"عبدالفتاح البرهان" هو رجل السعودية والإمارات

أكد الكاتب والصحافي الفلسطيني «خالد الجيوسي» علی أن عبدالفتاح البرهان قائد المجلس العسكري السوداني هو رجل كُل من السعوديّة والإمارات محذرا من القضاء علی الثورة السودانية.

وكالة مهر للأنباء- فاطمة صالحي: مع التطورات المتسارعة في السودان ومطالبة قوى الثورة المجلس العسكري الانتقالي بالانتقال الديمقراطي وتسليم السلطة لمجلس مدني تثير خطوة السلطات السعودية والإماراتية في إعلان الدعم للحكام العسكريين الجدد الكثير من التساؤلات في ظل محاولاتهما لمصادرة الثورة لصالحهما.

صرح الكاتب والصحافي الفلسطيني «خالد الجيوسي» في حواره الخاص مع مراسلة وكالة مهر للأنباء بأنه "لا يبدو أنّ معالم الثّورة المُفتَرضة، التي أطاحت بالرئيس السوداني عمر البشير في انقلابٍ مُفاجئ، كان عماده كما تردّد أن الأخير كان ينوي قتل المُتظاهرين، لكن المجلس العسكري الانتقالي بهيئته السابقة قرّر الانحياز للمُتظاهرين، وقبل وصول رئيسه الحالي عبد الفتاح برهان، لكن التغيّرات المُفاجئة، أظهرت أنّ هذه الثورة ستسير في طريق مسدود وستصل أهدافها التي انطلقت من أجلها، وفي أقلّه، أن يُصبح للسودان سيادة مُستقلّة، غير تابعة للأموال الخليجيّة، وفي هذا لا يستطيع أن يختلف اثنين، على أنّ التبعيّة باتت في أوجها".

وأضاف بأنه "عندما تبقى القُوّات السودانيّة مُشاركةً في عاصفة الحزم بزعامة العربيّة السعوديّة، يعني أنّ برهان قائد المجلس العسكري، هو رجل كُل من السعوديّة، والإمارات، وليس أدل على ذلك شُكره الأخير، للمذكورتين، إلى جانب مِصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بل وتأكيده أن وقفتهما كان لها تأثير كبير في هذه المرحلة".

وشدد علی أن "التّأثير هذا، لا يتعدّى كونه ماليّاً، وسيتصاعد، كُلّما قدّمت السودان خدماتها العسكريّة في الحزم، وحتى مُشاركتها بديلاً عن مصر في حلف الناتو العربي "المُتفكّك"، والمنوي تجميعه، بمُشاركة كُل من السعوديّة، الإمارات، مصر، والأردن، مع الإشارة إلى انسحاب مبدئي لمصر من هذا التحالف، ضد إيران، فماذا يُمكن أن تستطيع فعله قوّات سودانيّة، ضد الجمهوريّة الإسلاميّة، ونتائج انتصاراتها العسكريّة، تحوّلت إلى قتلى عائدين إلى الخرطوم، وضد حركة أنصار الله بقيادة السيد عبد الملك الحوثي، وهي الحركة ذات الإمكانيّات العسكريّة الأقل تطوّراً، مُقارنةً بالتقدّم العسكري والتكنولوجي الموجود في الجمهوريّة الإسلاميّة".

وأكد علی أن "الجماهير الشعبيّة في السودان، كانت أحد مطالبها الرئيسيّة، هو الانسحاب من حرب اليمن، وعدم تحويل جيشها، إلى مُرتزقة، لكن فيما يبدو أنّ قيادة المجلس العسكري، ستأخذ البلاد إلى تبعيّة، يكون قوامها المال، فماذا عند السعوديّة، والإمارات لتمنحه للسودان، والأمر كذلك حاصل في دورهما المشبوه في ليبيا، ودعمهما للجنرال خليفة حفتر، ضد حكومة شرعيّة الوفاق الوطني في أقلّه، وإن كان عليها ما عليها من انتقادات".

ولفت إلی أنه "حتى أمس، أعلن المجلس العسكري الانتقالي، إلى التوصّل لاتفاق يقضي بموجبه، تأجيل مُظاهرة مليونيّة، كانت قد دعا إليها، تيّار نصرة الشريعة ودولة القانون الذي يضم أحزاباً إسلاميّة مُتعدّدة قادرة على تّحشيد الشارع، كانت مُقرّرةً يوم الاثنين، وأمام القصر الرئاسي، وهو اتّفاق مُبهم بين المجلس والتيار المذكور، تحدّث بيانه الإعلامي عن تأجيل المُظاهرة إلى "وقتٍ لاحق"، ولم ينتُج عنه إلا وعود بعدم المساس بملف تطبيق أحكام الشريعة في البلاد خلال الفترة الإنتقاليّة، وكأن المُتظاهرين كانوا قد خرجوا للحفاظ على مطالب دينيّة، كانت قائمة أصلاً في حكم البشير، فماذا عن التّغيير السياسي الحقيقي إذاً".

وشدد علی أن "تمديد مُدّة مُهلة تسليم السلطة للمجلس العسكري إلى ثلاثة أشهر، وحديث عن اتّفاقات تقتل حماسة الشّارع، ورغبته في تحقيق التّغيير الحقيقي، والأهم في ظِل قيادات محسوبة على المحور السعودي- الإماراتي، يعني مُصادرةً تامّة لآمال الشعب السوداني، والقضاء على "ثورته"، والمطلوب هو مُواصلة الاحتجاجات، مع أهميّة الحفاظ على سلميتها، والوصول إلى إعلان دستوري، يضمن عدم ضبابيّة المشهد، والدور "المشبوه" الذي يلعبه قادة المجلس الانتقالي، في ظِل علنيّة شكرهم وتقديرهم للسعوديّة، والإمارات، أو أو أموالهم بالأحرى".

وأضاف بأن "نقطة أخيرة يجب الإشارة إليها، أنّ مشروع الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان بوجهه العثماني الإسلامي، آخذ بالتآكل، وتحديداً بعد خسارته حليفه عمر البشير، الذي منحه جزيرة سواكن، والذي أي البشير هو من خلفيّة جماعة الإخوان المُسلمين، والتي باتت تتّخذ من إسطنبول عاصمةً لتحرّكاتها، بعد سقوطها في كُل من مصر، والسودان، ومع التّقارب اللافت العلني بين المجلس الانتقالي، والسعوديّة، والإمارات، كل الاتّفاقات الرامية للحفاظ على التوجّه الإخواني الإسلامي في البٍلاد، هذا عدا عن مُصادرة تطلّعات الشعب السوداني بالحُريّة، سيكون ليس إلا حبراً على ورق، فالجميع يعلم دور المذكورتين في مُحاربة الإسلام السياسي، والخُصومة التي تجمعهما مع قطر، ومن خلفها تركيا أردوغان، والنتيجة بالنهاية ستكون مُخيّبة للسودان الوطن، بهويته العروبيّة، ودعمه فيما مضى للمُقاومة وحركاتها، لكن هذا لا يعني أيضاً انتصاراً للمشروع السعودي- الإماراتي، فإخفاقات الأخيرتين على صعيد ملفّات أخرى، بحثٌ آخر، وانتصارهما ورجلهما حفتر، ليس مضموناً على الأقل حتى الآن، وما يتوجّب عليه من خسائر ماليّة، وعسكريّة".

رمز الخبر 1894175

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 6 =