وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه أشار إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي وفي معرض تعليقه على التطورات الدبلوماسية الأخيرة، إلى ما يلي: "فيما يتعلق بالمنطقة - وكذلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية ذاتها - فإننا نراقب الوضع بقوة وذكاء، وقد أعددنا أنفسنا لأي احتمال".
وفي معرض تعليقه على انتخابات "الكنيست" في إسرائيل وما يروج له المسؤولون الإسرائيليون - من احتمالية قيام إيران بعمل استباقي لتعطيل العملية الانتخابية - قال بقائي: "لا أعتقد أن هناك 'انتخابات' تجري هناك؛ فما يحدث هو مجرد تنافس بين فصائل مختلفة حول من يمكنه ارتكاب أكبر قدر من الأعمال الخبيثة. إنه سباق بين أفراد يقوم برنامجهم الأساسي فعلياً على مبدأ: 'أنا قادر على ارتكاب جرائم وعمليات قتل أكثر مما يمكنك أنت ارتكابه'. ولا يهمنا من يتولى دفة الحكم في كيانٍ أثبت سجله أنه لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمذابح. هذا الكيان بارع للغاية في تنفيذ عمليات 'الراية الزائفة' (عمليات تضليلية)".
لن نتردد في ممارسة حقنا الأصيل في الدفاع عن النفس
وتابع بقائي: "لا يساور القوات المسلحة الإيرانية القوية أدنى شك عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن إيران. نحن في حالة حرب، وبالتأكيد لن نتردد في ممارسة حقنا الأصيل في الدفاع عن النفس".
تفاصيل حول استضافة إيران لمسؤولين من ثلاث دول إقليمية
وفيما يتعلق باستضافة إيران لمسؤولين من ثلاث دول إقليمية، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: "كما أعلن نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، تستضيف طهران مسؤولين من المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا. وقد جاءت مبادرة هذا الاجتماع خلال زيارة عاصم منير إلى طهران".
وأضاف قائلاً: "إن سعي دول المنطقة للتفكير في آليات للأمن الإقليمي، استناداً إلى مصالحها الخاصة، يُعد تطوراً إيجابياً ومرحباً به. ويمكن لهذا الاجتماع أن يشكل أساساً لمبادرات مستقبلية. لطالما أكدنا، على مدى سنوات، أن الأمن الإقليمي لا يمكن تحقيقه دون مشاركة دول المنطقة نفسها. ومن المتوقع أن تُجرى مناقشات خلال اللقاءات التي سيعقدها هؤلاء المسؤولون الثلاثة مع الرئيس وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي. هذا هو الاجتماع الأول، ولا يزال جدول أعماله قيد المراجعة. وبشكل عام، لا يمكن عقد مثل هذا اللقاء دون الأخذ في الاعتبار التداعيات الناجمة عن عدوان الولايات المتحدة والكيان الصهيوني".
عودة الولايات المتحدة إلى الاستعمار التقليدي
وفيما يتعلق بالمزاعم التي أطلقها ماركو روبيو -الذي دعا الشعب الكوبي، إلى جانب تصريحاته العدائية ضد إيران والحضارة الإيرانية، إلى السعي نحو "تغيير إيجابي" والإطاحة بحكومتهم والتواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)- قال المتحدث: "نحن نشهد توجهاً تراجعياً وعودة إلى الاستعمار التقليدي. فبينما كان الأمريكيون، في ذروة نفوذهم في أمريكا اللاتينية، يحاولون على الأقل العمل بشكل سري، أصبحوا الآن يحرضون الدول الأخرى علناً على تغيير حكوماتها".
وتابع بقائي: "إن مصطلح 'التغيير الإيجابي' ليس سوى شيفرة للتدخل؛ وهو النمط ذاته الذي رأيناه في فنزويلا. إن الجرائم المرتكبة ضد الشعب الكوبي هي جزء من سياسة أمريكية عدائية تهدد السلم والأمن الدوليين في جميع أنحاء العالم".
ضرورة التضامن مع الشعب الكوبي
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: "من الضروري أن نعرب عن تضامننا مع الشعب الكوبي؛ فهذا البلد يمر حالياً بظروف صعبة جراء الحصار والعقوبات غير المشروعة التي تفرضها الولايات المتحدة". فكوبا لا تمتلك أسلحة نووية، ولا أي شيء آخر يبرر ممارسة مثل هذه الضغوط عليها، ومع ذلك فهي تواجه عقوبات أمريكية قاسية منذ سبعة عقود.
مشاورات جارية لحل المسائل الحدودية مع باكستان والعراق
وفيما يتعلق بإغلاق الحدود ووضعها الراهن، صرّح قائلاً: "أشار الجانب الباكستاني منذ البداية إلى أن المسألة ذات طابع فني وتتطلب تحديثات معينة. كما تلقينا تقارير تفيد بالتخطيط لعدة أعمال إرهابية. وتجري حالياً مشاورات مع باكستان، وتسير الأمور في اتجاه إيجابي، ونأمل أن يتم حل المسائل الفنية العالقة".
وأضاف بقائي: "أما بالنسبة للعراق، فإن المسؤولين هناك يتعاملون أيضاً بجدية مع هذا الملف. وقد أوضحت السلطات العراقية أن العقوبات المفروضة على إيران ستؤثر أيضاً على الشعب العراقي؛ لذا يجب مراعاة مصالح كلا البلدين. ولا يقتصر الأمر على الجانب العاطفي فحسب - رغم أهمية المشاعر بطبيعة الحال - بل إن المسؤولين في الدول المجاورة، إلى جانب المسؤولين الإيرانيين، يتابعون هذه القضية بجدية، وسيتم التوصل إلى حلول لها".
تأكيد زيارة وفد قطري إلى طهران
وفي معرض تأكيده على زيارة وفد قطري إلى طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: "هذا أمر ليس استثنائياً. ففي ظل أجواء التوتر التي تشهدها المنطقة، من الطبيعي أن تسعى دول المنطقة لنقل رسائل أو طرح مقترحات محتملة. وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة زيارات جرت على مدى الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية، سعت خلالها قطر إلى توضيح مواقفها ورؤاها؛ حيث خدمت الزيارة غرضاً ثنائياً، كما جاءت في إطار جهود الوساطة".
وفي إشارة إلى التهديدات التي تواجه إيران من محيطها الإقليمي، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: "الجهات المعنية بمتابعة هذه التهديدات تقوم بدورها على أكمل وجه، واتخاذ التدابير اللازمة مدرج بالفعل ضمن أجندتها. لقد اطلعنا على التقارير؛ وطوال فترة الدفاع التي امتدت لأربعين يوماً، كلما وُجّه أي عمل عدائي ضد إيران، تصدت له القوات الإيرانية بحزم، وسيستمر هذا النهج في المستقبل أيضاً".
تُعد مدينتا سمرقند وبخارى جزءاً من التراث الحضاري المشترك لإيران
وفيما يتعلق بزيارة ماركو روبيو إلى أوزبكستان وتداول صور له في سمرقند وبخارى، قال: "إن الروابط بين إيران وأوزبكستان ليست وليدة اليوم. تُعد سمرقند وبخارى جزءاً من تراث حضاري مشترك بين إيران ودول أخرى، ونحن نفخر بهذا الإرث المشترك.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية: في الحادثة التي وقعت، كان خطاب بعض زملائنا في السفارات موجها الى الجانب الأمريكي. ومن المزعج حقاً أن تذكير المواقف العدائية التي تبنتها الولايات المتحدة تجاه حضارة إيران وتاريخها.
وأكد قائلاً: إن التراث المشترك بين إيران ودول هذه المنطقة يتجلى بوضوح في أرجائها كافة. ونحن نولي أهمية كبيرة لعلاقاتنا مع أوزبكستان؛ فالمقومات المشتركة التي تجمعنا في هذه الأراضي تشكل أساساً للحفاظ على الروابط الودية بين بلدينا وتعزيزها.
خلق حالة من انعدام الأمن في مضيق هرمز هو أحد العوامل المؤدية إلى ارتفاع أسعار النفط
وفي معرض رده على مزاعم ترامب بشأن إيران، أضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية: كما ذكرت سابقاً، فإن همنا الأول هو حماية المصالح الوطنية لإيران. أما ارتفاع أسعار النفط، فسببه يعود إلى الأمريكيين أنفسهم، الذين جعلوا مضيق هرمز منطقة غير آمنة. وقبل بضعة أشهر، أشار ترامب بنفسه إلى أن سلوكه يشبه سلوك القراصنة.
وتابع بقائي: أما بخصوص مزاعمهم الأخرى، فهي ليست مفاجئة على الإطلاق. ففيما يتعلق بحادثة "ميناب"، وصل بهم الأمر إلى الادعاء بأن الجريمة ارتكبت بواسطة الذكاء الاصطناعي! والحقيقة -سواء على مستوى المنطقة أو العالم- تفرض نفسها دائماً وتدحض مثل هذه الأوهام والادعاءات التي لا أساس لها.
القوات المسلحة الإيرانية على أتم الاستعداد للرد على أي عدوان عسكري
ورداً على سؤال حول مزاعم قيام إيران بأنشطة ضد مراكز بيانات في دول المنطقة، قال إسماعيل بقائي: إن كيفية الرد على أي عدوان عسكري تخرج عن نطاق اختصاصي، لذا لا يمكنني التعليق على ذلك. لكن قواتنا المسلحة، التي تتمتع بجاهزية تامة، ستُظهر بوضوح كيف يمكنها أن تترك الخصم في حالة من الذهول. كما أن الخبرات المكتسبة خلال الأشهر الثمانية الماضية سيتم الاستفادة منها في المستقبل.
وأضاف: "في ردودنا الدفاعية -وعلى عكس الطرف الآخر الذي لم يميّز بين الأهداف العسكرية والمدنية- فقد حرصنا بدقة على مراعاة هذا التمييز. أما فيما يتعلق باختيار الأهداف، فهذا أمر تقرره الجهات المختصة".
إيران لم تسعَ قط لامتلاك أسلحة نووية
وفي معرض تعليقه على تصريحات باراك أوباما بأن إيران لا تمتلك أسلحة نووية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: "إن حقيقة عدم امتلاك إيران لأسلحة نووية هي أمر واقع؛ فإيران لم تسعَ يوماً لامتلاك مثل هذه الأسلحة، وهذا جزء من واقع العقدين الماضيين".
وأضاف: "لقد شاركت إيران في مفاوضات وأبرمت اتفاقاً، إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه دون أي مبرر. وينبغي إطلاع الرأي العام الأمريكي على هذه الحقائق".
وذكر بقائي: "لقد نسبت الإدارة الأمريكية كذبةً إلى إيران واتخذتها ذريعةً للعدوان. ومن النادر في التاريخ أن تُستخدم كذبةٌ كأساسٍ لتهديد السلم الدولي".
وفي إشارة إلى الأحداث التي تشهدها دول أوروبية وتصاعد الاحتجاجات فيها، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي: "من المؤسف أن حقوق الإنسان تحولت إلى أداة يتم توظيفها وفقاً للمصالح والأهواء. فما يجري في الدول الأوروبية يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان؛ إذ إن الاستخدام المفرط للقوة وتقييد حقوق الأفراد يتنافى تماماً مع التزامات حكومات فرنسا وبلجيكا وإيطاليا".
وتابع قائلاً: "لقد استدعينا السفير الإيطالي يوم أمس ونقلنا إليه مخاوفنا، كما سبق أن استدعينا السفير الفرنسي. لقد برروا هذه الأحداث بقضية الوقود؛ وإذا كان الأمر كذلك، فعليهم تحمل مسؤولية أفعالهم".
وأضاف بقائي: "لقد كان الأوروبيون شركاء في زعزعة الاستقرار في مضيق هرمز والخليج الفارسي. وحتى الآن، لم نتلقَّ رداً بشأن الاعتراف الصريح للأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، حول تورطه في التحضيرات لهجومٍ تشنه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران".
نحن على تواصل مع هيئة الأركان العامة بشأن وضع الطيارين الإيرانيين في قطر
وفي معرض تعليقه على تصريحات صادرة عن هيئة الأركان العامة تشير إلى احتمال بقاء الطيارين الإيرانيين على قيد الحياة في قطر، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: "هذه نقطة دقيقة؛ فما دمنا لا نملك أدلة تؤكد استشهاد هؤلاء الأبطال الوطنيين -أو لم نتلقَّ معلومات ملموسة بهذا الشأن- تظل المسألة مفتوحة. لقد توجه وفد فني إلى هناك، ونحن مستمرون في تواصلنا الوثيق مع هيئة الأركان العامة".
الولايات المتحدة تخلط بين التفاوض والإملاء
وفي تعليقه على تصاعد التهديدات بين إيران والولايات المتحدة وعقد اللقاءات، صرح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، قائلاً: "الجانب الأمريكي ليس جاداً بشأن التفاوض. فقد أثبتت الولايات المتحدة، على مدى العامين الماضيين، أنها تخلط بين التفاوض والإملاء، وتكرر طرح الأكاذيب ذاتها مراراً وتكراراً".
وأضاف: "لا ننسى أنه قبل نصف ساعة فقط من العدوان العسكري في 13 يونيو من العام الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه كلف إدارته بالكامل ببدء مفاوضات مع الحكومة الإيرانية. ماذا يمكن تسمية نهج كهذا؟ وهل ترون أي حسن نية في تصرف كهذا؟"
وشدد بقائي قائلاً: "نحن لم نغلق يوماً باب الدبلوماسية، وقد أثبتنا ذلك عملياً؛ ففي عام 2015، أبرمنا اتفاقاً التزمنا به بدقة -دون أي خرق- طوال السنوات الثلاث أو الأربع التي تلت ذلك". والولايات المتحدة هي التي انتهكت ذلك الاتفاق. ألم يوقع أوباما وبايدن على مذكرة تفاهم إسلام أباد؟
إيران حازمة في الدفاع عن نفسها، وجادة في الوقت ذاته في نهجها الدبلوماسي
وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية: "ابحثوا عن دولة أكثر مسؤولية من إيران؛ دولة تبقي باب الدبلوماسية مفتوحاً رغم كل هذه الظروف. فكما تصرفنا بحزم وجدية في الدفاع عن أنفسنا، نحن جادون بالقدر ذاته فيما يتعلق بالدبلوماسية".
وأضاف: "يتمتع الشعب الإيراني بنهج منطقي وخبرة في العمل الدبلوماسي، فضلاً عن حنكة تفاوضية عالية؛ لكن الطرف الآخر لم يدرك بعد أن الانخراط في الدبلوماسية يتطلب الالتزام بمتطلباتها وواجباتها الضرورية".
وأشار بقائي قائلاً: "تتضمن الدبلوماسية عملية أخذ وعطاء. فلا يمكن للمرء أن يدعم نظاماً مارقاً ثم يزعم أن إيران ليست جادة؛ في حين أن إيران جادة بالفعل بشأن الدبلوماسية، تماماً كما تظل ثابتة في دفاعها عن نفسها".
يتبع...
تعليقك