مغامرة آل سعود المتعددة الجوانب في المنطقة

مازالت مقاومة الشعب اليمني مستمرة في مواجهة النظام السعودي المعتدي وعملائه.

محمد قادري- انصار الله والقوات الشعبية والجيش اليمني مازالوا يقاومون العدوان الواسع النطاق الذي تشنه السعودية والقاعدة على بلادهم , وبالرغم من القصف بالقنابل العنقودية والاسلحة الجرثومية والكيمياوية فانهم واصلوا تقدمهم في مختلف مناطق اليمن , فصنعاء وعدن تحولتا الى رمز لهزيمة آل سعود في مواجهة انصار الله والقوات الشعبية والجيش اليمني.
فهزيمة السعودية في ميدان الحرب مع اليمنيين يمكن تحليلها على الصعيدين العسكري والسياسي , فعلي الصعيد العسكري عدم تحقيق آل سعود اهدافهم المرسومة والمعلنة من جهة , والفشل الذريع الذي منيت به السعودية في عملياتها البحرية في عدن ,  وعجز ابناء عبدالعزيز في القيام بعمليات برية في اليمن هي امثلة على ذلك حتى ان كبار المحللين في بلاط آل سعود اقروا بذلك.
ان احباط الهجمات البحرية السعودية المتتالية على عدن من قبل الجيش واللجان الشعبية في اليمن , وكذلك الانهيار الواسع في صفوف القاعدة والتقدم الملحوظ للجان الشعبية والجيش اليمني في "دار السعد" الواقعة في عدن , فان الاخبار والشواهد تدل على هزيمة السعودية عسكريا , وبعبارة اخرى ان فشل العمليات البحرية السعودية ادى الى زعزعة معنويات القوات السعودية المعتدية , فقد كان المسؤولون العسكريون السعوديون يتصورون انه بامكانهم بسهولة من خلال عشرات السفن الحربية السيطرة على عدن , ولكن الرد السريع والمبدئي والمبرمج للجيش والقوات الشعبية اجهض هذا المخطط.
وفي مثل هذه الاوضاع فان العديد من امراء آل سعود ادركوا خطأ حساباتهم حيال ما يحدث في اليمن , ولو ان هذه المعرفة جاءت متأخرة جدا , اذ يتعين على الرياض ان تدفع ثمنا باهضا لقتل الاطفال والنساء في اليمن.
وفي هذه الحالة فان الصدمة الناجمة عن هزيمة السعودية عسكريا في اليمن ترافقت مع صدمة اقوى على صعيد الصراع السياسي , وهذه الصدمة الكبيرة جاءت من خلال عدم رغبة مصر للتعاون مع السعودية في حربها ضد اليمن , وهو ما اثار غضب وتحذير الملك سلمان عاهل السعودية المريض والمصاب بالزايهايمر للرئيس المصري الجنرال عبدالفتاح السيسي.
ان تهديدات الملك سلمان للسيسي تدل على ان الرياض فشلت في الاعتماد على حلفائها في القاهرة , وهذه الامر ضيق الخناق على آل سعود في عدوانهم على اليمن , وحاليا يحاول النظام السعودي ايجاد مخرج له من المستنقع اليمني , وفي الوقت الذي كانت تعقد السعودية آمالها على مشاركة باكستان ومصر وبعض الدول الاخرى في عدوانها على اليمن , فانهم تخلوا عن دكتاتور السعودية وابنه المغامر والطائش , كما ان استمرار هذا المسار سيضيف اعباء اخرى على هزيمة السعودية في اليمن.
وبالرغم من ان الجنرال السيسي يعتبر  ان وجوده على رأس السلطة مدين لخيانة آل سعود للاخوان المسلمين في مصر , لكنه في نفس الوقت وعلى اساس حساباته العسكرية , فان دخوله مباشرة في حرب اليمن سيؤدي بمصر الى خوض حرب طويلة الامد محكوم عليها بالفشل.
وفي الحقيقة فان ارتباك الحسابات العسكرية للرياض في اليمن كان له دور مؤثر في  تراجع الرئيس المصري من الانخراط في حرب اليمن ,  واستنادا الى هذه الحسابات فانه ليس  من المفترض ان تشارك دول المنطقة في حرب طويلة الامد وفاشلة في اليمن ، وفي هذا الصدد نشر موقع "اخبار الساعة" الاماراتي تقريرا عن خطة السعودية وحلفائها في شن الغارات الجوية ومن ثم ارسال قوات برية الى اليمن، مشيرة الى ان السعودية حاولت عن طريق القصف الجوي تدمير  المنشآت الحيوية والعسكرية في اليمن لجعله عاجزا عن مواجهة قوات التحالف , ومن ثم البدء بعمليات بحرية  عن طريق جيبوتي  لايجاد منطقة آمنة في عدن لاعادة الرئيس اليمني المستقيل والهارب , الا ان هذا الخطط فشل بالرغم من مرور اكثر من شهر على شن العدوان.

وكلما استمر العدوان السعودي على اليمن , فان ثمن الهزيمة السياسية والعسكرية للرياض في هذه الحرب يتضاعف.
ومن جهة اخرى فان استخدام الرياض للاسلحة الجرثومية والكيمياوية والقنابل العنقودية في اليمن مثلما استخدمه الكيان الصهيوني في غزة , قد ادى الى غضب شعوب العالم حيال السعودية ,  حتى ان الحلفاء الغربيين للنظام السعودي ومؤيدي جرائمه في مجلس الامن الدولي لا يمكنهم اعلان دعمهم  للسعودية بشكل صريح.
ومن جهة اخرى فان فضح جرائم آل سعود في اليمن ادى الى يقظة الرأي العام العالمي حيال السعودية , فالنظام السعودي ومن خلال الضوء الاخضر لمجلس الامن الدولي وامريكا وبيطانيا وفرنسا يواصل قصفه مختلف مناطق اليمن وقتل المدنيين , حتى ان منظمة هيومن رايتس اعلنت ان التحالف بقيادة السعودية استخدم في غاراته الجوية خلال الاسابيع الماضية قنابل عنقودية قدمتها امريكا , واشارت في تقريرها الى وجود اشرطة مصورة وصور ووثائق اخرى تدل على ان التحالف استخدم قنابل عنقودية في قصف قرى محافظة صعدة شمال اليمن.
وفي هذا السياق فان الدول الاوروبية الثلاث فرنسا وبريطانيا والمانيا التي تعتبر الى جانب الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني من اهم داعمي قاتلي الشعب اليمني , قد اعربت ايضا عن قلقها البالغ للنفقات السياسية المتصاعدة التي تتحملها حيال دعمها للنظام السعودي الدكتاتوري , فالمقامرة الخاسرة للمسؤولين الفرنسيين في زيادة مستوى التعاون الامني والعسكري مع الرياض والدوحة من الممكن فهمها في مثل هذه المعادلة , وهي معادلة تدل حساباتها الصحيحة على ان الكفة تميل لصالح اليمنيين.
*الخبير بشؤون السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.

رمز الخبر 1855526

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 6 + 5 =