إنفجار مرفأ بيروت الدولي؛ حادث أم مؤامرة لإعادة تطبيق سيناريو عام 2005 في لبنان؟

من دواعي القلق جراء الإنفجار الذي حصل أمس الثلاثاء في المرفأ الدولي بلبنان، هو إدخال هذا البلد في سيناريو يشبه الذي أدخل فيه بعام 2005 بعد إغتيال الحريري، ضمن أبعاد أوسع وأعمق وأكثر خطورة.

وكالة مهر للأنباء - مهدي عزيزي: الهدوء الذي كان يسود المشهد السياسي في لبنان خلال الايام الأخيرة كان بمثابة السكون قبل العاصفة. زعزعة الامن والاستقرار وخلق الفراغ السياسي بلبنان كان ولازال من مشاريع أعداء للبنان، من العملاء ومنافسي حزب الله، لكن كان  دون جدوى في المرحلة الاولى.

تمكنت هذه الجهات من حرف مسار الاحتجاجات التي خرجت بدوافع اقتصادية، وإدخال لبنان في أزمة لفترة محددة، لكنها لم تنجح في عرقلة مساعي الحكومة اللبنانية.

زعزعة الامن والاستقرار وخلق الفراغ السياسي بلبنان كان ولازال من مشاريع أعداء للبنان، من العملاء ومنافسي حزب الله، لكن كان  دون جدوى في مرحلنه الاولىوالمشروع الآخر كان جعل المقاومة أمام خيارين؛ أما مواكبة المحتجين او الإنسحاب من التشكيلة السياسية في لبنان. في هذه الشروط لم يكن حزب الله سوى مواكبة الإحتجاجات، ما يعني مواكبة سيناريو زعزعة الامن في لبنان، إذ ان الخيار الاخر كان قد يفضى بخسارة حزب الله لجمهوره في المحتجين.

لم يكن الهدف الأساسي للتيارات المنافسة لحزب الله هو عدم تشكيل الحكومة نهائيا، لكن الفراغ السياسي لفترة قد يساعد هذا التيارات لإعادة تأهيل نفسهم على الصعيد السياسي. سعى زعماء هذه التيارات من خلال الدعم الخارجي الى تحويل الأزمات الداخلية الى فرص لضمان حياتهم السياسية.

لعبت التيارات السياسية المعارضة للمقاومة على الحبلين، بحيث أظهرت نفسها الى جانب المحتجين، في حال انها حليفة "حكومة البنوك" ومن سبب الانهيار الاقتصادي في لبنان. "حكومة البنوك" هو مصطلح بغيض يطلق على الطبقة الاستقراطية والفاسدة في لبنان.

نظرة إجمالية الى مايحدث في لبنان مؤخرا، يعكس مؤشرات وإرهاصات خطيرة تدل على مساعي خارجية تم التخطيط لها من قبل، من إجل إدخال لبنان في سيناريو جديد، يساعد على توفير الامن المحيط بإسرائيل والطمس في القوة الردعية للمقاومة والتعويض عن الهزيمة في سوريا. وبعض هذه المؤشرات لها أوجه مشتركة مع الأحداث التي وقعت في لبنان بعد أغتيال رئيس الوزراء السابق للبنان رفيق الحريري في عام 2005.

توجيه وسائل الإعلام العربية والغربية أصابع الإتهام الى حزب الله منذ اللحظات الاولى لوقوع الانفجار، يدل على ملابسات في هذا الموضوع

عند اغتيال رفيق الحريري ادخل لبنان في سيناريو تم التخطيط له من قبل، أدى الى خروج الجيش العربي السوري من الحدود البنانية مع الاراضي الفلسطينية المحتلة، والسوال الذي يطرح نفسه الآن، هل تم التخطيط لإدخال لبنان في مثل ذلك السيناريو من جديد؟ ستتوضح الاجابة خلال الايام المقبلة من خلال ردات فعل الولايات المتحدة على حادث الانفجار الواسع مساء الثلاثاء في مرفأ بيروت الدولي.

بالتأكيد أن أبعاد الانفجار في  المرفأ بيروت الدولي أوسع واعمق واخطر بكثير من اغتيال الحريري، لكن حتى لو نفترض أن الأمر لا علاقة له بالكيان الصهيوني وأمريكا، لكن لا شك أنهم لن يفوّتوا الفرصة للإصطياد بالماء العكر واستغلال هذا الحادث لتنفيذ إجندتهم في لبنان، وتغيير الهيكلية السياسية في هذا البلد.

هذه المرة أيضا تم فتح مجال جديد لواسئل الاعلام التابعة لأعداء المقاومة مثل "الحدث" و"العربية" وغيرها من القنوات التابعة للصهاينة، للتنفخ في نيران على الأغلب شعلتها أمريكا.

شهدت الساحة البنانية خلال الفترة الأخيرة وقبل حادثة إنفجار المرفأ تطورات يجب أن تأخذ بعين الإعتبار لدراسة التداعيات القادمة لهذا الحادث، من أهمها؛ زيارة وزير الخاجية الفرنسي لبيروت وضغوط فرنسا على الحكومة اللبنانية وتدخلات السفيرة الامريكية، والعمليات العسكرية التي نفذتها اسرائيل في مزارع شبعا الواقعة في حدود فلسطين المحتلة مع لبنان، تحليق طائرات التجسس الأمريكية على الساحل اللبناني السوري قبل يوم من حادث الانفجار، اللقاء الذي حصل في الاسبوع الماضي بين رئيس هيئة الاركان الأمريكية المشتركة بنظيره الإسرائيلي، والإستقالة المفاجئة لوزير الخارجية اللبناني، والضغوط الاقليمية والدولية لإطاحة بالحكومة اللبنانية، وتحليق الطائرات المسيرة التابعة للكيان الصهيوني لتحديد الأماكن الحساسة في لبنان.

لم يخفى على اسرائيل تخزين هذه الكمية من المواد الكيماوية في مرفأ بيروت. لو القينا نظرة على التحليلات التي أصدرت بعد الانفجار، يمكن معرفة الجهة التي سوف تستغل هذا الحداث لتستثمر فيه سياسيا.

مرفأ لنان الدولي الذي وقع فيه إنفجار ضخم للغاية يعد أهم مرفأ في لبنان، وأكثر من 70 بالمئة من السلع المستوردة تدخل لبنان عبر هذا المرفأالمرفأ الذي شهد الانفجار الضخم مساء الثلاثاء، يعد أهم مرفأ في لبنان، وأكثر من 70 بالمئة من السلع المستوردة تدخل لبنان عبر هذا المرفأ، سيما السلع الاساسية والضرورية، ما يشير الى اضرار فادحة الحقت بالاقتصاد اللبناني والتأثير المباشر لهذا الحادث على الاوضاع المعيشية في لبنان. وهذا ما يريده بالضبط معارضي المقاوة ، لممارسة الحد الأقصى من الضغوط عليها، أو على الأقل للحد من تحركاتها الخارجية ضد الكيان الصهيوني.

هكذا تجتمع الأسباب لفرض شروط اقتصادية وسياسية جديدة على لبنان، لإدخاله في سيناريو جديد تم التخطيط له من قبل.

من الآن يسعى الاعلام السعودي والأمريكي والمعسكر التابع للكيان الصهيوني في داخل لبنان، الى تقديم حزب الله كمتهم أول في هذا الحادث.

لم يبدي الأمريكيون مواقف صريحة وشفافة حيال حادث الانفجار في مرفأ بيروت، ومن المتوقع أن يحاولوا في هذه الظروف الاقتصادية العصيبة، فرض شروطهم الخاصة بذرائع مختلفة كالمساعدات المالية على الحكومة اللبنانية.

من الواضح أن إحدى هذه الظروف هي الإقصاء السياسي لحزب الله وتطبيق قانوني القيصر (العقوبات الاقتصادية على سوريا).

هذه الأمور جميعها تبين لنا أن سيناريو اغتيال رفيق الحريري في عام 2005 الذي كان بداية لفصل جديد من التحولات في لبنان والتدخلات الخارجية في هذا البلد، سوف يتم تكراره عبر حادث الانفجار في مرفأ بيروت الدولي. لكن علينا ألّا ننسى دور حزب الله في احتواء الأحداث السياسية والميدانية وتغيير المعادلات وقبل قواعد اللعب./انتهى/.

رمز الخبر 1906323

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 4 =