٢٨‏/٠٧‏/٢٠٢٦، ٧:٣٧ م

التداعيات الاقتصادية للتعاون مع الكيان الصهيوني على الإمارات

التداعيات الاقتصادية للتعاون مع الكيان الصهيوني على الإمارات

الهجمات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة التي جاءت في أعقاب التحالف العسكري-الاقتصادي لهذا البلد مع آمریکا والكيان الصهيوني ضد طهران، لم تكتفِ بتشويه صورة الاستقرار المستدام لهذه الإمارات فحسب، بل جعلت أسس قوتها واستمرارية بقائها في مواجهة التهديد.

وكالة مهر للأنباء- دول الخليج الفارسي التي وضعت أراضيها وأجواءها تحت تصرف آمریکا للهجوم على ایران، استهدفتها القوة العسكرية الإيرانية. ومن بين الدول العربية في الخليج الفارسي، لم تسمح الإمارات العربية المتحدة للمعتدين بالهجوم من أراضيها وأجوائها ضد ایران فحسب، بل دخلت هي نفسها في الحرب بشكل مباشر. وفي البعد السياسي، كانت هذه الإمارات تسعى دائماً لتحفيز آمریکا لمواصلة الحرب. ولهذا السبب، لم تُستهدف الإمارات فقط بسبب الهجوم من أراضيها وأجوائها، بل كطرف مباشر في الحرب وأيضاً كذراع إقليمي وحليف للكيان الصهيوني ضد ایران. تسببت هذه الهجمات في أضرار اقتصادية وبنيوية شديدة للإمارات. وبحسب تقرير من بيزینس تایم، فقد لحقت أضرار مباشرة بالبنية التحتية للإمارات بلغت حوالي 60 مليار دولار حتى شهر أيار فقط.

التداعيات الاقتصادية للتعاون مع الكيان الصهيوني على الإمارات

بالإضافة إلى ذلك, وفقا لتقرير وكالة أسوشيتد برس بعنوان "صورة الإمارات العربية المتحدة كملاذ آمن في الشرق الأوسط تُختبر في ظل الحرب الإيرانية", فإنّ نسبة إشغال الفنادق في دبي التي كانت 80% قبل الحرب المفروضة الثالثة قد انخفضت إلى 20% خلال الحرب وستظل منخفضة حتى نهاية 2026, لأن المسافرين سيترددون حتى بعد تراجع الأعمال العدائية. كما قدرت موديز آناليتيكس (Moody's Analytics), وهي شركة خدمات مالية أمريكية, أن نسبة إشغال الفنادق في الربع المنتهي في حزيران 2026 وصلت إلى 10%.

في المجال المالي, ومن خلال رسم صورة لاستقرارها الاقتصادي وعدم فرض ضرائب على الدخل والأرباح الرأسمالية, تمكنت الإمارات من أن تصبح وجهة جذابة للاستثمارات العالمية. لكن الهجمات الإيرانية الواسعة على الإمارات الناتجة عن تعاون هذا البلد مع العدو أدت إلى انهيار هذه الصورة المصطنعة للاستقرار. وفي هذا الصدد, ذكرت وسيلة الإعلام الألمانية دي-دابليو أن العديد من أثرياء دبي توجهوا إلى مركزين ماليين رائدين آخرين - سنغافورة وسويسرا - للاحتفاظ بجزء على الأقل من أصولهم هناك.

تعد مبيعات العقارات أحد أكثر القطاعات ربحية في اقتصاد الإمارات، وخاصة في مدينة دبي، حيث يتم الترويج لها بشكل واسع عالمياً. ومع ذلك، فإنّ اندلاع الحرب والهجمات الإيرانية على الإمارات بسبب دورها الواسع المباشر وغير المباشر في الحرب جعل عدداً أقل من الأشخاص يفضلون شراء العقارات في بلد معرض للهجمات الصاروخية في أي لحظة. وفي هذا الصدد، ذكرت بلومبرغ أن القيمة الإجمالية لمعاملات العقارات السكنية انخفضت في شهر مارس بنسبة 20% تقريباً مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى حوالي 10.1 مليار دولار (8.64 مليار يورو).

حاولت الإمارات أيضاً في العقود الأخيرة تحويل نفسها إلى قطب لجستيك بحري في المنطقة. ولهذا السبب، قامت بتطوير ميناء جبل‌ علي ليصبح الميناء الأكثر سعة في الخليج الفارسي. لكن الحرب المفروضة الثالثة ضد إيران، وخاصة إغلاق مضيق هرمز، غيرا الطموحات المتعلقة بهذا الميناء. ووفقاً لتقرير نيویورك تایمز، تم إغلاق ميناء جبل‌ علي في شهر مارس بعد استهداف عدة سفن، ولاحقاً انخفض دخول السفن من 50 إلى 10 سفن يومياً، ورغم أن إعادة فتح مضيق هرمز وحركة السفن المحدودة فيه زادت من نشاط ميناء جبل‌علی قليلاً، إلا أنّ هذا الميناء لن يتمكن من كسب ثقة التجار لنقل بضائعهم، على الأقل في المستقبل القريب.

والسؤال المهم الآن هو لماذا أقدمت الإمارات على مثل هذه الخطوة المكلفة؟ تشير الدراسات إلى أن الإجابة تكمن في علاقات هذه الإمارة مع الكيان الصهيوني. كان من المفترض أن يؤدي تطوير العلاقات الاقتصادية للإمارات مع الكيان الصهيوني، والذي توج بتوقيع اتفاقية ابراهیم في عام 2020، إلى تحقيق التنمية والقوة للإمارات، لكنه جلب لهذه البلاد حرباً خاسرة.

إنّ الإمارات العربية المتحدة، باختيارها استراتيجية التحالف الوثيق مع الكيان الصهيوني ضد إيران، ووضع قواعدها تحت التصرف لشن هجمات على إيران، وفي نهاية المطاف المشاركة المباشرة في الحرب المفروضة الثالثة، لم تفشل فقط في تحقيق "التنمية والقوة"، بل جعلت كافة مقومات قوتها الاقتصادية، التي كانت تضمن بقاءها بشكل ما، عرضة للانهيار.

رمز الخبر 1972665

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha