الغرب بدأ يُدرك أن روسيا تحمي أمنها القومي/ يُمكن فعلاً لأوكرانيا أن تكون أفغانستان اخرى

بدأ الغرب يستشعر خطر الصدام النووي، وبدأ يدرك تماماً ان روسيا تحمي أمنها القومي وانها تريد ان تؤسس حضورها العالمي وان تضبط ايقاع تمدد الناتو على مستوى العالم، وفي الواقع يمكن فعلا لاوكرانيا ان تكون افغانستان اخرى، وهذا تصور جائز جداً من خلال طبيعة التحضير واعداد مسرح الصراع.

وكالة مهر للأنباء - القسم الدولي: بدأ الناتو في بداية القرن الواحد والعشرين بتعزيز قدراته العسكرية في وسط وشرقي أوروبا، واستمر في توسّعه إلى أن وصل إلى الحدود الروسية، فيما كان موقف الحلف ثابت لم يتغير بشأن التمدّد والتوسّع.

وترى روسيا ان الخطوات التطبيقية للناتو من خلال دعم الإرهابيين في القوقاز، والتمدّد نحو الشرق، ما هو الا مشروع للولايات المتحدة التي لا تريد رؤية بلدٍ كبيرٍ مثل روسيا مُستقراً وهادئاً، لذلك واشنطن تُنفّذ مخططات جيواستراتيجية في دول أوروبا الشرقية من خلال استغلال الدول الاوروبية وهذا امر واضح للجميع.

واكد الرئيس الروسي في خطاب متلفز ان الوحدات الأوكرانية تشارك في تدريبات حلف الناتو، ويمكن قيادتها مباشرةً من مقارّ الحلف، مبيّناً أنَّ الحلف الأطلسي يستخدم الأجواء الأوكرانية من أجل استطلاع الأراضي الروسية، وأضاف أنَّ ما يجري الآن في أوكرانيا هو تبديل تسمية القواعد العسكرية للناتو ببعثاتٍ عسكريةٍ.

وتؤيّد روسيا دائما حلّ المشاكل مهما كانت معقَّدة عبر الحوار دبلوماسياً وسياسياً، فيما يرى الجميع انه من حقّ روسيا اتّخاذَ القرارات الاساسية للمحافظة على أمنها القومي. وفي هذا الشأن اجرت مراسلة وكالة مهر، "وردة سعد" حواراً صحفياً مع الباحث السياسي والعسكري اللواء الدكتور "محمد عباس"، وأتى نص الحوار على الشكل التالي:

** هل قام الرئيس بوتين بخطوه محسوبة في هجومه على أوكرانيا، أم انّ حركية الواقع خلال أيام المعركة جعلت بوتين تحت وقع المفاجأة ؟

لا اعتقد على الاطلاق ان دولة بحجم روسيا وما تملكه من عقول قادرة على التخطيط على المستوى الاستراتيجي، وتدرك اهمية امنها القومي، وتدرك طبيعة التهديدات والمخاطر التي تواجهها يمكن لها ان تتصرف بإنفعال او بردود الافعال.

روسيا التي تدرك طبيعة امنها القومي، وطبيعة ما يشكله حلف الناتو وتقربه من الحدود الغربية لروسيا وتقربه بإتجاه الشرق، روسيا التي تدرك ان الصراع اليوم يدور على التعددية القطبية، وان الخيار الاميركي لا يستطيع ان يتصور وجود قوة اخرى في هذا العالم خارج القوة الاميركية.

روسيا التي عقدت اتفاقيات استراتيجية للمشاركة وللتعاون الاقتصادي مع الصين ومع ايران، وشكلت منظومة شنغهاي وبريكس والتي تسعى من اجل تأكيد حق دول اخرى في قيادة هذا النظام العالمي، وروسيا التي حددت موقفها من هيمنة اميركية عشواء تريد السيطرة على هذا العالم.

اميركا لا تبحث على قيادة العالم بل تبحث عن الهيمنة والسيطرة واستغلال الشعوب، بينما روسيا قررت الوقوف في وجه هذا الاخطبوط الاميركي، وان تستعيد الدور الذي كان يحققه الاتحاد السوفياتي سابقا من حيث التوازن العالمي وضبط هذا التوازن، وضبط هذه العلاقات، ومنها هذا الدور الاميركي الذي يستمر في التمدد ليهيمن على العالم ويقضي على اي امل لمواجهة العدوانية الاميركية.

موسكو لا اعتقد انها تنفعل او تتصرف بردود الافعال، ولن تكون في وقع المفاجأة من خلال الاسبوع الاول او الاسبوع الثاني من مسار الحرب، في تصوري ان الرئيس بوتين اتخذ قراره ووضع الكثير من السيناريوهات المحتملة لمسار الحرب، ومن الضروري ان يكون هذا القرار قد اتخذ بشكل عاقل ومنطقي وواقعي، ويستند الى كل الاستراتيجيات العسكرية التي يختزنها الوعي والعقل الاستراتيجي العسكري الروسي.

** ما هي حقيقة الطموح الغربي، بتحويل اوكرانيا الى افغانستان أوروبية، وهل تجوز المقارنه من حيث الظروف واللحظه وساحة المواجهه والاستعداد المتبادل؟

روسيا لا شك انها دولة عظمى في وقت ينظر اليها الناتو والدول الغربية على ان لها دور اقليمي ويحاول ان ينتزع منها اي دور عالمي ويفرض عليها الانضواء تحت عباءة الحياد وعدم التأثير الفعلي في مسار السلم العالمي واي قرارات على مستوى العالم، بالتالي عندما نقول ان الغرب يحاول ان يعزل روسيا لا شك ان العقوبات الاقتصادية والسياسية والديبلوماسية ومحاولات عزل روسيا هي محاولات طبيعية في مسار الصراع خاصة عندما ندرك ان الغرب سيتجنب بأي شكل من الاشكال المواجهة العسكرية وسوف يحاول النأي بنفسه عن زج قواته بالحرب خاصة اذا تذكرنا ان مسرح الحرب العالم الثانية على ارض اوروبا، وانه منذ عقود طويلة لم تطلق نيران المدفعية والصواريخ في اوروبا.

واليوم ما يحصل هو مفاجأة هائلة وكبيرة ان الغرب بدأ يستشعر خطر الصدام النووي، وبدأ يدرك تماماً ان روسيا تحمي أمنها القومي وانها تريد ان تؤسس حضورها العالمي، وتريد ان تضبط ايقاع تمدد الناتو على مستوى العالم، الناتو الذي كان يجب عليه ان يفكك بعد ان تفكك حلف وارسو، لكن يبدو ان الغرب اراد الاستثمار في تفكيك الاتحاد السوفياتي، ويبدو ان الغرب ايضا اراد ان يستثمر في الفرص التي اتيحت له للتعددية القطبية في العقد الاخير من القرن المنصرم، وحتى خلال العقدين اللاحقين عندما استشعرت اميركا انها بهيمنتها تستطيع ان تسيطر على العالم ولكن هذا الامر لم يتحقق لها.

مسار الحرب بتصوري له خيارات عديدة منها ان المفاوض الاوكراني سيستلم ولن يكون قادرا على تحمل الضربات الجوية والصاروخية وغيرها، وتوقف الحرب مباشرة ويتم تحديد اوكرانيا.

الخيار الثاني؛ ان الحرب يمكن ان تتوقف لكن مع شروط تشكيل اوكرانيا الشرقية، واوكرانيا الغربية، وحياد اوكرانيا الغربية، ويتبع الجزء الشرقي من اوكرانيا لروسيا خاصة ان روسيا هي الام لاوكرانيا التي لم تكن موجودة قبل نيف وقرن، وبالتالي روسيا تعتقد ان من حقها اليوم ان تحافظ على الناطقين باللغة الروسية في شرق اوكرانيا، ومن حقها ان تحفظ امن من يتحدث اللغة الروسية في ظل الممارسات ضد الناطقين بالروسية من قبل المتطرفين والنازيين الجدد في اوكرانيا.

اما السيناريو الاخر فإن هذه الحرب لا يمكن لها ان تستمر طويلا في ظل صب الزيت على النار الذي يمارسه الغرب ويقدم السلاح والدعم المالي والاعلام والدعم اللوجستي، ويحاول ان يستثمر عبر ضخ الروح الوطنية والقومية لدى الاوكران، ويعزز التحريض الاعلامي والانساني ضد روسيا، وبالتالي يطول امد الحرب، وتصبح الحرب حالة استنزاف وانهاك وارهاق للدولة الروسية اذا ما طالت دون وجود اي افق لانهائها.

ولا شك ان انشغال روسيا بحرب جانبية يشكل للغرب فرصة جديدة لتحقيق الكثير من عناصر القوة، والسيطرة على عالم تسعى فيه الصين وروسيا لتبوأهما موضوع القطبية المتعددة، لكن في الحقيقة هذا الامر لا يزال في طي الغياهب، المستقبل غير واضح وسيما ان هذه الحرب هي اختبار لمدى جدية وقدرات روسيا في الحرب، وتشكل اختبار لمدى الهوية الوطنية للشعب الاوكراني، ومدى قدرة زيلنسكي على ان يكون محتضنا من الشعب الاوكراني وهل الجيش الاوكراني فعلا قادر على الاستمرار في المواجهة والصمود والانتقال لمرحلة الاصابات ومرحلة القتال في الشوارع، والدخول في مرحلة الحروب غير الكلاسيكية.

اضف الى ذلك انه من الاستهدافات الاخرى ان يكون الغرب وهذا ما يفعله اليوم بان يدفع بقواته البديلة التي تأتي من سوريا برعاية تركية ويتم نقلها اليوم الى مخيمات داعش الموجودة في سوريا وهي مدربة ولديها القدرة على خوض الحرب غير المتناظرة وغير المتماثلة ولديها الخبرة على القتال، خاصة وانها تحمل عقلية متطرفة تكفيرية وسوف تزود بفتاوى تمنحها القدرة على الدخول في هذه الحرب خدمة لمصالح من يشغلها ومن يدعمها ومن يصنعها وسلوكها ومستواها التدريبي، ولا شك ان لديها خبرة عالية في قتال الشوارع، نتيجة قتالها في سوريا وفي ليبيا ايضا، والجيش التركي لم يقصر في إعداد الارهابيين، وهو يشكل امتدادا للجيش التركي والصهيوني والاميركي.

في الواقع انه يمكن فعلا لاوكرانيا ان تكون افغانستان اخرى، وهذا بتصوري جائز جداً من خلال طبيعة التحضير واعداد مسرح الصراع، واعتقد ان جزءاً منها هو اعداد هذه الجيوش التي تحدثنا عنها، واعتقد ان هذا الاستعداد الغربي للاستثمار بالعقول المتطرفة وبالدولار وبالدين، الدين الاسلامي الذي يراد له ان يشكل اسلاموفبيا، وبالتالي ان يكونوا هؤلاء الوقود الذي تشعله لتحقيق افغانستان جديدة في اوروبا.

روسيا في تصوري مستعدة لهذا النوع من الصراع خاصة ان روسيا تستخدم القوة والضربات الصاروخية وتستخدم القوة العسكرية الهائلة لاخراج وتدمير القوات الاوكرانية التي يتم اكتشافها ومقرات القيادة، وكل ما يرتبط بالقدرة القتالية الشاملة لاوكرانيا يتم تحديدها واخراجها وبالتالي هذا وجه آخر من اوجه الصراع.

** إعادة شد عصب الغرب على ضفتيْ الأطلسي، وبث الروح بالناتو من جديد واجبار أوروبا على دفع ثمن نزعتها الإستقلالية في العقد الأخير، ووضع ألمانيا بعيداً عن الشراكة الإقتصادية والتجارية مع الروس، وصولا الى إيقاف أنبوب نورد ستريم٢؛ كلها مكاسب سعت إليها أميركا من وراء ما يجري. أين مصالح أوروبا على ضوء ذلك ؟

لا يوجد قرار سيادي اوروبي مستقل لانها تابعة لامريكا، القرار الاوروبي المستقل تم طيه، مثلا ماكرون قد عوقب عندما ابدى رغبته بتشكيل قوات اوروبية مشتركة مستقلة عن الناتو، وهذا يشير الى ان امريكا تبحث دائما عن مسألة خطيرة واستراتيجية لانها لا تريد ان يكون هناك علاقة متكافئة بين اوروبا وروسيا، ولذلك تبحث دائما عن شيطنة روسيا، واظهارها في عيون الاوروبيين انها شيطان.

لذلك نجد اميركا كانت تعارض مد أنبوب الغاز ومن ثم وافقت على هذا الخط، وكان هناك خط اهم بإتجاه بلغاريا ولكن تم توقيفه، امريكا حرصت على منع اي تقارب ايجابي، وهذا التقارب كان واضحا بعلاقة فرنسا وألمانيا مع روسيا، امريكا اليوم مستعدة لتوريط اوروبا بحرب اخرى، وهي مستعدة لتحريض اوروبا سيما انه لا يوجد لديها قرار سيادي مستقل ولا قائد بمستوى ديغول يستطيع ان يقول اميركا لا.

اميركا تبحث عن حرق كل اوراق روسيا في المجتمع الاوروبي، ونلاحظ ذلك من خلال التحريض الاعلامي والتجييش الاعلامي، وشيطنة بوتين وروسيا، ونقل صور مؤلمة للصراع تجعل المواطن الاوروبي يرفض الغاز او البترول او اي تعاون مع روسيا، مما يمنح الفرصة لاميركا لتقدم الغاز الصخري والبترول الصخري وهو بتكلفة اعلى، والسؤال الان عندما ترتفع فاتورة الانتاج الصناعي والزراعي والاجتماعي على المواطن الاوروبي، هل سيبقى يقبل بما تمليه اميركا ؟؛ بتصوري انه لا يملك خيارات كثيرة في ان هذا المواطن فقد قراره وفقد خياراته، وبالتالي هو مرتهن لهذه القيادات الغربية الاوروبية، التي رهنت مصالحها لصالح اميركا، واميركا لن تدخل لدعم اوروبا ولكن سوف تبقيها بحالة من التوتر والقلق خاصة ان الحرب تدور على الابواب الشرقية لاوروبا، وفي الواقع اوروبا تفتقد الايمان بمصالحها والبحث عن هذه المصالح.

** هل يمكن للمسعى الغربي بتحويل دوله بحجم ووزن ومساحة روسيا، الى دوله مارقة معزولة ؟ أم أنّ بوتين قد استعدّ جيدا ومن زمن طويل لهذه اللحظة ؟

مسألة تحضير روسيا للحرب جاءت منذ تولي الرئيس بوتين السلطة، وقراره بإستعادة مجد الاتحاد السوفياتي وكان واضحاً ان السيادة الروسية اعلى من اي قرارات اخرى، وقد استطاع ان ينتقل من مستوى الاقتصاد الروسي الى مستوى الاقتصادي الروسي بكل مكوناته التكنولوجية العسكرية الزراعية الصناعية، وانتقل الى مرحلة الوفرة بالانتاج، وبات منافساً حقيقياً، ونتذكر انه في الفترة الماضية تحدث عن اسلحة روسية خارقة، تحدث عن قدرته العسكرية بالفضاء، واثبت قدرته بإسقاط اقمار صناعية بصواريخ مضادة للطائرات، وشارك في التطور التكنولوجي الصيني.

هذا التطور يعتبر تعاوناً مشتركاً هاماً بين البلدين، وهذا يعني ان تحضير روسيا لدورها العالمي لم يكن فقط في مواجهة التمدد الغربي بإتجاه الشرق، انما كان مدروساً بدقة لعلاقته مع الصين، لدور روسيا في تشكيل تحالف بركس، في دور روسيا في سوريا حيث تمكنت من اعادة البوصلة بالاتجاه الصحيح واعادة رسم التاريخ من جديد، واذ تمكنت في سوريا من اثبات قدرتها على اطلاق صواريخ كاليبرن واطلاق الصواريخ المجنحة من الطائرات، واستطاعت ان تنتج قدرة قتالية وقراراً عالمياً بمكافحة الارهاب بالحضور والدعم الروسي وتمكن مع الجيش العربي السوري من لجم الاندفاعة الأميركية التي كانت تسمح لداعش ان تنتصر وتتوسع على الاراضي السورية والعراقية.

هُزم الارهاب في سوريا، ولا تزال اميركا محاصرة وعاجزة عن التمدد بوجود القرار الروسي، وبوجود التعاون الروسي. اثبتت روسيا ان لديها دوراً عالمياً، وانها تدرك نقاط الضعف في القرار السياسي الاميركي، لا بل حتى في العتاد السياسي الاميركي، ببساطة يمكن القول ان كل منظومات الصواريخ المضادة للطائرات التي وجدت في السعودية لم تستطع ان توقف الطائرات المسيرات، والصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة اليمنية التي وجهت لاستهداف اهدافا في دول الخليج.

وبالتالي هذا يشير الى ضعف في منظومة السلاح الاميركي سيما تلك المضادة للصواريخ، حتى في الكيان الصهيوني لم تستطع الجاهزية الدفاعية للسلاح الجوي "الاسرائيلي" من اسقاط او ايقاف الصاروخ السوري الذي وصل الى محيط ديمونا، وهم قالوا انهم فوجئوا، وفي البعد العسكري لا يوجد ما يسمى بالمفاجأة بمعنى الجيوش لا تفاجأ، على الجيوش دائما ان تكون في حالة جهوزية قتالية كاملة، والقائد الذي يقول انه تعرض لمفاجأة ليس بقائد، وليس جيشا قادرا على التصدي لاهداف معادية.

وذلك يشير الى ضعف الجهوزية القتالية للسلاح الاميركي المضاد للطائرات، وايضا يشير الى ان القدرات العسكرية الاميركية عالية جدا كما تروج لها الجنرالات العسكرية ووسائل الميديا، ولكن الروس تفوقوا على هذه الوسائط والمنظومات القتالية، ويدل ذلك على ان روسيا قد استطاعت ان تحقق نجاحاً متفوقاً عسكرياً، هذا التفوق العسكري الان يوظفه الرئيس بوتين لحماية امنه، وان يفرض على الغرب ان يحترم مجاله الحيوي الامني والمصالح الحيوية العليا لروسيا.

** أهداف بوتين هي عملية سريعة "جراحية الطابع" يحافظ فيها على المدنيين وعلى الجيش الأوكراني، وعلى هياكل الدولة، هدفه إزاحة زيلينسكي والطغمة النازية، والسيطرة على كييف وفرض الحياد على أوكرانيا ؟

ليس من مصلحة بوتين او الدولة الروسية ان يعلنوا الانتصار على الدولة الاوكرانية، نلاحظ ان الاعلام الروسي حريص على عدم اظهار عمليات التدمير والقتل والاستسلام والتنكيل بالجيش الاوكراني، واظهار حجم الدمار، لكي لا يتم تحريض الشعب الاوكراني على الشعب الروسي، خاصة اذا ما تذكرنا ان بينهم صلات رحم وتواصل اجتماعي ومجتمعي، وان المجتمع الاوكراني هو امتداد للمجتمع الروسي.

وبالتالي هي فعلاً عملية جراحية سريعة الطابع، تحافظ على المدنيين وعلى الجيش الاوكراني، وتهدف الى نزع سلاح اوكرانيا، والى ازالة هذه المجموعة النازية الصهيونية التي تدير اوكرانيا، والتي لا تهتم بالمصالح العليا للشعب الاوكراني، الذي ينتمي بجذوره واصوله الى روسيا، ولا يمكن لاوكرانيا ان تعيش خارج بيئتها ودورها ومكانتها الروسية، وعندما نقول ان الجيش الروسي نفذ هذه العملية العسكرية الموضعية، فهم لا يريدون القول او الاشارة بأنهم حققوا سحقاً او انتصاراً على الشعب الاوكراني، هم يقولون انهم يريدون تحقيق عملية تضمن للشعب الاوكراني دولة ديموقراطية متعددة المكونات الاجتماعية، وليست من لون واحد الا وهو اليهودي الذي يريد السيطرة على سيادة القرار السياسي الاوكراني، ويمارس دوره خدمة لامريكا ولـ"اسرائيل".

وعندما يتحقق هذا الهدف وتعود اوكرانيا الى محيطها الاجتماعي والانساني الذي كانت تنتمي اليه اوكرانيا، وان لا تكون مستودعاً ومركزاً للصواريخ النووية الاميركية التي يراد لها ان تتقرب بإتجاه الشرق في مخالفة صريحة يمارسها الناتو، وتمارسها الدول الغربية ضد كل الاتفاقيات التي وقعها غورباتشوف مع القادة الاوروبيين الغربيين عندما تفكك الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو، وعندما جرى الاقرار في حينه بأن الغرب لن يمتد بإتجاه الشرق نحو دولة الاتحاد الروسي.

هذه المخالفة فرضت على الغرب ان يدفع ثمن هذه الحرب، وهذه المخالفة وهذا الاستهتار وادارة الظهر للمصالح القومية الامنية العليا لروسيا كان لا بد من تصويب المسار، وتحديد الاتجاه، وكان لا بد وضع حد لهذه الغطرسة والتعجرف الغربي الذي اراد الانتقاص من قيمة ومكانة روسيا ومن دور روسيا على المستوى القيادي العالمي، الغرب يريد ان يبقى هو مسيطر على العالم، وان يمارس هيمنته على كل الدول الفقيرة.

لذلك نشاهد هذه الشيطنة وهذا التشويه وهذه الاساءة لروسيا ومن يقف معها، ونشاهد هذه الهجمة الكبيرة التي تحاول ان توحي بأن روسيا اليوم معزولة ولا احد يقف الى جانبها، خاصة اذا ما تذكرنا انه في الجمعية العامة للامم المتحدة تم حشد عدد كبير من الدول للايحاء بأن العالم كله يقف ضد روسيا، وحقيقة الامر ان من يقف مع روسيا هي تلك الدول التي تمتلك سيادتها، ترفض الخضوع للارادة وللاملاءات الاميركية، وعلى هذا العالم ان يكون اكثر عدالة واكثر توازنا واكثر استقرارا.

الحرب النووية فيما لو نشبت فسوف تكون كارثة على هذا العالم، ولربما ستؤدي الى زوال الحضارة البشرية والانسانية، وهذا ما لا ترجوه روسيا وتحاول ان تتجنبه، ويبدو ان الغرب يبحث عن تحريض روسيا للوصول الى هذه المرحلة، انها المرحلة التي تسمى الحلف الجديد النووي.

السيطرة على كييف لا تعني على الاطلاق نهاية الحرب، بل يمكن ان تكون مرحلة من المراحل المستمرة بالحرب، ربما يسعى الغرب الى عملية الاستنزاف، والانتقال الى استخدام المتطرفين والقوميين والنازيين الجدد، واستخدام ايضا الجيوش البديلة التي يتم نقلها وتحريضها، عندما تفتح امريكا وبريطانيا ابوابها للمتطوعين، هذا يعني ان هؤلاء القادمين هم من تلقوا التحريض الديني العقائدي، ولخدمة امريكا وخدمة الغرب.

وبالتالي يمكن لها اطالة امد الحرب ويمكن لهم البحث عن تحقيق عملية استنزاف وانهاك مستمرة، وارباك للقيادة الروسية، والسعي الى ان تبقى منطقة الاشتباك بحدود روسيا واوكرانيا وهذا يشكل بطبيعة الحال خطأ استراتيجيا على الامن والسلام العالمي./انتهى/

رمز الخبر 1922544

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 2 =