أسباب تأجيل مؤتمر جنيف حول اليمن

نشرت صحيفة البناء اللبنانية مقالا بقلم الدكتور امين محمد حطيط تطرق الى اسباب تأجيل مؤتمر جنيف بشأن اليمن منتقدا الانتهاكات السعودية ضد الشعب اليمني مشيرا الى ان المحاولات السعودية لتفادي تداعيات عدوانه على اليمن باءت بالفشل.

واشار الكاتب في المقال الى انه كان من المقرر أن ينعقد في جنيف اليوم المؤتمر الذي دعت اليهم الأمم المتحدة لفتح حوار يمني – يمني بإشرافها بحثا عن مخرج أو حل للمأساة اليمنية التي تجلت بأبشع صورها من خلال العدوان السعودي الأميركي التدميري الذي قتل و جرح و شرد الألاف من اليمنيين موضحا: بالتأجيل هذا مددت المأساة و معاناة الشعب اليمني الذي يتطلع إلى الاستقلال و الحرية و الأمن والعيش و الكريم . 

وحول اسباب تأجيل المؤتمر اكد حطيط :من الواضح أولا أن السعودية ظهرت وبوضوح كلي انها السبب الحامل على التأجيل وتجلى ذلك من خلال المطالب التعجيزية التي أطلقها الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، والذي انقلب إلى دمية سعودية تمرر المملكة عبرها ما تريد فرضه على اليمن باسم "الشرعية " المزعومة أو المدعاة لذاك الشخص. 

واضاف ان التأجيل تم بطلب سعودي مدفوع الثمن كما كان القرار ۲۲۱۶ الذي أغفل العدوان السعودي على اليمن لا بل عاقب الضحية مراعاة للجلاد مبينا ان الأسباب التي حملت السعودية على هذا الموقف تتصل بفشل السعودية عسكريا وخوفها من المستقبل سياسيا.

ولفت الكاتب الى ان السعودية تدرك أن انعقاد المؤتمر – مجرد انعقاده -على ارض خارج أرضها أو على الأقل خارج دول مجلس التعاون الخليج (الفارسي) الذي تهيمن عليه، أنما هو إقرار بتراجع موقعها في اليمن وفي منطقة الخليج (الفارسي) كله، وأن ذلك سيؤكد خسارتها لموقع "الرعاية الأبوية" التي تدعيها ويكرس انتهاء عهد انتدابها على اليمن. ومن اجل ذلك ترى في التأجيل فرصة لكسب الوقت لمراجعة المواقف ثم صياغتها بما تأمل انه سيمنع هذه الخسارة، سواء بنقل المؤتمر إلى الخليج أو اعتماد منظومة مباحثات وحوار أخرى لا تقصيها عن المشهد.

واردف: ان السعودية كما تأكد، لا تملك جيشا قادرا على المهمة البرية، خاصة وقد اثبت الميدان أن ما تسميه جيشا ليس أكثر من مجموعة من الناس إلى جانبهم سلاح ولم يرتق المشهد بهم إلى تكوين جيش  ذو عقيدة ويملك الإرادة والخبرة والمعنويات اللازمة للقتال في الميدان وقد فضحته المواجهات الحدودية مع اليمنيين أيما فضيحة .حيث أن المواقع العسكرية السعودية التي بقيت بيد أصحابها هي فقط المواقع التي لم يهاجمها اليمنيون حتى بات أبناء عشائر اليمن يتندرون  فيما بينهم قائلين بأنهم "وجوا في المواجهة أناس أعدوا لأنفسهم خطط الفرار ولم يعدوا خطط قتال".

وتابع: من جهة أخرى فان كل ما قيل عن استئجار جيوش أو استقدام حلفاء لإنقاذ السعودية من ورطتها، ظهر زيفه وخواؤه، فلا اللواء السنغالي ارتضى العمل على الحدود مع اليمن ولا اللواء السوادني قبل أن يدخل إلى اليمن، ولا الجيش المصري أو الباكستاني في وارد الانزلاق إلى مستنقع يعرف كيف يكون الدخول فيه ولا يعرف كيف يكون الخروج منه.

 وحول ما يقال عن إنزال سعودي بحري محتمل في عدن وإدخال هادي الهيا لإقامة التوازن مع صنعاء، اكد كاتب المقال ان هذا القول غير قابل للتحقق لان دونه عقبات لا تستطيع السعودية تذليلها مطلقا.

وشدد على ان الميدان لا يلبي الرغبات السعودية، ولان الحل السياسي التفاوضي يكون عادة ترجمة للواقع الميداني فان السعودية ترى في مؤتمر جنيف أن عقد الآن وفي ظل المشهد المتشكل، ترى فيه مكانا لإعلان استقلال حقيقي لليمن وخروجها منه خالية الوفاض بإعلان انتهاء انتدابها على اليمن.

وعلى الصعيد الدولي رأى حطيط بان أميركا لن تغامر قبل الأول من تموز \يوليو المقبل بتسهيل البحث عن حل أي ملف في منطقة الشرق الأوسط إذ كان فيه مصلحة لمحور المقاومة أو إيحاء بانه في صالحه وأن أي حل يمني اليوم سيعتبر وبكل موضوعية انتصارا لليمن وللشعب اليمني الذي ضاق ذرعا باستعمار السعودية وهيمنتهما.

واعتبر ان تأجيل مؤتمر جنيف حول اليمن كان بضغط سعودي أميركي، لكسب الوقت من اجل ما يصفونه إعادة التوازن إلى الميدان على غرار ما طرحوا سابقا عندما أجلوا مؤتمر جنيف۲ حول سورية لأنهم وجدوا أن الميدان ليس في صالحهم.

واستنتج: لذلك سيحاولون خلال الشهر المقبل تصعيد العمل العسكري في اليمن مع الاعتماد أكثر على إرهابيي القاعدة ومليشيات ما يسمونه القوات الموالية لعبد ربه منصور هادي من اجل امتلاك السيطرة على أوسع ما يمكن من الأرض اليمنية أو على الأقل منع الجيش اليمني واللجان الشعبية من السيطرة عليها والاستقرار فيها.

ورأى في ختام مقاله أن هناك استحالات ثلاث باتت تواجه السعودية في اليمن ، الاستحالة الأولى تتمثل بعودة  اليمن إلى ما كانت  عليه قبل أيلول \  سبتمبر ۲۰۱۴ ، الثانية استحالة إعادة دمياتها إلى الحكم ، الثالثة استحالة إقصاء محور المقاومة عن اليمن و مع هذه الاستحالات و كلها من طبيعة الخسائر الاستراتيجية و مع المكابرة السعودية معتبرا أنه ليس أمام اليمنيين الا مواصلة الصمود و الإمساك بالسيطرة على أرضهم ، و الاستمرار في الضربات العسكرية التنبيهية و الثأرية على الحدود مع السعودية لإيلامها فإيقاظها و تصعيد ذلك وفقا لمقتضى الحال ، و أخيرا الثقة بانهم فيما صنعوه حتى الآن باتوا الفريق المنتصر دون شك ./انتهى/

رمز الخبر 1855619

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 12 =