٢٧‏/٠٣‏/٢٠٢٥، ٢:٥٤ م

عراقجي: ثلاث "لاءات" كبرى دولية في وجه الكيان الصهيوني، لا للاحتلال، لا للفصل العنصري ولا للتهجير

عراقجي: ثلاث "لاءات" كبرى دولية في وجه الكيان الصهيوني، لا للاحتلال، لا للفصل العنصري ولا للتهجير

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن تحرير فلسطين ليس حلماً بعيد المنال، فلا نظام فصل عنصري ولا احتلال عسكري ولا مشروع استعماري يمكن أن يدوم إلى الأبد وصوت الملايين الذين يتظاهرون في أنحاء العالم من أجل فلسطين شاهدٌ على أن النضال من أجل العدالة حيٌّ ولا يمكن إيقافه.

وأفدت وكالة مهر للأنباء، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كتب في مقال في جريدة الاخبار اللبنانية حول يوم القدس العالمي وجاء فيه:

يوم القدس العالمي إرثٌ فريد للإمام خميني (رحمة الله عليه) من أجل تحرير القدس الشريف؛ إرث نابع من المعرفة العميقة لمؤسس الثورة الإسلامية العظيم بالقوة الناعمة والمعنوية للدين الإسلامي المبين من جهة، ومن حكمة وشجاعة قائد دولي كبير من جهة أخرى. ففي المجتمعات والنظم السياسية المختلفة، توجد العديد من الآمال والأفكار التي تُعدّ جميعها مرغوبة ومطلوبة؛ لكن الأفكار التي لا تلقى قبولاً عاماً أولاً، ولا تتحول إلى برنامج عمل أو أفعال ثانياً، تظل مجرد أحلام جميلة لا تُجدي المجتمعات نفعاً. بلا شك، يُعدّ يوم القدس من أبرز الأمثلة على إدراك فكرة بجوانبها المختلفة وتحويلها إلى برنامج عمل للمجتمعات الإسلامية، بل وحتى غير الإسلامية، على الصعيد العالمي.

إنّ براعة الإمام خميني (رحمة الله عليه) تكمن في إدراكه للفكرة وتحويلها إلى خطوة سياسية تحررية عملية؛ مستفيداً من القوة الناعمة أو القوة المعنوية لتحريك الشعوب ودفعها للنهوض والعمل. هذه الفكرة، أولاً، عالمية المدى لأنها تؤكد على قيمة إنسانية أساسية ومطلقة، ألا وهي مقاومة الاحتلال والظلم؛ وثانياً، دائمة عبر الزمن لأنه ما دام الاحتلال والظلم قائميْن ستبقى المقاومة والنضال ضدهما مستمريْن؛ وثالثاً، فعّالة لأن مرور الوقت أبرز ضرورتها أكثر وعزّز الميل نحوها.

ومن هنا نرى أنه في السنوات الأخيرة، ولا سيما في العامين الماضيين، تحوّلت أيام نهاية الأسبوع في شوارع العديد من الدول الغربية إلى أيام قدسٍ متعددة ومتكررة، ما يعكس في الحقيقة نفس الهدف والفكرة التي طرحها الإمام خميني والتي تحوّلت إلى برنامج للعمل على مستوى العالم.

لذا، لم يعد اليوم يكفي مجرد السعي لتنظيم تجمعات احتجاجية أو إبداء التعاطف مع الشعب الفلسطيني، فقد تجاوزنا هذه المرحلة بفضل مبادرة الإمام خميني (رحمة الله عليه)، بل ينبغي توظيف الترحيب الدولي بفكرة يوم القدس العالمي لحث الحكومات في أنحاء العالم على تبنّي إجراءات قانونية واقتصادية ودولية ضد جرائم كيان الاحتلال. لحسن الحظ، في ديسمبر 2023، وبفضل مبادرة جنوب أفريقيا برفع قضية الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين على يد الكيان الصهيوني إلى محكمة العدل الدولية، دعمت دول عديدة من مختلف أنحاء العالم، بما فيها دول غير إسلامية، هذه الخطوة. ويجب أن تستمر مثل هذه الإجراءات بشكل أقوى وأكثر فعالية ومتواصلة حتى زوال الاحتلال.

عليه، في يوم القدس العالمي هذا العام، نؤكد مجدداً التزامنا الثابت بتحقيق العدالة ودعم كرامة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير؛ الشعب الفلسطيني المضطهد الذي عانى عقوداً من الاحتلال الوحشي، وسياسات الفصل العنصري، والتهجير القسري، والمحاولات الممنهجة للتصفية العرقية الاستعمارية على يد الكيان الإسرائيلي.

في هذا اليوم العظيم الذي نحتفي فيه بالتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، يجب أن نرفع بصراحة ثلاث «لاءات» كبرى على المستوى العالمي ضد سياسات الكيان الصهيوني: لا للاحتلال، لا للفصل العنصري، ولا لمحو فلسطين؛ ثلاث «لاءات» كبرى تستند إلى دعائم قانونية ودولية متينة كما يلي:

أولاً: لا للاحتلال

تعاني فلسطين التاريخية منذ أكثر من ثمانية عقود احتلالاً صهيونياً، حيث يُضمّ كل يوم جزء منها إلى كيان الاحتلال، حتى لم يبقَ اليوم سوى 7% من فلسطين التاريخية. هذا الاحتلال القاسي لا يتعارض فقط مع العديد من الاتفاقيات الدولية، بل أدانته قرارات عديدة صادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، من بينها القرارات 338 و476 و2334 التي صدرت عن مجلس الأمن ضد الاحتلال الصهيوني، بالإضافة إلى عشرات القرارات غير الملزمة التي أقرتها الجمعية العامة في رفض هذا الاحتلال.

تُعتبر المستوطنات التي يقيمها كيان الاحتلال على الأراضي الفلسطينية انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف، كما أن محكمة العدل الدولية أعلنت أن بناء الجدران الفاصلة غير قانوني.
ما يتعيّن على المجتمع الدولي فعله اليوم هو رفع «لا» كبيرة وشاملة لهذا الاحتلال وهو ما فعله هذا المجتمع الدولي على مدار سنوات طويلة عبر مشاركته في قرارات مناهضة لاحتلال الأراضي الفلسطينية. فالأسس القانونية جاهزة، واليوم لم يعد يكفي اتخاذ مواقف رمزية في دعم الحرية، بل يجب اتخاذ إجراءات حاسمة.

ثانياً: لا للفصل العنصري

يُعدّ الفصل العنصري جريمة ضد الإنسانية بموجب القوانين الدولية: فقد اعتبرت الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها (1973) الفصل العنصري جريمة دولية وأدانت الممارسات القمعية العنصرية. كما صنّف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 7) الفصل العنصري ضمن الجرائم ضد الإنسانية ومما يستدعي المساءلة الجنائية. ويؤكد ميثاق الأمم المتحدة (المادتان 1 و55) على المساواة وحقوق الإنسان. وقد أدان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1761 (1962) الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وحثّ الدول الأعضاء على مقاطعتها.

في هذا السياق، فإن لجنة تحقيق الأمم المتحدة التي أسّسها مجلس حقوق الإنسان أفادت في عام 2022 بأن سياسات كيان الاحتلال الصهيوني تجاه الفلسطينيين أوجدت نظام فصل عنصري. كما اعتبرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها في العام نفسه كيان الاحتلال نظام فصل عنصري. وفي عام 2021، أثبتت منظمة هيومن رايتس ووتش هذا الواقع ووصفت الكيان الصهيوني كنظام فصل عنصري.

اليوم، لا يوجد أدنى شك حول الطبيعة اللاإنسانية لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي، وعلى الرغم من إثبات هذا الأمر بتقارير وأبحاث دولية موثوقة، يبدو أن داعمي هذا الكيان لا يزالون يتحدّون هذه الحقيقة.

ثالثاً: لا للتهجير القسري ومحو فلسطين

يُعدّ التهجير القسري للشعوب (Deportation or Forced Transfer) جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. فقد حظرت اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 49) طرد السكان في المناطق المحتلة. وصنّف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المادتان 7 و8) التهجير القسري ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. كما نصت اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (1948) بوضوح على أن التهجير القسري إذا كان يهدف إلى القضاء على جماعة عرقية أو دينية يُعدّ إبادة جماعية. وأدانت قرارات الأمم المتحدة (مثل 47/1993 بشأن البوسنة) الإخلاء القسري العرقي واعتبرته تطهيراً عرقياً.

إلى جانب أربعة قرارات على الأقل من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تعارض التهجير القسري للشعب الفلسطيني من أرضه، يؤكد قرار «وضع فلسطين» السنوي الذي تعتمده الجمعية العامة كل عام على حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ووقف الاستيطان، ومنع التهجير القسري. كما يعارض رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري (2004) وتقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (2016) التهجير القسري للشعب الفلسطيني ويؤكدان على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم. ويشدد القرار 31/36 (2016) لمجلس حقوق الإنسان والقرار 45/29 (2020) على حظر نقل السكان إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبالتالي، كما تبيّن تفصيلاً في البنود الثلاثة السابقة، فإن الـ«لاءات» الثلاث الكبرى الدولية لكيان الاحتلال تقوم على دعائم قانونية متينة وإجماع عالمي ضاعت وسط الجدل السياسي. لذا، في ظل استمرار الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني، من الضروري أن تحظى هذه الـ«لاءات» الثلاث والدعائم القانونية الفريدة بمزيد من اهتمام المجتمع الدولي؛ حيث يمكن استناداً إلى كل من هذه الـ«لاءات» تصميم وتنفيذ إجراءات عملية لمواجهة كيان الاحتلال تنسجم تماماً مع ما أعلنت عنه مختلف الدول دعمها له في المنظمات الدولية.

يجب على الدول العربية في المنطقة أن تدرك أن المقاومة تُشكّل مانعاً ورادعاً أمام مطامع الغرب والكيان الصهيوني اللامتناهية، ليس في لبنان وفلسطين فحسب، بل في العالم العربي بأسره. وقد أثبتت وقائع الميدان أنه إذا ما ضعفت المقاومة، فليس فقط الأراضي المحتلة بل غيرها من مناطق العالم العربي كذلك ستُصبح عرضة لخطر الاعتداء والعدوان من قبل الكيان الصهيوني.

في هذا الإطار، بإمكان المجتمع الدولي وعليه أن يتخذ خطوات محددة لمعارضة سياسات الكيان الصهيوني ودعم الشعب الفلسطيني:

1- دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والتحرر من الاحتلال والفصل العنصري.

2- السعي لإنهاء الإبادة الجماعية الحالية في غزة ومعارضة التهجير القسري للشعب الفلسطيني من أرضه بشكل فعال.

3- إنهاء التعاون المباشر وغير المباشر في جرائم إسرائيل، بما في ذلك وقف بيع الأسلحة، والمشاركة الاقتصادية، والدعم الدبلوماسي، والذي يتيح استمرار الاحتلال والفصل العنصري.

4- ملاحقة قادة الكيان الصهيوني الغاصب باستمرار ومعاقبتهم بفعالية وفق القوانين الدولية عبر المحكمة الجنائية الدولية (ICC) ومحكمة العدل الدولية (ICJ).
إن تحرير فلسطين ليس حلماً بعيد المنال، فلا نظام فصل عنصري ولا احتلال عسكري ولا مشروع استعماري يمكن أن يدوم إلى الأبد. وصوت الملايين الذين يتظاهرون في أنحاء العالم من أجل فلسطين شاهدٌ على أن النضال من أجل العدالة حيٌّ ولا يمكن إيقافه، وأن الضمائر اليقظة لن تهدأ حتى تحقيق هذا الهدف الإنساني والأخلاقي السامي.

/انتهى/

رمز الخبر 1955930

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha