الشعب السوداني يرفض التدخلات الخارجية/ بَعضُهُم تُحرّكهُ قوى إقليمية

لا يمكن للسودان أن يمضي باتجاه الانتقال السلمي للسلط وقيادة مرحلة انتقالية تفضي إلى انتخابات تشريعية تحترم خيارات الشعب السوداني، طالما بقيت بعض الدول تتدخل في شأنه الداخلي، وتعمل على تعزيز نفوذها وضمان مصالحها وتسعى لتدمير مستقبل وامن واستقرار البلاد.

وكالة مهر للأنباء - هبه اليوسف: لقد مرت السودان بصراعات مسلحة كثيرة على مر سنوات، والتي على اثرها قتل واصيب عشرات الالاف من المواطنين، وعلى مايبدو ان هذه الثورات و الصراعات بين الشعب و الحكومة السودانية مستمرة حتى الان، نظرا للتعقيدات و التشابكات الداخلية و الخارجية التي تحيط بها.

** ماهي اسباب التظاهرات في السودان ؟

اشتدت الاحتجاجات ضد "البشير" في أوائل عام 2019، حول حلفائه انتباههم إلى القيادة المستقبلية داخل السودان وقللوا من دعمهم له، وفي يناير/ كانون الثاني 2019، سافر "البشير" إلى قطر، التي قدمت له التمويل من قبل، لتأمين الدعم المالي للحد من المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، لكن المسؤولين القطريين عرضوا عليه الاستقالة واللجوء.

وبعد الانقلاب العسكري وخلال محاكمته بتهم الفساد التي اعقبت ذلك، اعترف "البشير" بأنه تلقى 90 مليون دولار من السعودية خلال فترة وجوده في منصبه، بما في ذلك 25 مليون دولار من محمد بن سلمان.

واثبتت كل من مصر والسعودية والإمارات انهم شركاء مزعزعين للاستقرار خلال المراحل المبكرة من الثورة السودانية، وعلى الرغم من ان المصالح الاقتصادية لاثيوبيا في التعاون مع السودان لا يمكن انكارها، فقد اثبتت اثيوبيا انها اكثر الجهات الفاعلة تأثيرا في المرحلة الانتقالية لتعزيز مستقبل ديمقراطي للسودان.

وهذا ما ادى الى وجوب فرض اعتبارات للتوازنات الداخلية في السودان، وانشاء نظام سياسي متعدد من ناحية اتخاذ القرارات القانونية والواقعية، مما اثر سلبا على عملية صنع السياسة الخارجية للسودان خلال العام الفائت، فنشأ واقع جديد كثرت فيه التساؤلات حول "سياسية السودان الخارجية"؟.

شكلت احداث شرق السودان التي تسببت بعزل البلاد عن كل الموانئ، انذارا بتازم الوضع في البلاد مرة اخرى ان لم يتم ايجاد حل للمشكلة وباسرع وقت ممكنعلاوة على ارتفاع الاسعار المتزايد وضعف التنمية الاقتصادية وانتشار الاسلحة في السودان، بالاضافة الى ان المصارف قد حدّت من سحب المواطنين لاموالهم مبررة ذلك بعجزها عن توفير السيولة النقدية، مما زاد من حدة التوتر بين الحكومة والشعب السوداني، علاوة على خروج الطلاب في 19 ديسمبر/كانون الاول2018 من اجل التظاهر والاحتجاج.

ومن ذلك الحين واجهت الشرطة تلك الاحتجاجات بالغاز المسيل للدموع واطلاق الرصاص على المتظاهرين.

الشعب السوداني يرفض وبشدة التدخلات الخارجية في البلاد/ البعض يتحرك وفق ما تُملي عليه القوى الاقليمية

وشكلت احداث شرق السودان التي تسببت بعزل البلاد عن كل الموانئ، انذارا بتأزم الوضع في البلاد مرة اخرى ان لم يتم ايجاد حل للمشكلة وباسرع وقت ممكن، علما بان الشرق له أهمية كبيرة للاقتصاد السوداني الذي تحركه عائدات النفط لان به الميناء التجاري الوحيد علاوة على خط انابيب يمتد لعدة كيلومترات.

وفي حدث غير مسبوق خرج الشعب السوداني باعداد هائلة الى الشوارع، في حين ان الاحداث في السودان بدأت تتسارع وتتصاعد بشكل كبير وغير متوقع.

** خطأ استراتيجي

ان احدى الاخطاء الاستراتيجية التي قامت بها الحكومة السودانية هي اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة والحركات المسلحة في جوبا التي وزعت السودان إلى منابر في الشرق والغرب والشمال والوسط، في حين كان يجب على الحكومة استشارة الأفراد المؤثرين والقوى السياسية لايجاد حلول مناسبة للمشاكل الموجودة في الإقليم.

ومن الواضح ان الاحداث المثيرة للشكوك في الايام الاخيرة في السودان لن تساعد في عملية الانتقال الديمقراطي فيه.

** اطماع خارجية

من المعروف انه عندما يكون هناك اطماع خارجية لاي بلد، ستنتظر الفرصة المناسبة، وبالاخص عندما يكون لهذا البلد موقع جغرافي كالسودان، والان السودان بحالة تشتت وغياب الدولة وانهيار الى حد كبير، وهذا ماتنتظره الاطماع من اجل تنفيذ برنامج السيطرة الذي وضعته لهذا البلد، بالاضافة الى وجود ولاءات من داخل السودان تخضع لتوجهات إقليمية ودولية من داخل الحكومة والحركات المسلحة والسياسية في البلاد.

وهناك مؤشرات قوية على تدخلات خارجية ذات تاثير كبير على السياسية في السودان، والصهاينة لا يكتمون سرورهم تجاه هذه الإجراءات.

بالاضافة الى انه لا يمكن للسودان ان يمضي قدما باتجاه الانتقال السلمي للسلطة وقيادة مرحلة انتقالية تفضي إلى انتخابات تشريعية تحترم خيارات الشعب السوداني طالما بقيت دول إقليمية تتدخل في الشأن السوداني الداخلي وتعمل على تعزيز نفوذها ضمان مصالحها التي غالبا ما تكون بالضد من مصالح الشعب السوداني ومستقبله وأمنه واستقراره.

وجود ولاءات من داخل السودان تخضع لتوجهات إقليمية ودولية من داخل الحكومة والحركات المسلحة والسياسية في البلاد

** مطالب مشروعة

ان مايتم المطالبة به هو إلغاء مسار الشرق في اتفاقية جوبا للسلام، لأنهم يرون أن تلك الاتفاقية لم تنصفهم ولم تعطهم حقوقهم المشروعة، وعلى مايبدو ان هناك مظالم من حيث السلطة والتنمية الاقتصادية علاوة على رفضهم الكامل لكل ما يخص مسار الشرق في اتفاق جوبا والتهميش الذي يعانيه الإقليم، وما يحدث هو حراك جماهيري يتعلق ببعض المطالب المشروعة، علاوة الى ان البعض يطالب وبشدة ان يتم فصل الشمال او مايسمى بدولة"البحر والنحر".

كما أن الشعب السوداني يرفض وبشدة التدخلات الخارجية في السودان ويطالب الحكومة بعدم السماح في ذلك، واليقظة والحكمة في اتخاذ القرارات مطلوبة وضرورية من مجلس القيادة السوداني.

الشعب السوداني يرفض وبشدة التدخلات الخارجية في البلاد/ البعض يتحرك وفق ما تُملي عليه القوى الاقليمية

** الى اي مدى يمكن ان تصل الامور في شرق البلاد وما هي تداعياتها على المدنيين القريب والبعيد ؟

ان السودان يعاني من تعقيدات كبيرة ومشاكل متداخلة فالاوضاع الان متفاقمة ومتصاعدة، والتي لا يمكن حلها بهذه البساطة، فيما يقول مراقبون ان احداث السودان الحالية من الممكن ان تتسب بانهيار حكومة حمدوك، وياخذ المكون العسكري الريادة في السلطة، بالاضافة الى امكانية حدوث انقلاب ناعم وعودة النظام السابق بوجوه من الصفوف المتاخرة.

وقام محتجون من قبائل "البجا" باغلاق الطريق الرابط بين موانئ شرق السودان وبقية ولايات البلاد، احتجاجا على "مسار الشرق" في اتفاقية السلام، وتم اغلاق الطريق القومي في اكثر من 5 نقاط، كما شمل الاغلاق 3 نقاط في البحر الاحمر، ومحطة اوسيف على الطريق القاري مع مصر.

ويدعوا "تحالف قوى الحرية والتغيير" الى اتباع شتى أشكال التصعيد السلمي وحشد المواكب واغلاق الشوارع والعصيان المدني الشامل وملء الشوارع بالحشود لإفشال سيطرة الجيش على السلطة في البلاد.

فيما اعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، عن حل المجلس والحكومة التي كان يقودها، عبدالله حمدوك، واعلن حالة الطوارئ في البلاد، وجمد العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية./انتهى/

رمز الخبر 1919250

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 9 + 6 =