ما هي تطورات أفغانستان وأبعادها وتداعياتها من منظور مصالح إيران الوطنية؟

أكد الخبراء السياسيون في اجتماع تحت عنوان "التطورات في أفغانستان؛ أبعاد والتداعيات " على أن انسحاب واشنطن من أفغانستان كان بمثابة هزيمة كبيرة لهم وأن طالبان لم تكن لديها القوة والمهارات لتشكيل حكومة متينة.

وكالة مهر للأنباء-المجموعة الدولية: عقدت الجمعية الجيوسياسية الإيرانية بالتعاون مع منتدى مفكري العلوم الإنسانية، الاجتماع العلمي والمتخصص بعنوان "تطورات أفغانستان وأبعادها وتداعياتها من منظور مصالح إيران الوطنية وأمنها".

وتحدث "عمران علي زاده" رئيس فرع جيلان للعلاقات الجيوسياسية الإيرانية عن "التحقيق في تأثير تراجع الهيمنة الأمريكية على التطورات الجيوسياسية في أفغانستان" وتحدث ايضا "غلام حسن حيدري" عضو المجلس التأسيسي للرابطة الجيوسياسية الإيرانية عن " الهيكل الجيوستراتيجي للعالم وأفغانستان ".

و في مايلي مجريات الاجتماع:

"عمران علي زاده"رئيس فرع جيلان للعلاقات الجيوسياسية الإيرانية؛

اقترح فرانسيس فوكوياما في التسعينيات نظرية نهاية للتاريخ قائلا: ان الديمقراطية الليبرالية هي الفائز في التفكير المستقبلي، وفي مقال نُشر في مجلة الإيكونوميست قبل أيام قليلة ناقش نهاية الهيمنة الأمريكية في العالم.

استخدمت الولايات المتحدة ثلاث أدوات بعد الحرب الباردة: القوة العسكرية والاقتصادية والقوة الناعمة للهيمنة والسيطرة على العالم. لطالما استخدمت واشنطن القوة العسكرية لتحقيق أهدافها وبدعم من اقتصادها الكبير، كانت البلاد تسعى إلى إقامة نظام عالمي جديد منذ عام 1990. كما ان الأداة الأمريكية الثالثة لبناء الهيمنة هي قوتها الناعمة، مما يؤدي الى انجذاب شعوب العالم الى المؤسسات والمجتمع الأمريكي.

اليوم، الولايات المتحدة قوية عسكريًا، لكن القوة العسكرية وحدها لا تخلق الهيمنة. لأن القوة العسكرية اليوم تمتلك خاصية خلق الردع ولا يمكنها أن تؤسس الهيمنة وحدها. بالاضافة الى ان الاقتصاد الأمريكي يعاني حاليًا من أزمة ديون مرتفعة ولا يمكنها استخدام اقتصادها في السياسة الخارجية.

ان التكاليف الباهظة التي دفعتها واشنطن من اجل الحرب على أفغانستان أدت الى الضعف الاقتصادي في الطبقة المتوسطة لدى الشعب الأمريكي. إن القوة الناعمة لأمريكا اليوم مصحوبة بهيكل ثنائي القطب لا يقبل خطط بعضهما البعض. وان ثنائية قطب الأحزاب والمجتمع الأمريكي هو السبب في ايجاد ضعف في المجتمع الأمريكي مما يؤثر سلبا على السياسة الخارجية الأمريكية. اليوم المجتمع والمؤسسات الأمريكية لم تعد كما كانت قبل 20 عامًا.

هناك حلول للتخلص من الازمة التي تعاني منها الولايات المتحدة؛ أولاً، مع نهاية النظام أحادي القطب، سيتم إنشاء نظام ثنائي القطب مع روسيا أو الصين، وان لم تنجح فكرة أحادية القطب أو ثائية القطب، عندها يجب انشاء نظام متعدد الأقطاب بوجود الصين، الاتحاد الأوروبي وروسيا وأمريكا والهند و… في المستقبل.

بالنسبة للوضع الحالي في أفغانستان، لم يكن من المفترض أن يكون الاحتلال الأمريكي لأفغانستان مستمر لمدة طويلاً، لكن الخلافات بين الرؤساء الأمريكيين أدى الى ذلك. انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان وستنسحب من سوريا والعراق في المستقبل. وان انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان هو نكسة كبيرة للولايات المتحدة.

كان ينبغي على الأمريكيين أن يملأوا فراغ السلطة هذا بعد مغادرة أفغانستان، لكن اليوم لا توجد وسيلة للولايات المتحدة لسد هذا الفراغ. تختلف بيئة أفغانستان عن مغادرة فيتنام. كان ينبغي ملء فراغ السلطة في أفغانستان بقدوم حكومة جديدة بعد أن يقوم الشعب بانتخابها، لكن في هذا البلد لا يوجد شعب بالمعنى الحقيقي للكلمة حتى يقوموا بانتخاب حكومة. ولكن في فيتنام الأمر مختلف تماما، هناك شعب متماسك تمكن من انتخاب حكومة له.

حكمت أفغانستان تاريخيًا بالأفكار العرقية. مما دفع الأمريكيون للعمل على إنشاء أمة بفكر وثقافة أمريكية في أفغانستان، ولكن محاولتهم باءت بالفشل.

تم تشكيل طالبان على الغربيين، بتمويل من السعودية ودعم الباكستان، لمواجهة الاتحاد السوفيتي. أكبر خطأ ارتكبته طالبان كان دعم القاعدة. لو لم ترتكب هذا الخطأ لما كان احتلال أفغانستان ممكناً. كانت نتيجة الهيمنة الأمريكية على أفغانستان إنشاء حكومة ضعيفة وفاسدة في هذا البلد، لعبت فيها الولايات المتحدة دورًا مهمًا.

"غلام حسن حيدري" عضو المجلس التأسيسي للرابطة الجيوسياسية الإيرانية؛

يتغير علم وفن الإستراتيجية الجيولوجية تحت تأثير الظروف الحالية والتكنولوجيا والوضع السياسي وما إلى ذلك. تم الاستشهاد بعوامل مختلفة لانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان بعد 20 عامًا، مثل فشل الولايات المتحدة في تحديث الأمة الأفغانية، والإنفاق الكبير في أفغانستان، والتأثير على السياسات الداخلية الأمريكية، وما إلى ذلك. ولكن الشيء المؤكد هو أن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان تعتبر خطوة تكتيكية، وحافظت الولايات المتحدة على أهدافها الجيوستراتيجية وغيرت شكلها فقط. هذه ليست هزيمة لواشنطن لكنها تغيير في التكتيك.

كما أن افغنستان بلد ذو طبيعة جبلية و لا منفذ لديه الى المياه المفتوحة. فهي تحد الصين وروسيا وإيران و تعتبر هذه الدول منافسة للولايات المتحدة. إن التطورات الحالية في أفغانستان تحدث في وقت تواجه فيه المنطقة بعض الأزمات مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، مما تسبب بوجود فراغ جيوسياسي، وهذا خلق منافسة بين الجهات المتواجدة في أفغانستان.

من غير المرجح استمرار حكومة طالبان في أفغانستان. لوجود انقسامات داخلية في طالبان، كما أن أفغانستان لديها تنوع ديموغرافي وعرقي، وهذا يجعل الاختلافات قائمة ويمنع إنشاء نظام سياسي منظم ومتماسك. بالاضافة الى ان طالبان لا تملك القوة والمهارات اللازمة لتشكيل حكومة متماسكة.

/انتهى/

رمز الخبر 1917844

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 14 =