة، وتجارة المنتجات الزراعية، وإدارة الموارد الطبيعية.
وتابع غريب آبادي: "إن نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير الأبحاث المشتركة، والاستثمار في البنية التحتية الزراعية، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وإنشاء سلاسل توريد مستدامة، تمثل مجالات رئيسية للتعاون الدولي في هذا القطاع. ونحن نؤمن بأن الزراعة -على عكس العديد من مجالات التنافس السياسي- تمتلك إمكانات كبيرة لتحقيق منافع متبادلة؛ إذ يمكن أن تكون لغة مشتركة بين الدول، مما يسهل الانتقال من حالة المواجهة إلى التعاون والتكامل".
وفي معرض تسليطه الضوء على الإمكانات الزراعية التي تتمتع بها إيران، صرّح قائلاً: "بفضل مناخها المتنوع، وقوتها العاملة الماهرة، ومؤسساتها الأكاديمية والبحثية، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدرات هائلة لتوسيع نطاق التعاون الدولي. وتُعد مجالات مثل تقنيات البيوت المحمية، وإنتاج البذور والشتلات، والصناعات الغذائية، وخبرات الري، وتربية الماشية، والاستزراع المائي، ركائز صلبة للتعاون المشترك مع الدول الأخرى".
وأضاف نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية: "إن إيران على استعداد لتسخير هذه القدرات -في إطار شراكات ثنائية ومتعددة الأطراف- لخلق فرص للتنمية المشتركة. وفي هذا السياق، تكتسب الدول المجاورة، إلى جانب دول غرب آسيا وآسيا الوسطى والقوقاز وأفريقيا وغيرها من الدول الراغبة في التعاون، أهمية خاصة؛ إذ يمكن لتوسيع العلاقات الزراعية أن يعزز التجارة الإقليمية ويدعم مرونة سلاسل توريد الغذاء".
كما أكد نائب وزير الخارجية على أهمية الموقع الجغرافي لإيران في ربط الأسواق الإقليمية، مشيراً إلى أن الاستفادة من البنية التحتية للنقل والتجارة في البلاد لتسهيل التبادل الزراعي تتطلب تخطيطاً منسقاً بين الجهات المحلية، ودبلوماسية اقتصادية استباقية، وتعاوناً طويل الأمد مع الشركاء الإقليميين.
وشدد على أن الأمن الغذائي يمثل حجر الزاوية للأمن القومي، مضيفاً: "إن المجتمع الذي يتمتع بوصول مستدام إلى غذاء كافٍ وصحي، يظهر مرونة أكبر في مواجهة الأزمات والصدمات الاقتصادية أو السياسية. وبناءً عليه، فإن تعزيز الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الإمداد الغذائي، وتقليل الاعتماد على مصادر خارجية محفوفة بالمخاطر، وتوسيع التعاون الإقليمي، تأتي ضمن الأولويات الأساسية للبلاد".
وأكد غريب آبادي أن التركيز على القدرات المحلية لا يعني إهمال التعاون الدولي؛ بل إن تحقيق الأمن الغذائي المستدام يتطلب من الدول -إلى جانب تعزيز قدراتها الذاتية- الاستفادة أيضاً من التجارة العادلة، ونقل المعرفة، وأطر التعاون الإقليمي.
وفي إشارته إلى تداعيات الحروب والعقوبات على الأمن الغذائي، قال: "لا يمكن مناقشة الأمن الغذائي والتعاون الدولي مع تجاهل الآثار المدمرة التي تخلفها الحروب والعقوبات الأحادية على إنتاج وتجارة المواد الغذائية". وأضاف أن الحرب التي شُنّت ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية -إلى جانب تبعاتها الإنسانية والأمنية والاقتصادية- قد ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية، والأنشطة الإنتاجية، وحركة التجارة، والحياة اليومية للسكان.
وأوضح نائب وزير الخارجية أنه حتى في الحالات التي تُستثنى فيها بعض المواد الغذائية والمنتجات الدوائية رسمياً من العقوبات الأحادية، فإن القيود المفروضة على قطاعات المصارف، والتأمين، والنقل، والمالية، تخلق عقبات خطيرة أمام التجارة وتوريد المستلزمات الأساسية.
صرح غريب آبادي بأنه لا ينبغي التضحية بالأمن الغذائي من أجل الحروب أو الضغوط السياسية أو العقوبات الأحادية الجانب، كما شدد على ضرورة عدم تحويل الاحتياجات الأساسية للشعوب إلى أدوات لممارسة الضغط السياسي. وتعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن العقوبات الأحادية الجانب تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وتؤكد أن الجهات التي تفرض هذه العقوبات وتنفذها تتحمل المسؤولية الدولية.
وفي معرض تأكيده على استعداد إيران لتوسيع التعاون الزراعي مع الدول والمنظمات الدولية الراغبة في ذلك، أشار غريب آبادي إلى أن مجالات التعاون الرئيسية التي تقترحها إيران تشمل: تطوير التعاون العلمي والتكنولوجي في مجالات الزراعة الذكية، وإدارة الموارد المائية، وتحسين البذور، وزيادة الإنتاجية؛ وتعزيز تجارة المنتجات الغذائية؛ وتسهيل الوصول إلى الأسواق؛ والانخراط في استثمارات مشتركة في الصناعات التحويلية، والبنية التحتية للتخزين، والنقل؛ وتبادل الخبراء؛ وتعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة الأزمات الغذائية وحالات الجفاف.
كما سلط نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية الضوء على دور منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في تعزيز التعاون العالمي والإقليمي نحو تحقيق الأمن الغذائي المستدام.
وأكد أن الأمن الغذائي ليس مجرد هدف اقتصادي، بل هو ركيزة أساسية للكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والسلام والتنمية المستدامة، مضيفاً: "علينا تحويل قطاع الزراعة - بعيداً عن كونه ساحة للمنافسة والضغوط - ليصبح أساساً للتعاون والتضامن والسلام، بما يضمن ألا يُحرم أي إنسان من الحصول على غذاء كافٍ وصحي بسبب الحروب أو العقوبات أو انعدام المساواة".
وفي الختام، وفي إشارة إلى الظروف المحيطة بالأمن الغذائي في إيران خلال السنوات الأخيرة، أوضح غريب آبادي أنه على الرغم من عقود من العقوبات الأحادية الجانب والأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية الزراعية جراء حربين وقعتا مؤخراً - وهما الحرب التي استمرت 12 يوماً والحرب التي استمرت 40 يوماً - تظل الجمهورية الإسلامية الإيرانية نموذجاً بارزاً في ضمان الأمن الغذائي. ومع ذلك، فإن هذا لا يعفي المعتدين من مسؤوليتهم الدولية؛ حيث ستواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بجدية وحزم، اتخاذ الإجراءات القانونية على الصعيد الدولي بشأن الأعمال المرتكبة والأضرار الناجمة عن هذه الحروب.
/انتهى/
تعليقك