كواليس الحرب الاعلامية العربیة – الغربیة علی المقاومة

اشار مدير قناة " العالم " الاخبارية أحمد سادات الى القضية السورية وما يحيط بها من كواليس وخفايا، مؤكدا على أهمية الدور الاعلامي في هذه الأزمة التي تعيشها المنطقة حيث أن أعداء المقاومة قاموا بتشكيل العديد من القنوات الاعلامية التي تعمل ليلا نهارا من أجل كسر ظهر محور المقاومة.

وأفادت وكالة مهر للأنباء أن مدير قناة " العالم" قال في حديث له لموقع " البصيرة " الاخباري: لقد شاهدت سوریا قبل 5 أعوام وبالتزامن مع انتشار موجة الصحوة الاسلامیة في بلدان كمصر ولیبیا والیمن والبحرین، احداثا تحكي في النظرة الاولی عن انتشار هذه الموجة الاسلامیة في هذا البلد. لكنّ مرور الزمن كشف عن اختلاف مشهد سوریا عن البلدان العربیة الاخری التي تعاني من الاحتجاجات الشعبیة.

وأضاف أحمد سادات ان سوریا كجزء من محور المقاومة في الشرق الاوسط كانت تلعب دوراً هاماً في التطورات الاقلیمیة والدولیة. فمن ثم حاول الغربیون وحلفاؤهم الاقلیمیون لتحقیق اهداف منها حفظ وتعزیز وجود الكیان الاسرائیلي، واضعاف حزب الله في لبنان والضغط علی الجمهوریة الاسلامیة في ایران واستغلال الاحتجاحات الموجودة في سوریا لاسقاط الحكومة السوریة وتغییر نظامها. ومن هذا المنطلق حاولت وسائل الاعلام الغربیة والتابعة للحكومات الرجعیة العربیة في المنطقة ایضا لتغطیة احداث سوریا علی شكل یتناسق مع مناهجها واهدافها الاستراتیجیة.

وتطرق مدیر قناة العالم الاخباریة الدكتور احمد سادات علی هامش عرض تعلیقات على احداث الازمة السوریة الی دور وسائل الاعلام الغربیة والعربیة والاداء المتقابل لقناة العالم في تغطیة هذه الاحداث.

ورأى سادات أن هناك رؤیتين مختلفتين عن اسباب وقوع الازمة السوریة: ان مؤیدي الرؤیة الاولی یعتقدون بأن الازمة السوریة قد حدثت عقب الثورة المسمّاة بالصحوة الاسلامیة، اي الموجة المترابطة التي اجتاحت بلدانا كتونس ومصر ولیبیا، والبحرین، ووصلت في النهایة الى الساحل السوري. الشعب السوري ناضل بحسب اعتقاد هؤلاء المحللون من اجل الحریة والتحرر من الظلم ومحاربة الفساد والتمییز العنصري والدكتاتوریة.

واعتبر ان نقطة الضعف الاساسیة في هذه الرؤیة انها لا تعطي تفسیرا حقیقیا عن موجة الصحوة الاسلامیة وتتعارض مع الواقع الاجتماعي والسیاسي في المنطقة تعارضا كثیرا. وذلك - استنادا الی الادلة المتاحة - لأن الصحوة الاسلامیة في دول المنطقة كانت نتیجة المطالبات الكثیفة للمسلمین في المنطقة في العقود الاخیرة والوجه المشترك لكل هذه المطالبات هو استرجاع الهویة الاسلامیة ومحاربة المخططات الصهیونیة والامبریالیة في المنطقة الاسلامیة.

وراتأىانه ساعدت بعض المطالبات الاقتصادیة، السیاسیة والاجتماعیة علی تصاعد الثورات الشعبیة لكن "من السذاجة والسطحیة ان نضیق دائرة هذه الثورات علی بعض المطالبات الاقتصادیة والحریات السیاسیة والاجتماعیة". وذلك لأن هذه المسألة  طرحت في تقاریر مفصلة لبعض المنظمات و المؤسسات الغربیة منها مؤسسة كارنیغي والكونغرس الأميركي، اعربا خلالها عن قلقهما من آثار هذه الثورات علی العلاقات مع الغرب والكیان الاسرائیلي. لذلك علینا ان لا نعد الرؤیة الأولی تفسیرا صحیحا شاملا عن الربیع العربي أو الصحوة الاسلامیة.

وبخصوص الرؤیة الثانیة اعرب مدير قناة العالم عن اعتقاده بأن وقوع الثورات الشعبیة في دول المنطقة قد ساق الاجهزة الامنیة الغربیة والكیان الاسرائیلي الی وضع خطط وتدابیر وردود افعال امامها. كانت تظهر ردود الافعال هذه علی اشكال متنوعة. علی سبیل المثال قد استطاع معارضی الثورة في مصر بمساندة بقایا النظام السابق وتدخل الجیش وقلة الخبرة التیارات الاسلامیة، حرف مسیر الثورة عن تحقيق اهدافها المنشودة.

اما علی مستوی المقاومة، لفت سادات الى انه في بدایة الثورات الشعبیة ضعف محور التسویة، واستهدفت الانظمة الدیكتاتوریة والحلفاء الغربیون،  ما ادی الی تعزیز جبهة المقاومة، مبينا ان اعداء المقاومة حاولوا تحطيم المحور المقاوم، وفي النهایة اضطرتهم تقدیر الظروف السائدة ان يوجهوا موجة الثورات الشعبیة الی سوریا، وهذا مّا حدث في النهایة.

واضاف من اجل خداع الرأي العام خلقوا الاكاذیب واطلقوا اسم الربیع العربي علی ثورة معارضي الحكومة السوریة وحاولوا من خلال استخدام اسالیب الحرب النفسیة وقدرة وسائل الاعلام ان یقولوا للرأي العام أن الاحتجاجات السوریة تشبه الثورات العربیة، ولقد حققوا انجازات كبیرة في هذا المجال ایضا.

وحول الفرق بين الأزمة السورية و ما تشهده المنطقة من أحداث قال مدير قناة العالم الاخبارية: الفرق الاول ان نوع الاحتجاجات في سوریا یختلف عما نراه في البلدان الاخری المسماة بالربیع العربي وذلك لان الاحتجاجات في تلك الدول كانت احتجاجات داخلیة تماما وكانت القوات الثوریة فیها تتشكل من القوات الشعبیة واحزابها والقوات الشعبیة، الدول الاخری لم تلعب أي دور في اندلاع تلك الثورات،  لكن الاحتجاجات في سوریا لم تكن داخلیة فقط بل شارك فیها الكثیر من الجماعات المعارضة والتكفیریة من الدول المختلفة. حتى انه شوهد في بدایة الاحتجاجات الشعبیة، دور الاجهزة الامنیة في المنطقة مثل الاردن. في الحقیقة لقد عمل في سوریا المقاتلون المدربون من دول المنطقة العربیة والافریقیة والغربیة والكیان الاسرائیلي امام الحكومة السوریة، واستخدمت جمیع الامكانيات في هذا الصعید بما فی ذلك قدرة المال ووسائل الاعلام والسلطة السیاسیة والدعم والتسلیح والقوة العسكریة والخ.

واعتبر ان الفرق الثاني هو ان الثورات الشعبیة في المنطقة كانت سلمیة، لكن "الثورة" السوریة كانت على النقيض من ذلك، وكان البنیة الرئیسية للمعارضة في سوریا المدعومة من قبل المؤسسات الامنیة في بدایتها، مسلحة ومدربة تماما. ثم شاهدنا في المراحل الاخری شاهدنا استخدامها لانواع مختلفة من الاسلحة الثقیلة المتطورة، وكان یساعدهم ايضا ضباط المخابرات عرب واتراك وغربیون، ولم يخجلوا حتی من اعلان هذه المساعدات. ومن بين دول المنطقة التي تدخلت بشكل ملفت كل من الاردن وتركیا والسعودیة وقطر. وكمّا ذكرنا یبدو بشكل واضح ان محور الازمة فی السوریة كان في الاساس مؤامرة لمحاربة محور المقاومة كما اشار عبدالله الاردني الی ان هذه الثورات كانت تستهدف اسقاط الهلال الشیعي وفصل العلاقات مع حزب الله في لبنان.

وفي ما يخص دور الدول الغربية ودول المنطقة قال أحمد سادات" الیوم اي بعد مضيّ 5 سنوات من اندلاع الازمة السوریة نستطیع من خلال بحث بسيط عن اعلان مواقف مسؤولي الاطراف المعنیة في هذه الازمة بما یشمل الكیان الاسرائیلي والغربیین والسعودیين والقطریین والاردنیین والاتراك ان نری دورهم الواضح والوقح في مختلف مراحل الازمة السوریة. وبالاضافة الی ذلك لقد شاهدنا مرارا الرسائل المتبادلة بین ممثلین رفیعي المستوی من الدول الغربیة مع الحكومة السوریة. كل ذلك یدل علی انهم یسعون لفصل سوریا عن محور المقاومة، ولقد اعلنوا بشكل واضح انه اذا قطعت سوريا علاقاتها مع ایران ومحور المقاومة فستنجو من تبعات هذه الازمة، وانهم یضمنون حدوث هذا الامر. وقلد ظهر هذا الامر ليس فقط في المواقف الغربية، بل في تصريحات مسؤولي الدول العربية الرجعية ايضا".

وأكد مدير قناة العالم الاخبارية في هذه المقابلة على الدور الاعلامي الذي يمكن لوسائل الاعلام ان تلعبه في ما يجري من أحداث في المنطقة قائلا " منذ بدایة الازمة السوریة، لم بادرت وسائل اعلام غربیة وعربیة وعبریة من خلال تعبئة جمیع الموارد المتاحة لديها لتغطیة كل الازمة السوریة، بل حرفت بشكل صارخ الواقع الاجتماعي والسیاسي في هذا البلد. في الواقع ان وسائل الاعلام التي كانت تشوه صورة الاحتجاجات السلمیة للشعب البحریني المظلوم تشویها كاملا، وانتجت عن قضایا سوریا افلاما كافلام هالیوود.

وتابع ان هذه الوسائل بثت صورا للحشود المحتجة في استودیوهات افتراضیة، وبادرت الی دفن مقتولیها المختلقین. بینما كانت المجموعات الارهابیة تستخدم الاسلحة الكیمیائیة، هذه المجموعات كانت تكدر من خلال استخدام مختلف انواع الحروب النفسیة الاجواء ضد الحكومة السوریة وحملوا زورا من خلال تمثیل دور الضحیة، مسؤولية ضحايا الاسلحة الكيميائية التي استخدموها، الى الحكومة السوریة، والاسف قد نال الامر قبول المنظمات الدولية التي كانت لعبة في أیدي السلطات الغربیة ایضا.


واشار الى ان السعودیة التي لدیها تاریخ طویل في ادارة وسائل الاعلام العربیة قد بادرت الی انشاء شبكات اعلامیة واسعة في سوریا بما یشمل الشبكات التلفزیونیة والاذاعیة و المواقع الاخباریة والشبكات الافتراضیة وشبكات المحمول التي یستسقی كلها من مشرب واحد وكلها كان یستهدف التأثیر علی الرأي العام العالمي وتشویه صورة الحكومة السوریة. ومن هذا المنطلق فقد عملت القنوات الغربیة والدولیة بشكل متناسق في خلیة تفكیر واحدة وحتی في اطار استخدام مصطلحات اعلامیة واحدة الی محاربة الحكومة السوریة علی المستویین الاقلیمي والدولي.

ولفت الى دخول وسائل الاعلام في جبهة المقاومة بكافة امكانیاتها علی الساحة في مواجهة التيار المقابل حتی انه حدث جهاد اعلامي، وقدمت شهداء وجرحی واسری لتصبح في النهایة هي الفائزة مضيفاً: في الواقع ان وسائل الاعلام المحاربة هذه استطاعت عبر جهودها المتواصلة ان تنبه الرأي العام الغربي والعربي الی الحقائق الموجودة في الساحة السوریة.

وختم أحمد سادت مقابلته بالقول " عند بثّنا نحن لهذه الحقائق علی شاشة قناة العالم، بان هناك مجموعات تكفیریة انطلقت من ۸۰ دولة الی سوریا بالاضافة الی ان بعض العناصر الاقلیمیة كانت تستهزئ بالسیاسات والعملیات التي تبنیناها امام سوریا وتقول: لقد وقعتم في الفخ الاعلامي للمخابرات السوریة ایضا! ومن جهة اخرى، لقد طرحنا قضية "جهاد النكاح" لاول مرة في "العالم" لكن وسائل الاعلام في دول المنطقة اعتبرتها حرب "العالم" النفسیة ووافق علی رفض السعودیة رسمیا. لكن في الوقت الراهن یعترف الجمیع بكلا المسألتین (حضور المجموعات التكفیریة من ۸۰ دولة في سوریا ووجود جهاد النكاح بین هذه المجموعات)"./انتهى/

رمز الخبر 1864713

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 11 =