التقارب المصري من ايران حقيقة أم مناورة ؟

مجد عيسى*- لقد مرت الدولة المصرية خلال الاربع سنوات الماضية بعدة مراحل اختلفت فيها مواقفها السياسية تبعا للظروف الداخلية و تبعا للقوى المسيطرة على الحكم فيها وقد شهدت العلاقات الايرانية المصرية في هذه السنوات مدا وجزرا وكان الموقف المصري من الدولة السورية الحليف الاستراتيجي لايران هوالعامل الاساسي في التقارب او التنافر بين الدولتين .

  فبعد نجاح الحراك الشعبي في اسقاط الرئيس حسني مبارك تسلم المجلس العسكري بقيادة المشير محمد حسين الطنطاوي حكم البلاد ريثما جرت الانتخابات الرئاسية. في تلك الفترة لم تكن الدولة المصرية تولي اهمية كبيرة للقضايا الخارجية بل كان كل الاهتمام والتركيز على اجراء انتخابات لتحديد الرئيس الجديد للبلاد الذي سوف يخلف الرئيس حسني مبارك. وبعد اجراء الانتخابات تسلم حزب الاخوان المسلمين الحكم في مصر واصبح محمد مرسي رئيسا للجمهورية . شهدت العلاقات الايرانية المصرية مي تلك الفترة  تقدما واضحا تمثل بزيارة الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد الى القاهرة واعتبار مصر ايران جزءا من الحل في سوريا. ودعا محمد مرسي الى تشكيل مجموعة رباعية لحل الازمة في سوريا تضم كل من تركيا والسعودية ومصر وايران .

لكن ذلك التقارب لم يدم طويلا بسبب سياسة حزب الاخوان المسلمين الذي ذهب لابعد الحدود في معاداة الدولة السورية حيث انه في حزيران من عام 2013 أعلن الرئيس المصري محمد مرسي قطع العلاقات نهائيا مع الدولة السورية وأغلق السفارة المصرية في دمشق وطالب بفرض منطقة حظر جوي فوق سوريا وبالتالي انضمت مصر وبشكل علني  الى المحور السعودي القطري  المعادي لايران وسوريا .

في تموز 2013 اطاح انقلاب عسكري بقيادة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بالرئيس محمد مرسي وفي هذه المرحلة حصلت تغيرات في السياسة الخارجية المصرية ومن ابرزها مهاجمة الاعلام المصري لدول الخليج الفارسي واتهامها بتمويل ودعم داعش والسلفيين الذين يسعون الى نشر الفوضى والارهاب في مصر ودعوته الى ضرورة التقرب من ايران حتى ان وزير البترول والنفط المصري اعلن انه ليس لدينا مانع من استيراد الخام الايراني بعد رفع الحظر عنه. كما شهدت هذه الفترة تقاربا مصريا سوريا تمثل بالانفتاح الاعلامي على سوريا حيث ارسل القاهرة وفدا اعلاميا كبيرا الى دمشق بعد قطيعة دامت اكثر من عامين . وأعلنت وزارة الخارجية المصرية انه من الممكن التعاون مع سوريا لمكافحة الارهاب.

تختلف التحليلات حول التقارب المصري الايراني فبعضهم يرى هذا التقارب حقيقيا ويرى بأن مصر تحاول الخروج من العباءة السعودية وتحاول فعلا التحالف مع ايران والانضمام الى المحور الايراني السوري العراقي الذي يحارب الارهاب في المنطقة خصوصا بعد الاحداث التي تشهدها منطقة سيناء والعمليات الاجرامية التي يقوم بها الارهابيون ضد الجيش المصري في تلك المنطقة .وبعضهم الآخر يرى ان ما تقوم به مصر عبارة عن مناورة تحاول مصر من خلالها الضغط على السعودية لتحقيق مكاسب ويرون انه لا يمكن لمصر معاداة السعودية ودول الخليج الفارسي التي تدعمهما دعما ماديا كبيرا والتي تسيطر على المجموعات الارهابية المنتشرة في سيناء والتي تشكل مشكلة حقيقية للنظام المصري .

 وهنا يتسائل مراقبون هل يمكن فعلا ان يحدث التقارب  الايراني المصري الذي كان محرما لفترة طويلة ؟

*كاتب سوري

 

 

رمز الخبر 1857218

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 9 + 3 =