القدومي: الامارات تعاني من متلازمة"ستوكهولم"/أبوشريف: الحكومات العربية مطبّلة للمشروع الصهيوني

اكد ممثلا حركة الجهاد الاسلامي في طهران وحركة المقاومة الاسلامية "حماس"، ضمن ندوة أقيمت في وكالة مهر للأنباء ان دولة الامارات تعاني من متلازمة "ستوكهولم"، واستنكرا الثقافة الانهزامية التي تبنّتها بعض الحكومات والانظمة العربية والتي تدعو الى المصالحة مع الكيان الصهيوني.

وكالة مهر للأنباء-عبدالله مغامس: في ظل عمليات التطبيع الاخيرة التي تقوم بها بعض الدول العربية، وخاصةً قيام دولة الامارات العربية من تطبيعٍ للعلاقات الدبلوماسية بشكل علني ومباشر، وسعي بعض الشركات بفتح علاقات تجارية مع شركات الكيان الصهيوني، وبمناسبة حلول الذكرى الواحدة والخمسين على احراق المسجد الاقصى المبارك، اقامت وكالة مهر للأنباء ندوة مع ممثل حركة الجهاد الاسلامي "ناصر ابو شريف" وممثل حركة المقاومة الاسلامية حماس الدكتور "خالد القدومي".

واشار الدكتور "خالد القدومي" الى قرار التطبيع الذي قامت به دولة الامارات العربية مع الكيان الصهيوني والى ذكرى حرق المسجد الاقصى المبارك، مؤكداً على ان اثر التطبيع وحرق المسجد الاقصى اثرهما واحد في الجرم.

وذكر ان "حرق المسجد الاقصى يعدّ اعتداء على احد رموز الامة الاسلامية والعربية والعالمية، اما التطبيع فيريد ان يجعل من هذا المعتدي الذي اعتدى على احد رموز الامة "المسجد الاقصى" صديقاً ويريد ان يبرّئه من الجريمة".

وقال ممثل حركة المقاومة الاسلامية حماس: "نحن لا يليق بنا كبشر نحوّل ان المشاكل والمصائب العالمية الى مسائل شخصية، هناك احد ارتكب حراما، منكرا، قام بعمل فاحش، فماذا اصفه او اقول له، هل اقول شكرا لك، احسنت صنعاً؟!، بل اقول له "انك ارتكبت حراما، واخترقت خطاً احمراً من حقوق العقيدة والاخلاق"، هذا هو فعل التطبيع، وهذا هو فعل حريق الاقصى، فكلاهما متساوٍ في الجرم". 

ولفت الدكتور القدومي انه في الحقيقة هناك عدّة نقاط مهمة يجب التطرق لهم، في معالجة هذين الامرين: وقال "ان النقطة الاولى نحن نقول باللغة العربية " من أمن العقوبة، أساء الأدب "، لو لم يكن يعلم هذا المجرم الصهيوني الاسترالي انه سيتم مسامحته وعدم معاقبته على هذه الجريمة، لم يكن ليفعلها او يفكّر بالإقدام عليها".

وتابع: "المسألة كبيرة وخطيرة جداً، لكنّه أمن العقوبة ويعرف انه ليس هناك احد سيعاقبه، فقالوا عنه مجنون لتبرئته من جرمه، ولكن نحن في العالم الاسلامي ليس لدينا مجانين، عقمت أمهاتنا ان تلد مجانين".

واستطرد القدومي بالقول: "نفس القصة والرواية، الشريف حسين عندما خرج من المسجد الاقصى بعد صلاة الجمعة، خرج له شاب "عبدالله بن حسين" مناضل وقتله في صدره، عقوبةً على خيانته، فمثل هؤلاء الاشخاص ليسوا موجودين الان، لذلك تجرّأ فلان وفلان على القضية الفلسطينية".

*استحضار كامب ديفد الاول عام 1978

واضاف ممثل حركة المقاومة الاسلامية حماس: "تعالوا لنستحضر كامب ديفد الاول عام 1978، ماذا فعل الرئيس المصري السابق "انور السادات"، ففي يوم الجمعة الموافق لاول ايام عيد الاضحى خطب الرئيس المصري في الكنيست الصهيوني، فما رأيكم بهذا التحدي؟، ثم قال العرب شعراً فيه، قال الشاعر "احمد مطر" "الثور فرّ من حظيرة البقر"، وللاسف الشديد بعد ذلك خرجت بيانات استنكارٍ وادانةٍ من الجانب المصري".

واردف قائلاً: "قامت الدول العربية بطرد مصر من الجامعة العربية، وتم تغيير مقر الجامعة العربية من القاهرة، فتخيلوا حجم الجرم الذي ارتكبته مصر في ذلك الوقت، وحجم ردة فعل الدول العربية تجاه مصر في ذلك الوقت". 

واكد على ان هذا الجرم لم يعد جرماً اليوم على ما يبدو، فهذه الفاحشة وهذا المنكر اصبح امراً اعتيادياً اليوم، فكل الدول العربية بدل ان تطرد هذا الثور من الحديقة ابقته في جامعة الدول العربية، فكما قال الشاعر "خرج كل البقر خلف هذا الثور".

*اناس ودول يعانون من متلازمة "ستوكهولم سندروم"

وبيّن ممثل حركة المقاومة الاسلامية حماس انّ المسالة ليست كوميديا، نحن نعيش تراجيديا من الطراز الاول، فعندنا اناس ودول يعانون من متلازمة "ستوكهولم سندروم" عندما تقع الضحية في عشق الجلاد، في عشق المجرم.

وذكر ان دولة الامارات العربية لا تريد ان تعترف بان الكيان الصهيوني هو عدو ومجرم، بل تعيش في عشقه ويريدونه ان ينام في غرف نومهم، فهنا يصبح هذا المجرم الجلاد كانه هو المسيح المنتظر. 

وبيّن القدومي ان ذهاب تلك الروح القتالية التي يجب ان تعاقب هؤلاء "الدول المطبّعة"، يجب ان يدركوا انهم ارتكبوا جريمة بشعة، لذلك شعوبنا ونخبنا عليهم مسؤولية كبيرة في معاقبة هؤلاء.

واكّد انه لا يجب  علينا ان نتعامل مع الموضوع على انه نكتة، وتحويل هذه الواقعة الى نكت كما تحدث في "السوشال ميديا"، فهذا ما يريده مرتكب الجريمة "ان ينسى الناس"، فذاكرة الشعوب مثل ذاكرة السمك، فالنخب مطلوب منها ان تقف موقف واضح من هذا الفعل.

وتابع ممثل حركة المقاومة الاسلامية حماس قائلاً: "لا يجوز ان ياتي وزير خارجية ويقول انا تحدّثت مع شخصيات فلسطينية بالامس (بعد الاتفاق الذي تم بين الامارات والكيان الصهيوني) وتحدّثت مع جابي اسكنازي، حتى يبرّر فعلته، فيقول حتى الفلسطينيين تكلموا معي بهذا الموضوع".

واضاف: "لا يجوز للنخب العربية والاسلامية ان تكون مبرّرا لهذا الفعل، بل عليهم مسؤوليهم كبيرة ان تقف في وجه هذا الفعل".

وقال القدومي: "لا بد من معاقبة كل من يرتكب جريمة بحق مقدساتنا اياً كان، ويجب ان ينتهي وقت الاعتداء على مقدساتنا، والا فسيصدق فينا مثال "نهر الجنون"، فكما يقول توفيق الحكيم في روايته "هذا النهر يمر في قرية ويشرب منه الجميع، كل من يشرب منه يشعر بالنشوة والانتعاش، حتى يظن الجميع بان الشرب من هذا النهر يشفي، وبان الشرب من هذا النهر هو النجاة" في حين ان الشرب من هذا النهر يسبّب الجنون".

ووصف ممثل حركة المقاومة الاسلامية حماس، التطبيع مع الكيان الصهيوني وحريق الاقصى هي جرائم بحق معتقداتنا ومقدّساتنا وحقوق شعبنا الفلسطيني.

*النقطة الثالثة: اذا اردّت ان ترتكب اية فاحشة لا تربها بفلسطين

وأردف قائلاً: "ياتي وزير خارجية ويقول نحن اقمنا علاقات مع الكيان الصهيوني فقط من اجل فلسطين، وهذا التطبيع هو لمصلحة الشعب الفلسطيني".

وشدّد على ان هذا ""الكيان الصهيوني" سرق واغتصب بيتي وارضي واخذ حقوقي وهدم بلادي وقتل اولادي، فكيف يمكن لمثل هذا الفعل "التطبيع" بان يخدم الشعب الفلسطيني".

ونوّه القدومي بالقول "اقول واكرّر دائماً، الشهيد " احمد ياسين " قال كلمةً يجب ان نحفظها جميعاً، "من لم يستطع الزواج، فقد حرّم الله عليه الزنا"، لا يحق لاي شخص ان يقول "انا لا استطيع ان احرّر فلسطين" فيرتكب منكراً كالتطبيع مع الكيان الصهيوني، بحجة ان هذا التطبيع هو لمصلحة فلسطين، هل فلسطين للبيع؟".

واوضح ممثل حركة المقاومة الاسلامية حماس بانه "تريد ان ترتكب الفاحشة انت حر، وتريد ان تنمي سياستك الخارجية وتصنّف الجمهورية الاسلامية الايرانية عدواً، والكيان الصهيوني صديقاً انت حر، ولكن هذا لا تربطه بالقضية الفلسطينية، هذا لا يعبر عن اي فلسطيني، ولا يعبّر عن اي موقف فلسطيني، فالكيان الصهيوني بالنسبة لنا هو عدو وسيبقى عدواً ومصيره الى زوال، وكل من يعمل معه علاقة مصيره "مزبلة التاريخ"، هل هناك دول تريد ان تربط مستقبلها بكيان مصيره الزوال؟".

كما استشهد بآية من القرآن مؤكداً على ان الكيان الصهيوني سيزول وفلسكين ستتحرّر، ولكن الفاجعة في التأخير، الفاجعة في ان تختار اين تكون، هل تكون مع الفرقة الناجية ام الهالكة، هل ستكون مع اولائك الذين سيسطر التاريخ اساميهم بالذهب ام سيرموهنا في مزبلة التاريخ، هذا الذي يأسف له الانسان، كانك تعرف ما هو الحق وما هو الباطل، والله سبحانه وتعالى كرّم الانسان واعطاه عقلا كي يميّز بين الصح والخطأ، وعليه ستبني العقوبة والجزاء يوم القيامة، فعليك ان تختار بين الحق والباطل.

*فلسطين خافضة رافعة

وقال ان فلسطين خافضة رافعة، من يقف الى جانبها ومن يقف الى جانب القدس الشريف فسيرفعه الله في الدنيا والاخرة، ومن يقف مخالفا للقدس الشريف ومخالفاً لفلسطين الحبيبة يكنب الله تعالى عليه الذلّة في الدنيا وعذاب شديد في الاخرة.

وعلى هذا الخط اشار ممثل حركة الجهاد الاسلامي "ناصر ابوشريف" الى ذكرى محرم والامام الحسين (ع)، مؤكّدا ان ثورة الامام الحسين (ع) جاءت لطرد ثقافة الهزيمة "الثقافة الانهزامية" التي حلت على الامة الاسلامية والعربية، حتى كبار الصحابة لم يكونوا موافقين على خروج الامام الحسين (ع)، لكن الامام الحسين خرج بالرغم من العدد المحدود لمقاومة السلطة الملكية التي لا تربطها بالاسلام أية صلة، فهذه السلطة الملكية التي وصفها الرسول (صلى الله عليه وسلم) بانها "ملك عاض"، كل من يقترب من هذه الملك ينهشه.

واعرب ممثل حركة الجهاد الاسلامي عن اعتقاده بان اهم قضية حقّقها الامام الحسين (ع) بخروجه هي "وجوب الخروج على الحاكم عندما يفقد اهليته، وعندما يكون غير مؤهل وغير مختار من الناس"، والمسألة الثانية مقاومة هذه الثقافة الموجودة في الامة، فبعد 1350 سنة كانت الثورة في ايران احد تجليات الثورة الحسينية.

*الحاجة إلى مثل الثورة الحسينية لمقاومة الثقافة الانهزامية

وقال: "نحن الان بحاجة لمثل هذه الثورة الحسينية لمقاومة هذه الثقافة الانهزامية التي قد تكون اضعاف مضاعفة عما كانت عليه هي ذلك الوقت، ففي هذا الوقت للاسف القيادة للغرب وللمشروع الغربي".

وبيّن ابوشريف أنه "هذه الثقافة الانهزامية التي تدعو الى المصالحة مع الكيان الصهيوني وامريكا تبنّتها الحكومات والانظمة العربية، لكن مازالت الشعوب العربية تؤمن بالمقاومة وتؤيّد هذا الاتجاه".

*فلسطين كاشفة للحق

وذكر ممثل حركة الجهاد الاسلامي أن "النقطة الثانية في المصطلحات القرآنية وبعيداً عن السياسة، الحق واضح كما ذكر الدكتور "خالد القدومي"، والخطأ واضح، فلسطين كاشفة للحق".

ولفت ابوشريف إلى أنه "اليوم المشروع الامريكي هو مشروع كافر واضح الكفر، اما بالنسبة الى المشروع الصهيوني، الله تعالى ذكره في القرآن على انه مشرع علو وافساد في الارض وهو مشروع كافر في المصطلحات الاسلامية".

ختاما أعرب ممثل حركة الجهاد الاسلامي عن أسفه في أن "الحكومات العربية تتّبع المشروع الامريكي والمشروع الصهيوني وتطبّل له في المنطقة العربية، فهذا ابتلاء الهي قبل كل شئ "ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيّ عن بينة"، فالمسألة واضحة، والحلال واضخ والحرام واضح، فبالقرآن الكريم قال الله تعالى "ليميز الله الخبيث من الطيب، ويجعل الخبيث بعضه على بعض"، لا يمكن ان يكون الكل سواء، هذه الحكومات بدون اي استثناءات هي فاسدة وغير مرتبطة بمشروع الامة اطلاقاً، بل على العكس تماماً هي موضوعة لافساد الامة وتخريبها"./انتهى/

رمز الخبر 1906898

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 8 + 10 =