الجِراح تدوي في حي الشيخ جراح

يمارس الكيان الصهيوني الغاصب سياسة التهجير والتضيق على أهالي حي "الشيخ جرّاح" في الحي الإسلامي العربي في القدس الشريف، محاولاً بسط سيطرته على المنطقة وتهويدها، للمضي قدماً بمخططاته الشيطانية.

وكالة مهر للأنباء _ القسم العربي: "الشيخ جرّاح"، قرية مقدسية فلسطينية شرقي القدس، احتلت عام ١٩٦٧ بوطأة الاسرائيلي الخبيث، يتهدد الحي اليوم المخطط الاستيطاني الاحتلالي، لبناء ٢٠٠ وحدة سكنية في الشيخ جراح، حيث يحاول الإحتلال اسكان اليهود المحتلين في وسط الحي الاسلامي العربي الذي انشئ عام ١٩٥٦ بموجب اتفاقية وقعت بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والحكومة الأردنية، وفي حينه استوعب 28 عائلة فلسطينية هجرت من أراضيها المحتلة عام ١٩٤٨.

وبدأت المعاناة منذ عام ١٩٦٧ خلال توسع الاحتلال الصهيوني وإسكان يهود في الحي، وجعل سكان الحي في ظروف اشبه بالسجن بوضع كاميرات المراقبة وخاصة في الحفلات والمناسبات اليهودية.

الشيخ جراح يتجزأ بجزئين يمتازان بتفاوت اقتصادي ومحلي، حيث أن الجزء العلوي هو الأكثر ازدهارًا في القدس، وفيه الفنادق، والمطاعم، والمقاهي، ومكاتب القنصليات ومؤسسات المجتمع الدولي. أما الجزء السفلي من الحيّ الذي يأوي اللاجئين منذ الخمسينات، فيعاني من نقص في البنى التحتية فالشوارع بدون أرصفة، والبيوت في حالة مزرية. كما أن هذا الجزء من الشّيخ جرّاح يعيش في حالة من المواجهة الدائمة مع سلطات الاحتلال وجمعيات الاستيطان.

لم تقل قطع الأرض للبناء في الشيخ جرّاح عن 800 م للبيت الواحد، ولم يزد علوّ البيوت عن طابقين، حتى أن مساحة البيوت لم تتعدى الـ 200م عن مساحة الأرض. أمّا باقي المساحة مُلئت بالجنائن المحيطة بالبيت، المزروعة بالورود والأشجار المثمرة، والمظهر الراقي هذا لا يتعدى وجود بوابة فاخرة عريضة للبيت والحديقة.

كما تميزت هذه البيوت بهندستها الرائعة وصالوناتها الفاخرة، وأيضًا الشبابيك المزخرفة ذات الطابع الشرقي، والأسطحة المزينة بالقرميد وبأشكال مختلفة مثل الشرفات المطلّة على البساتين والحي. لكن تحاول السلطات الإسرائيلية إخفاء المظاهر الخلابة في الأحياء المقدسية وتدميرها، كما يجري في الجزء السفلي في الشيخ جراح.

بدأ النضال اليومي دفاعا عن حق الوجود والبقاء في الشيخ جراح المحتل منذ شهرين ومتواصل الى يومنا هذا لايسمع صراخ اهالي البلدة اي من المنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الانسان والجامعة العربية فهي اصبحت عبرية اكثر مما ان تكون عربية.

الجِراح تدوي في حي الشيخ جراح

ومن جانب آخر تدعي السلطات الاردنية انها قدمت الوثائق التي تؤكد ملكية اهالي الشيخ جراح للمنازل التي يعيشون بها، الى السلطة الفلسطينية ولكن الاحتلال لايعترف باي وثيقة فيفعل مايشاء ويعلم أن لا احد هناك من يوقفه ومشاريعه الاحتلالية الشرسة.

وأصدرت المحكمة الصهيونية قرار اخلاء المنازل وامهلت اهاليها الى مدة انتهت قبل ثلاث ايام وبدأت بتنفيذ قرارها مطاولة سكان المنطقة مما لايقل عددهم ال٥٠٠ شخصا ليحل محلهم اليهود المحتلين ورفضت ملكية الارض للفلسطينين وثبتت ملكبتها للمحتل منذ عام ١٩٧٢ وثبت عدم وجود أي أصل لها في الأرشيف العثماني.

دخل الصراع بين الاسر المقدسية واصحاب الارض والبيوت و اليهود المحتلين المستوطنين عامه ال ٤٩ و هناك بلدات اخرى تعاني من نفس القضية كاهالي بلدة سلوان، وأحياء وادي الربابة والبستان وواد الجوز، وما يطلق عليه الاحتلال منطقة الحوض المقدس التي تحيط بكامل البلدة القديمة من القدس، وينوون الاستيلاء على جميع هذه المناطق وإقامة مشاريع خاصة، كالحديقة التوراتية في سلوان، ومشروع وادي السيلكون في واد الجوز".

فمن يقضي في المحاكم الصهيونية هو من جملة المحتلين المستوطنين و من المؤكد لايقضي لغير صالح المحتل فيبقى بارقة امل في توجه العوائل الى المحكمة الجنائية الدولية.

وحملة "أنقذوا الشيخ جراح" طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية بالكشف عن الوثائق التي قالت الحكومة الأردنية إنها سلمتها للسفارة الفلسطينية في عمّان، ولم يتم إبلاغ سكان الحي بها لاستخدامها في المحاكم الصهيونية.

وحسب الظاهر إن ما قُدّم من وثائق من قِبل الجانب الأردني حتى الآن لا يفي بالغرض المنشود الذي يمكنه أن يساعد سكان الحي على إنقاذ منازلهم، وأن مثل هذه الوثائق موجودة أصلاً لدى محامي العائلات المهددة بالإخلاء، لكن الوثيقة الأساسية الرسمية التي يطالب بها سكان الحي لم يتم الحصول عليها. وتشير المصادر إلى أن جهات أمنية أردنية تعارض تقديم تلك الوثيقة لدواعٍ لم تسمها، علماً أن الأوراق التي بحوزة السكان لا تشتمل على أي "ترويسة رسمية" صادرة عن السلطات الأردنية، وكان ذلك سبباً في رفض المحاكم الإسرائيلية لها. والمطلوب أن تزود المملكة الأردنية بالعقود الرسمية المروسة والمختومة التي وُقّعت بين وزارة الإنشاء والتعمير الأردنية وسكان الحي، لأن الوثائق الموجودة لدى الاهالي غير مروسة وغير مختومة ولم تأخذ بها المحاكم الإسرائيلية.

الجِراح تدوي في حي الشيخ جراح

تعتبر قضية الشيخ جراح تطهير عرقي يتعرض اليها سكان البلدة فجميع سكان المنطقة خلقوا هناك وعاشوا فيها و ترحيلهم عنها تعتبر جريمة حرب وبالتالي يجب انقاذ الاهالي.

اطلقت حملة من سكان الحي تحت عنوان "#انقذوا_الشيخ_جراح" ويعتقد اصحاب الحملة ان حملتهم مستمرة ولن تقتصر على يوم واحد، وليس أمامهم خيار سوى استمرار نضالهم لحماية حي الشيخ جراح وإنقاذه من براثن المستوطنين فالوضع خطير وصعب جداً، وسيواصلون معركتهم على أمل أن يلتفت إليهم المجتمع الدولي ويدرك خطورة ما يتعرض له هذا الحي والقدس عموماً من هجمة استيطانية شرسة.

يقول محمد الصباغ انه لايغادر منزله في حي "الشيخ جراح" خشية إخلائه وأفراد أسرته منه، رغم أنهم يقيمون فيه منذ عام 1956 بعد لجوئهم من مدينة يافا عام 1948.

وتتكون عائلة الصباغ من 5 أسر يبلغ عدد أفرادها 32 فردا، بينهم 6 أطفال، وهم يخشون اللجوء الثاني لصالح جماعات استيطانية.

وقال الصباغ، في غرفة صغيرة بمنزله المتواضع المكون من طابقين في حي الشيخ جراح، لاناضول "نحن وجيراننا من العائلات الأخرى في هذه المنطقة لاجئون، فعائلتنا لجأت من يافا، وهناك عائلات لجأت من حيفا".

وأضاف "بعد حرب 1948 لجأنا إلى القدس حيث يوجد أقارب لنا وقد استضافونا حتى عام 1956، أقمنا منازلنا هذه بموجب مشروع نفذته الحكومة الأردنية آنذاك بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا".

وذكر الصباغ "في حينه كنا 28 عائلة وقمنا بتكليف محام يهودي بالدفاع عنا لأن المحامين الفلسطينيين كانوا يخوضون إضرابا عاما، وعام 1976 نجح (المحامي) في منع إجلاء 4 عائلات".

إيجار رمزي 99 عاما

الجِراح تدوي في حي الشيخ جراح

وقال الصباغ "عام 1982، توصل المحامي اليهودي ومحامي المستوطنين إلى أنهما لم يتمكنا من تحقيق أي تقدم في المحاكم، وعليه فقد أبرما اتفاقا بينهما يقضي بأن تدفع العائلات الفلسطينية إيجارا رمزيا مقابل بقائها بمنازلها مدة 99 عاما".

وأضاف أن المحامي اليهودي وقع نيابة عن 17 عائلة كانت أوكلته مهمة الدفاع عنها، ولكن العائلات رفضت هذا الاتفاق لأن اعترافها بأنها مستأجرة يعني ضمنيا إقرارها بأن الأرض للمستوطنين و"هذا غير صحيح".

واستطرد "لم يجر أي تقدم في القضية حتى عام 1997، حينما توفي المحامي اليهودي، فقامت العائلات بتكليف محام فلسطيني بمهمة الدفاع عنها أمام القضاء الإسرائيلي وما زال يقوم بهذه المهمة حتى الآن".

واستدرك أنه عام 2002 نجح محامي المستوطنين باستصدار قرار بإجلاء عائلة الغاوي من منزلها في الحي ولكن عام 2006 نجحت العائلة بالعودة إلى منزلها بعد تقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.

ولكن عام 2008 بدأت جماعات المستوطنين بخطوات عملية في إجلاء عائلات فلسطينية من منازلها بالحي. ففي ذلك العام تم إجلاء عائلة الكرد من منزلها رغم الاحتجاجات المحلية والانتقادات السياسية الفلسطينية والدولية. ولاحقا عام 2009 تم إجلاء عائلتي الغاوي وحنون من منزليهما في الحي، وانتقل مستوطنون إلى هذه المنازل وما زالوا فيها حتى الآن.

تحذيرات حماس

الجِراح تدوي في حي الشيخ جراح

ودعت حركة المقاومة الإسلامية حماس الفصائل ومكونات الشعب الفلسطيني إلى تبنّي إستراتيجية عمل مقاوم، لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في حيّ الشيخ جرّاح بمدينة القدس المُحتلّة، وتعزيز صمود سكانها.

وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم، إن المطلوب توسيع مساحات الاشتباك مع العدو بكافة أشكال المقاومة.

ووصف برهوم عمليات التهجير الجماعي التي تتعرض لها العائلات في حي الشيخ جراح بالسلوك العدواني العنصري الخطير.

وأكد أنها جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الأسود بحق مدينة القدس، يستهدف الوجود والهوية الفلسطينية المقدسية.

واعتبر أن ما وصفه بـ"غياب المواقف الحاسمة للسلطة الفلسطينية تجاه هذا العدوان، فضلا عن جريمة التطبيع العربي، شكّلا غطاء رسميا لاستمرار هذه الجرائم".

وحذّر الكيان الصهيوني من ارتكاب أي حماقات من شأنها المساس بسكان القدس والشيخ جراح، محمّلا إياها المسؤولية عن تداعيات هذه السياسات العنصرية والأعمال الاستفزازية.

وتخشى عشرات العائلات الفلسطينية بحي الشيخ جراح من طرد وشيك من منازلها التي تعيش فيها منذ عام 1956 لصالح مستوطنين.

وتقول مؤسسات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية، إن قرارات الإخلاء تأتي ضمن مخطط لتهويد مدينة القدس، بالإضافة إلى هدم البيوت ومصادرة الأراضي وغيرها.

انتهى/

رمز الخبر 1914169

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 1 =