أفادت وكالة مهر للأنباء أن إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحفي صباح اليوم، تطرق إلى آخر الإجراءات القانونية والسياسية المتعلقة بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن المضيق ممر مائي بالغ الأهمية ليس لإيران وعُمان فحسب، بل للعالم أجمع. وأكد أن طهران تبذل جهوداً كبيرة لحماية حركة الملاحة الآمنة في هذا الممر، وتشعر الدولتان الساحليتان بالالتزام باتخاذ التدابير اللازمة.
وقال بقائي: "إن ما حدث منذ 28 فبراير (9 إسفند) ناجم عن انتهاك واضح للقانون من قبل أمريكا والكيان الصهيوني. الهجوم على إيران دفعنا، وفقاً للقانون الدولي، إلى اتخاذ تدابير للدفاع عن السيادة الوطنية، وهذا المسار مستمر، ونحن على اتصال دائم مع عُمان للتوصل إلى آلية تحقق هذه المهمة".
تحذير من دسائس خارجية
وحول زيارة وفد أمني إيراني إلى الإمارات وسياسة أبوظبي، قال بقائي: "ليس من المفترض أن ننسى بهذه التقارير من هو العدو الحقيقي. نحن لا نعدو على أي دولة في المنطقة، وندعو جميع الدول إلى الحذر من المؤامرات التي تنسجها قوى من خارج المنطقة. على دول المنطقة أن تستخلص العبر من مجمل الأحداث التي وقعت، وأن تعلم أن الوجود الأمريكي لا يحقق الأمن".
وأضاف: "إن الترددات الكثيرة بين دول المنطقة لم تخف عن أعيننا. هذه التحركات شجعت إسرائيل على الهجوم. وكما نعرب عن امتعاضنا الشديد، نؤكد أن أمن المنطقة يتطلب بناء الثقة بين دولها والعمل نحو آلية أمنية داخلية المنشأ".
وفي معرض رده على الأنباء المتعلقة بالمقترحات الإيرانية لأمريكا، قال بقائي: "إن التكهنات الإعلامية في هذا الشأن لا تقترب من الواقع، ولا أساس لها من الصحة. عملية الحوار والمفاوضات مستمرة وليست مرحلية".
وتابع: "بعد أن قدمنا الخطة المكونة من 14 بنداً، وتم طرح ملاحظات الطرفين، ورغم أن الجانب الأمريكي أعلن رفضه لهذه الخطة، إلا أننا تلقينا الملاحظات عبر الوسيط (باكستان)، وواجهنا مجموعة من الملاحظات، وتم في النهاية إرسال وجهات نظرنا إلى الجانب الأمريكي".
وشدد بقائي: "مسألة الحق ليست شيئاً نريد التفاوض بشأنه. فيما يتعلق بالموضوعات الأخرى، مواقفنا واضحة. لسنا بصدد التفاوض على مستوى وسائل الإعلام، وفي كل خطوة سنمضي قدماً بالمواقف المبدئية للبلاد وفقاً للتوجيهات المبلغة".
مشروع القرار الثالث ضد إيران يتجاهل الحقائق
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن مشروع القرار الجديد المطروح في مجلس الأمن ضد إيران هو ثالث محاولة من نوعها، مشيراً إلى أن القرار الأول كان "فضيحة" لأنه استهدف إيران فقط، بينما قوبل الثاني بفيتو روسي صيني مسؤول، أما الثالث فهو مكرر للقرار الأول ويتجاهل الحقائق.
وقال بقائي في مؤتمره الصحفي اليوم: "هذا هو ثالث مسعى لتمرير قرار ضد إيران. الأول كان مخزياً لأنه وجه أصابع الاتهام إلى إيران فقط. أما الثاني فقد واجه فيتو روسي وصيني، وهو إجراء مسؤول. وفي الأيام الأخيرة، يُطرح قرار آخر صُمم على غرار القرار الأول ويتغافل عن الحقائق. مجلس الأمن لا يمكنه تجاهل هذه الحقيقة الواضحة واتهام إيران بزعزعة أمن المنطقة".
وأضاف: "نحن على اتصال مستمر مع الدول الأعضاء، وكذلك مع الصين وروسيا. إنهم يدركون جيداً أن العامل الرئيسي لانعدام الأمن في البحار هو أمريكا، لأنهم اعترفوا بأنفسهم قائلين: 'نحن نعمل مثل القراصنة'. إذا أراد المجتمع الدولي اتخاذ إجراء مسؤول، فعليه إدانة السلوك الأمريكي".
المفاوضات و المطالبة بتعويضات من أمريكا
وحول آخر مستجدات ملاحقة المطالبة بتعويضات من أمريكا، أوضح بقائي: "الإجراءات القانونية تستغرق وقتاً وتتطلب استمرارية. أول خطوة كانت توثيق انتهاكات القانون الأمريكي، وقد تم ذلك منذ الساعات الأولى للحرب المفروضة. وقبل يوم أو اثنين من بدء الحرب، سجلنا دعوى قضائية في محكمة التحكيم الإيرانية – الأمريكية (محكمة لاهاي)، استناداً إلى الفقرة الأولى من إعلان الجزائر. هذه الدعوى مسجلة وإجراءاتها قيد المتابعة. أما في القضايا اللاحقة، وخاصة حادثة مدرسة ميناب، فقد سجلناها لدى المراجع الدولية المختصة".
وفي رده على سؤال مراسل وكالة مهر للأنباء حول ما إذا كانت تصريحات المسؤولين أو المحللين الإسرائيليين والأمريكيين الأخيرة حول عدم هزيمة إيران وتأكيدهم بأن أمريكا هُزمت أمام طهران، هي مجرد تحريض لشن هجوم جديد، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: "المهم هو تقييمنا نحن لقدراتنا. نحن نعرف إمكاناتنا ونخطط على أساسها لمستقبلنا".
وحول ما تردده وسائل الإعلام من "شروط إيران" للمفاوضات، قال بقائي: "أجارنا الله من هذه المصادر المطلعة!
وتابع: إن التعبير بالمصطلحات ليس بالضرورة بيد فريق التفاوض. قد تسميها وسائل الإعلام كما تراه مناسباً، لكن مطالبنا واضحة. فمثلاً فيما يتعلق بتحرير الأصول، قد يقول البعض إنه شرط، لكنني أقول إنه مطلب لنا. نحن لا نشترط على الطرف المقابل أن يعطينا أموالاً، لكن المطالبة بهذه الأموال الاي هي ملكنا هي مطلب مشروع. لذلك، فإن ما يُطرح هو "مطالب إيران" التي سيتم متابعتها في أي مفاوضات.
الرد على أي خطأ أمريكي
وعن الضغوط الأمريكية، صرح بقائي: "إحدى أدوات أمريكا هي هذا الضغط الاقتصادي، لكنهم رأوا أنهم لا يستطيعون بالتهديد والضغط ثنينا عن متابعة حقوق الشعب الإيراني. نحن نرصد التطورات، وعلى طاولة المفاوضات، بغض النظر عن التهديدات، نركز على مصالح الشعب الإيراني. وفيما يتعلق بالتهديدات، إذا ارتكب الطرف المقابل أي خطأ ولو صغير، فإننا قادرون على الرد بشكل قاطع.
العلاقات الإيرانية – العراقية عميقة وراسخة, وواشنطن لن تكون طرفاً موثوقاً أبداً
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن العلاقة بين طهران وبغداد عميقة الجذور، وأن تغير الحكومات في العراق لا يؤثر على مسار العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن طهران تهنئ رئيس الوزراء العراقي الجديد وتتمنى للعراق المزيد من الازدهار.
وفي معرض رده على احتمال خيانة أمريكا مجدداً لطاولة المفاوضات، قال بقائي: "لقد خانوا الدبلوماسية بما فيه الكفاية ورأوا النتيجة. لن تُعتبر الولايات المتحدة أبداً طرفاً موثوقاً. إن تصريحاتها المتناقضة جعلت العالم بأسره لا يأخذ الدبلوماسية الأمريكية على محمل الجد. ونحن بدورنا نشارك في أي عملية دبلوماسية بحذر شديد وانعدام ثقة كبيرين، وذلك من أجل حماية مصالح إيران".
وأضاف بقائي: "إن العقل يحتم علينا في أي عملية أن نأخذ في الاعتبار السوابق، لكن هذا لا يمنعنا من المشاركة في العمليات الدبلوماسية بثقة وتوكل على الله".
لا خلاف مع الصين بشأن مضيق هرمز
وقال بقائي في رده على سؤال حول الموقف الإيراني من أي تفاهم صيني – أمريكي بشأن مضيق هرمز: "نحن لا نختلف مع الصين في هذا الشأن. فيما يتعلق بالمسائل النووية، هل كانت إيران تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية؟ وبخصوص الملاحة في مضيق هرمز، هل إيران هي من تسبب بهذا الوضع؟ سبب إصرارنا على وضع آليات مع الدولة الساحلية هو منع تكرار ما حدث مؤخراً. من الطبيعي أن تطالب الصين، كدولة ذات اقتصاد كبير، أمريكا بتأمين أمنها الملاحي".
وحول تعيين محمد باقر قاليباف ممثلاً خاصاً لإيران للشؤون الصينية، قال بقائي: "لطالما كان لدينا ممثل خاص للعلاقات مع الصين. كان الشهيد علي لاريجاني يتولى هذه المسؤولية سابقاً، والآن تولاها السيد قاليباف. نعتقد أن العلاقة مع الصين بالغة الأهمية، لدرجة تستدعي اتخاذ القرارات بشأنها بنظرة كلية، ومتابعة مصالح البلاد بجدية".
استهداف السفينة الكورية الجنوبية
وفي معرض رده على حادثة استهداف سفينة كورية جنوبية في مضيق هرمز، قال بقائي: "كان هذا الاتصال الثالث أو الرابع لممثل كوريا الجنوبية مع معالي الوزير (وزير الخارجية). لكوريا الجنوبية مخاوفها. بالنسبة للحادثة التي وقعت، فإننا نتساءل أيضاً أي جهة فاعلة في المنطقة ارتكبتها. لقد أكدنا أنه سيتم التحقيق في أي حدث آخر. يجب على جميع الدول أن تضع في اعتبارها أن بعض الأطراف في منطقتنا لا تألو جهداً في تصعيد انعدام الأمن البحري. ولا ينبغي الاستهانة بعمليات الراية المزيفة ".
نسعى لمواصلة العلاقات مع الدول العربية على أساس مبدأ حسن الجوار
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن حادثة اعتقال حرس الحدود الإيرانيين من قبل خفر السواحل الكويتي كانت "غير مقبولة وغير لائقة"، مشيراً إلى أن إثارة الإعلام حول هذا الموضوع غير مفهومة، لأن علاقات الجوار تقتضي معالجتها عبر القنوات الدبلوماسية. وأضاف: "الهجوم على زورق حرس الحدود الإيراني واتهامه يتعارض مع مبدأ حسن الجوار. على الجانب الكويتي ألا يقع في فخ القوالب النمطية التي تروج لها أطراف أخرى لا تولي قيمة للأمن".
وحول العلاقات مع الدول العربية، قال بقائي: "كانت أول زيارة لسيّد الوزير بعد الحرب إلى دولة عربية في المنطقة، حيث سافر إلى سلطنة عُمان. نحن على اتصال مع دول المنطقة، ونسعى لمواصلة العلاقات على أساس مبدأ حسن الجوار. نعم، ندرك أن العلاقات تضررت بسبب الإجراءات الأمريكية والصهيونية وسلوك بعض الدول العربية، لكن يجب علينا ترميم هذه الجروح. أي فجوة بين دول المنطقة ستضعف المنطقة وتُستغل من قبل أطراف ثالثة".
دبلوماسيتنا ذكية
وحول تناقض وجهات النظر بين إيران والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صرح بقائي: "هذه الحرب فرضتها الإدارة الأمريكية على الشعب الإيراني، وتكبد المواطنون الأمريكيون تكاليف باهظة بسببها، وهي تُشن فقط لخدمة مصالح الكيان الصهيوني. هذه التناقضات تظهر أن الحرب لم يكن لها أي مبرر سوى تحقيق أهداف الكيان الصهيوني، وعلى المسؤولين الأمريكيين أن يكونوا مسؤولين أمام شعبهم والعالم".
وفيما يتعلق بالتوتر بين إيران وأمريكا واحتمالية اندلاع الحرب مجدداً، والدبلوماسية الإيرانية لمنعها، قال بقائي: "لا شك أن دبلوماسيتنا ذكية، ونحن نتابعها بجدية. وفي الوقت نفسه، لن نكون رهينة السلوكيات المتناقضة للأطراف المقابلة. نحن مستعدون بكل قوة لأي سيناريو. سنقاوم بكل قوة أي عمل جنوني، والقوات المسلحة لديها مفاجآت".
وحول زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى الهند، قال بقائي: "لم أكن حاضراً في الصين والهند. من البديهي أن التركيز في زيارة عراقجي إلى الهند كان على المواضيع المتعلقة بمجموعة 'بريكس'، حيث أجرى مشاورات مع عدد من وزراء خارجية الدول المختلفة. علاقتنا مع الصين جيدة جداً، والاتفاقية الاستراتيجية معها تشكل قاعدة مهمة. في الوضع الراهن، من الطبيعي أن نركز أكثر على تطورات المنطقة وتداعيات انتهاك أمريكا للقانون. التعاون الإيراني – الصيني كان أحد بنود جدول أعمال هذه المحادثات. يجب أن نواصل بقوة مشاوراتنا مع كل من الصين وروسيا كعضوين في مجلس الأمن الدولي".
/انتهى/
تعليقك