عملية استانا؛ إرث الشهيد الحاج قاسم سليماني

تظهر دراسة الوضع في سوريا ونجاح عملية أستانا الدور غير المسبوق للقائد الشهيد، الفريق قاسم سليماني، الذي تمكن من أن يتغلب على الأزمات بسبب حنكته السياسية والنباهة العسكرية.

وأفادت وكالة مهر للأنباء، أنه مع تصاعد الصراع بين دمشق وأنقرة هذه الأيام، دخلت الأزمة السورية مرة أخرى مرحلة جديدة ويعتقد البعض أن "عملية أستانا" التي كانت نتاج المبادرة الإيرانية تتعرض إلى تهديد.

كانت جمهورية إيران الإسلامية، منذ بداية الأزمة في سوريا وبدعوة من الحكومة الشرعية في دمشق، دخلت بقالب استشاري في ميدان المعركة ضد الإرهابيين التكفيرين وحماتهم من العرب والغرب والعبرانيين، ونتيجة هذه المقاومة في الدبلوماسية، كانت قادرة على تمهيد الارضية اللازمة لعملية استانا، ووفقًا لمسؤولي الجمهورية الإسلامية، فان استانا تمثل الطريقة الوحيدة لتخفيف التوترات في سوريا وإنهاء الحرب في هذا البلد.

لقد سعت الجمهورية الإسلامية إلى المساعدة ليس فقط في حلحلة الأزمة بسوريا، ولكن أيضًا عملت على تمهيد الطريق لحل المشكلات الإقليمية واستعادة الاستقرار وتوفير الأمن في منطقة غرب آسيا في مواجهة عملية ما تسمى "اتفاق جنيف" التي تمحورت بقيادة الدول الغربية حول القضية السورية.

وتضمن البيان الختامي الأخير لاجتماع الدول الضامنة لمسار "استانا" ان الاجتماع القادم سيكون في آذار/مارس 2020، حيث جرى التاكيد على الحاجة إلى زيادة المساعدات الإنسانية لجميع السوريين في جميع أنحاء البلاد دون تمييز وتسييس وشروط مسبقة، كما طالب البيان بتسهيل العودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين السوريين إلى أماكن إقامتهم في سوريا وضمان حقهم في العودة، واكد البيان على وحدة واستقلالية وسيادة الجمهورية العربية السورية وسلامتها الإقليمية كما اعلن البيان رفضه محاولات خلق حقائق جديدة على أرض الواقع في سوريا بذريعة مكافحة الإرهاب.

كما أكد البيان أن النزاع السوري لا حل عسكريا له، وجدد التزام ضامني "أستانا" بعملية سياسية طويلة الأمد وقابلة للحياة، يقودها وينفذها السوريون أنفسهم بدعم من الأمم المتحدة، مشيرا في هذا الصدد إلى أهمية انعقاد اللجنة الدستورية السورية في جنيف، وشدد على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى الإفراج عن المعتقلين، وزيادة المساعدة الإنسانية لجميع المواطنين السوريين على كافة أراضي البلاد دون تمييز وتسييس وطرح شروط مسبقة، إضافة إلى تقديم مساعدة دولية لعملية عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.

هذا وقد أكدت ​وزارة الخارجية الإيرانية​، أن ​طهران​ ترى أن مسار ​أستانا​ هو الأقوى لحل الوضع في إدلب، وقال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية​ عباس موسوي: "نسعى لخفض التوتر في إدلب عبر عقد اجتماع ثلاثي لدول مسار أستانا في طهران".

وأشار إلى أن اجتماع أستانا الثلاثي في طهران يجب أن يعقد في أقرب وقت ممكن، منوها بأن "طهران أبلغت أنقرة بقلقها من الأوضاع في إدلب وبأن الحل يكمن في وقف إطلاق النار وعقد اجتماع للدول الضامنة".

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران تؤمن بالحلول السياسية لإنهاء الأزمة في إدلب، قائلا: "أجرينا اتصالات لعقد اجتماع إيراني تركي سوري، وآخر إيراني تركي روسي، ونواصل اتصالاتنا حتى تحقيق النتائج المرجوة".

كما شدد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن عملية أستانا أدت إلى تعزيز الاستقرار والمضي قدماً نحو مكافحة الإرهاب في سورية، ودعا ظريف إلى عقد اجتماع وفق مسار أستانا “بأسرع وقت ممكن وبأعلى المستويات” مجدداً استعداد إيران لاستضافة قمة رؤساء الدول الضامنة في عملية أستانا.

وقد أدى هذا الأمر إلى ان الأزمة السورية تدخل مرحلة جديدة، وكثفت طهران مرة أخرى، بصفتها البادئة لعملية استانا المشاورات الدبلوماسية مع شركائها الآخرين، تركيا وروسيا، في محاولة لحل الأزمة السورية التي استمرت 9 سنوات.

وأجرى الرئيس الإيراني حسن روحاني اتصالاً بنظيريه التركي والروسي، أكد خلالهما على ضرورة تنفيذ اتفاقات أستانا واستكمال مسارها، داعياً إلى وقف التصعيد وإلى عقد اجتماع يجمع سوريا وتركيا حول إدلب، واقترح، عقد اجتماع ثلاثي بين إيران وتركيا وسوريا حول مدينة إدلب، مؤكداً أن التعاون الثلاثي على شتى الصعد يحظى بأهمية خاصة.

وأشار روحاني إلى أن قضية إدلب "باتت معقدة للغاية نظراً لوجود إرهابيين خطرين فيها وضرورة الحفاظ عن الأبرياء هناك"، مضيفاً أنه "ينبغي من جانب حماية أرواح الناس ومن جانب آخر اقتلاع جذور الإرهابيين من هذه المنطقة"، ووصف الرئيس الإيراني مفاوضات أستانا بأنها إنجاز كبير، موضحاً أن "تصعيد الأزمة لا يخدم أحداً في المنطقة، ونحن بحاجة إلى تحكيم لغة الحوار لتسوية الخلافات وعدم السماح بتقويض هذه المفاوضات".

ولكن تجدر الإشارة إلى أن ما يُعرف عملية أستانا اليوم هي مبادرة من جانب إيران والتي هي أيضاً نتاج المقاومة والنباهة للقائد الشهيد قاسم سليماني، في ميادين النضال وفي مجال السياسة والدبلوماسية على حد سواء.

ليس سراً أنه إذا لم تكن اجراءات القائد سليماني قد اتت في الوقت المناسب لخوض الحرب الشروس ضد الإرهاب ، وإذا لم تكن مشاوراته مع فلاديمير بوتين لتوضيح تعقيدات غرب آسيا والمؤامرات الأمريكية في المنطقة، فمن المؤكد أن المكاسب التي تحققت في سوريا اليوم  لم تكن لتحقق ابدا.

وقال حسين كناني مقدم ، الخبير في السياسة الخارجية، لوكالة مهر للأنباء، ان "دور الفريق سليماني في مكافحة الإرهاب والقوات التكفيرية في سوريا امر لا غبار عليه، ولا يختلف اثنان في أن الإنجازات التي تحققت على مستوى ميدان المعركة، أصبحت مقدمة للساحة السياسية والدبلوماسية للجمهورية الإسلامية من أجل تقديم عملية استانا وتحقيقها عمليا على ارض الواقع ".

كما نوه الناطق السابق باسم لجنة الأمن القومي الايراني، في حديث لمراسل وكالة مهر للأنباء، الى خدمات الشهيد الفريق قاسم سليماني لمحور المقاومة، وقال: "ما فعله الشهيد القائد سليماني هو خلق صلة عضوية بين مجموعات المقاومة في المنطقة ورادع مطمئن في المنطقة التي نشأت بعد اغتيال شهيد السليماني "الطريق الذي بدأ سيستمر".

وأكد ان المقاومة التي تشكلت اليوم في فلسطين ولبنان واليمن وسوريا والعراق ترجع إلى التحالف الذي أوجده سليماني. هذا جزء من محادثة مع السفير الإيراني الراحل في سوريا حسين شيخ الإسلام مع مراسل مهر، حيث قال "ان الطريقة التي مضى عليها الفريق سليماني ستستمر بعد شهادته."

هذا هو السبب في أنه من الممكن تحليل ما قاله قائد الثورة الاسلامية اية الله العظمى السيد علي الخامنئي، حول مدرسة الحاج الشهيد سليماني، وتسمية قوات فيلق القدس ب"قوة القدس بلا حدود" ، من أجل تحليل ما خرج من ارث سليماني في مجال المقاومة والدبلوماسية.

حتى اليوم، على الرغم من أن البعض يعتقدون أنه في ظل غياب الشهيد سليماني  يمكنهم تغيير معادلة القوة في غرب آسيا، وخاصة في سوريا، واتخاذ إجراء يتعارض مع عملية استانا، ولكن ينبغي أن يؤخذ ذلك في الاعتبار، أولئك الذين نشأوا في مدرسة سليماني سيواصلون طريق الشهيد وسيحافظون على إرثه./انتهى/

رمز الخبر 1902646

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 9 =